منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته، أهلا و سهلا بك في منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق- كلية الآداب سايس- بفاس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
الإعلانات التي تظهر لسنا مسؤولين عنها في المنتدى، في القريب سنعمل على حذفها

شاطر | 
 

 الاجتهاد المقاصدي في مجال العبادات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سحابة بازيداز



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 09/02/2013

مُساهمةموضوع: الاجتهاد المقاصدي في مجال العبادات   السبت 09 فبراير 2013, 09:40

الاجتهاد المقاصدي في العبادات
نماذج مختارة
مقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمين الهادي إلى الصراط المستقيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن الشريعة الإسلامية بما هي وحي إلهي المصدر، ونظام رباني الهدف والغاية، لا يمكن إلا أن يكون منوطا بأسباب ومقاصد وحكم وعلل معقولة المعنى، وأوصاف منزهة عن العبث والفوضى، في الكون والتشريع
فالشريعة منسجمة مع واقع الناس، كما نظام الكون منسجما في سيره وانتظامه، ومن خبر الشريعة و استقرأ قواعد مصادرها وجزئياتها التشريعية يعلم أن هذه حقيقة ثابتة لا تحتاج إلى استدلال، أي أن الله أراد لهذا الإنسان أن يسير بنظام وانتظام في كونه السائر كذلك، ومن انزلق عن مقاصد الوحي انزلق عن مصالحه الدينية والدنيوية إلى ما يجر له مفاسد في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا.
ولأبقى قيد البحث فإني أريد أن أقول: إن الوحي كتابا وسنة كله معلل بأسرار وحكم ومقاصد وأهداف لا تكون إلا في صالح الإنسان وخادمة لوجوده على أحسن حال في الدنيا، جالبة له كل معاني الكمال والرقي، وفي والآخرة كذلك، صارفة عنه كل المفاسد الواقعة والمتوقعة، "فالله تعالى لم يخلق شيئا صغيرا أو كبيرا ظاهرا أو خفيا إلا وله مقصد و حكمة وغاية، ولم يعط شيئا ولا منعه ولا قلله ولا كثره إلا لمقصد وحكمة وغاية" .
ولعل ذلك هو ما أكسب الشريعة ديمومتها عبر الزمن والمكان، مهما اختلفت الظروف وتبدلت الأحوال، واستجدت معطيات الزمن وتطورت، واختلفت مصالح الناس وتعارضت وفي عرضنا هذا تناولنا الاجتهاد المقاصدي في أمور تعبدية
ونظرا لأن هذا المجال يغلب عليه النصوص والتحديد من الشارع، وندر فيه الاجتهاد إلى حد كبير، اخترنا بعض النماذج التي تحتاج إلى اجتهاد مقاصدي وذلك في ثلاثة مباحث الأول في أمور الصلاة وما يتعلق بها، والثاني في أمور الزكاة وما يتعلق بها، والثالث في أمور الصيام وما يتعلق به، وفي كل مبحث مطلبان أوردنا أراء القائلين والمانعين ثم الاجتهاد المقاصدي في المسألة في هذه النماذج المختارة من هذا العرض
المبحث الأول: في أمور الصلاة وما يتعلق بها
المطلب الأول: أمور الطهارة المسح على الجوارب في الوضوء أنموذجا
قال الامام الشنقيطي: " أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر "
قال الإمام ابن رشد الحفيد: "واختلفوا في المسح على الجوربين، فأجاز ذلك قوم ومنعه قوم،(...) وسبب اختلافهم في صحة الاثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الجوربين، والنعلين.
واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره، أم هي عبادة لا يقاس عليها، ولا يتعدى بها محلها؟
الجوارب من حيث مفهوم
قال الإمام الهروي صاحب إسفار الفصيح : الجورب والكوسج وجمعهما جوارب وكواسج، وجواربة وكواسجة. فالجورب: معروف لما يعمل من قطن أو صوف بالإبرة، أو يخاط من خرق كهيئة الخف، فيلبس في الرجل، وأصله فارسي
و الجرموق: الذى يلبس فوق الخف قال الإمام الَّخْمِيِّ : "الْجُرْمُوقُ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ الْجِلْدُ" قال الإمام الشنقطي " قالوا: والجورب لفافة الرجل وهي غير جلد "
أولا: أقوال المـانـعـين
علل الامام الْبَاجِيُّ جواز المسح بقول لطيف ووجيه الى حد ما حيث قال : " إنَّمَا يُبِيحُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا لِلْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَشْيِ فِيهِمَا أَوْ التَّوَقِّي بِهِمَا (…)وَجْهُ رِوَايَةِ مَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لِمَشَقَّةِ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ ، بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ فَإِنَّهُ كَالنَّعْلِ"
وقال صاحب التلقين في الفقه المالكي "لا يجوز المسح على جوربين غير مجلدين وفي المجلدين والجرموقين روايتان والمختار المسح"
" لِلَابِسِ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ، وَانْتَقَضَتْ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمِثْلُهُمَا الْجَوْرَبَانِ، وَالْجَوْرَبُ مَا وُضِعَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَجِلْدٍ ظَاهِرُهُ"
وجاء في الكافي في فقه أهل المدينة "ويمسح على الجرموقين ولا يمسح أحد على الجوربين فإن كان الجوربان مجلدين كالخفين مسح عليهما وقد روي عن مالك: منع المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين والأول اصح" .
وَمِثْلُ الْخُفِّ الْجَوْرَبُ (...) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ ، أَيْ كُسِيَ بِالْجِلْدِ بِشَرْطِهِ الْآتِي . فَإِنْ لَمْ يُجَلَّدْ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ
ثانيا: أقوال المجيزين
وذهب شيخ الاسلام ابن تيمية إلى أن "مَا يُلْبَسُ عَلَى الرِّجْلِ مِنْ فَرْوٍ ، وَقُطْنٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَدِّهِمَا بِخَيْطٍ مُتَّصِلٍ (...) مَسَحَ عَلَيْهِمَا، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنْ قِيلَ : فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى اللَّفَائِفِ ، وَهُوَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى الرِّجْلِ لَفَائِفَ مِنْ الْبَرْدِ ، أَوْ خَوْفَ الْحِفَاءِ ، أَوْ مِنْ جِرَاحٍ بِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ .
قِيلَ : فِي هَذَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيُّ ، وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى اللَّفَائِفِ وَهِيَ بِالْمَسْحِ أَوْلَى مِنْ الْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ ، فَإِنَّ تِلْكَ اللَّفَائِفَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِلْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ وَفِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ ، إمَّا إصَابَةُ الْبَرْدِ وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْحِفَاءِ ، وَإِمَّا التَّأَذِّي بِالْجُرْحِ ، فَإِذَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ ، فَعَلَى اللَّفَائِفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
وفي موضع آخر ذكر أنَ "يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَ يَمْشِي فِيهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُجَلَّدَةً ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ، فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
(...)فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ "وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى اللَّفَائِفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ"
قال الشيخ الألباني: "قال أبو داود : ومسح على الجوربين، علي بن أبي طالب، وأبو مسعود والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس، والجوربان بمنزلة الخفين في المسح كما قال سعيد بن المسيب(...) وعليه يجوز المسح على الجوارب الرقيقة إذا كانت مشدودة بسوار من المطاط كما هو المستعمل اليوم . وصرح ابن حزم ( 2 / 81 ) بجواز ذلك حتى ولو كان من الحرير للمرأة خاصة"
الاجتهاد المقاصدي في المسألة
من المعلوم عدم التعارض بين أصول الشريعة الكلية، وأدلة أحكامها الجزئية، وذلك بالبحث عن العلة الجامعة، والحكمة المقصودة من كل حكم أناطه الشارع علة أو حكمة أو سبب أو مصلحة،وإلا وجب البحث والتحري عن ذلك، وتقصي مقاصد الأحكام الجزئية منها وكلية
ولا يلتزم ظاهر النصوص مع معارضتها لمقاصد الشريعة الكبرى والكليات العامة أو الخاصة بكل باب من أبوابها
وفي هذه المسألة ذكرالعلماء مجموعة من الشروط لها وجاهتها في تحقيق مقصد هذا الحكم الجزئي، ولا تهدم مقصده العام ولا تتعارض مع الباب الخاص به؛ في وجوب الطهارة للصلاة، ومقصد التيسير ورفع الحرج، كقوله : "أن يكون ساترا إلى الكعبين" استفاءا لمكان المسح من الرجل وشروط أخرى يدرك مناسبة اشتراطها "أن يكون لبسه على طهارة بالماء الكاملة، وأن يكون لبسه مباحا تحرزا من المحرم" كجلد كلب أو خنزير... فهذه شروط لها وجاهة ومصلحة في اشتراطها، لكن شرط كون الخف من جلد، ما هي مناسبة اشتراطه إذا كان المسح لمقصد التيسير ورفع الحرج، فهو في الجورب في حاجة إلى هذا المقصد أيضا،وإذا كان المسح على الخف رخصة، فما المانع أن يكون الجورب كذلك.
" فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ هَذَا مِنْ صُوفٍ وَهَذَا مِنْ جُلُودٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُلُودًا أَوْ قُطْنًا ، أَوْ كَتَّانًا صُوفًا كَمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ سَوَادِ اللِّبَاسِ فِي الْإِحْرَامِ وَبَيَاضِهِ ، (...)، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْجِلْدَ أَبْقَى مِنْ الصُّوفِ فَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ (...)فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا ، كَالْحَاجَةِ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ ، وَمَعَ التَّسَاوِي فِي الْحِكْمَةِ وَالْحَاجَةِ ، يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْعَدْلِ وَالِاعْتِبَارِ الصَّحِيحِ
قال صاحب أضواء البيان: "وجمهور العلماء منهم الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم على عدم اشتراط الجلد لأن سبب الترخيص الحاجة إلى ذلك وهي موجودة في المسح على غير الجلد "
وهكذا لو استقرأنا تنقيح المناط لهذا الحكم وتخريجه، لم يبق لنا إلا كون هذا المسح رفعا للحرج ودفعا للمشقة وتيسيرا على الأمة للحاجة الماسة إلى التخفيف.
المطلب الثاني: تحية المسجد يوم الجمعة
من المعلوم أن الجمعة لها أحوال وفضائل خاصة بها، دون غيرها من الأيام؛ وهي أحد أعياد المسلمين؛ ولذلك تميزت بأحكام منصوص على بعضها، ومجتهد في بعضها الآخر.
ومن أكبر مقاصدها الاجتماع والاتعاظ والإتحاد والعبادة، وكل ما سوى هذه خادم لها؛ ووسيلة إليها؛ كمنع البيع إبان الأذان؛ والإنصات للإمام والاتعاظ بالخطبة، ومنع كل ما يشوش على المقصد الأولى والأصلي، ولو كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة؛ فقد لغوت، ومن لغى فلا جمعة له" قال القاضي عبد الوهاب: "إذا دخل والإمام يخطب جلس ولم يركع تحية المسجد، خلافا للشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت، ومعلوم أن ذلك زجر عن ترك الإنصات ، وإذا زجر عن هذا القدر فما زاد عليه أولى بالمنع ولأن القول أنصت، من مصالح الإنصات ودعاء إليه فإذا كان منهيا عنه؛ مع قلة خطره ويسارة التشاغل به، كان ما زاد عليه، وما ليس من بابه أولى"
ووجه الدلالة من حديث أبي هريرة : إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت أنه "إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأصلان المفروضان الزكيان في الملة يحرمان في حال الخطبة، فالنفل أولى بأن يحرم" ، فكراهية تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة، كما هو الحال عند المالكية؛ تبعا لمقاصد إقامة صلاة الجمعة في بعدها العام، وأن الاستماع إلى الخطيب أولى وأحب، ترجيحا بمقاصد النداء من يوم الجمعة.
المبحث الثاني: القيمة في زكاة الفطر:
ذهب جمهور علماء المسلمين وأئمتهم إلى فرضية زكاة الفطر على المسلمين بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما كما في الصحيحين قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين". فكان الصحابة يخرجونها طعاما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودليل ذلك: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال: "كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب"
وقد حصل اليوم جدال كبير، وأخذ ورد في حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر، والحق أن هذه المسألة قديمة حديثة لا محدثة، إلا أن الحديث عنها اليوم كثر، لأن الفصل فيها الآن آكد، فلقد ذهب أئمة الفقه في المسألة إلى قولين، سأحاول إن شاء الله إيرادهما بأدلتهما، ثم مناقشتهما مستصحبا في ذلك مقاصد الشريعة، فأقول وبالله التوفيق؛
المطلب الأول: أقوال العلماء في المسألة
القول بعدم إجزاء القيمة في زكاة الفطر. وهو مذهب جمهور المالكية، والشافعية، وأرجح الروايتين عن الحنبلية، وإليه ذهب ابن حزم،... رحمهم الله جميعا.
أدلتهم في ذلك: حديث ابن عمر: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس صاعا من تمرأو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر أو الأنثى والغير والكبير من المسلمين من المسلمين" . وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب " وفي رواية: وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط وحديث ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم: فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏. والدراهم لا تطعم.‏
القول الثاني: القول بجواز وإجزاء زكاة الفطر نقدا. وهو مذهب الحنفية ، وقول مرجوح عند المالكية ، وأضعف الروايتين عند الحنبلية ، وهو مذهب بعض كبار أئمة التابعين كعمر بن عبد العزيز، وسفيان الثورى. و روي عن الحسن البصري أنه قال : لا بأس أن تعطي الدراهم فى صدقة الفطر ...
ومن أدلتهم: أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بالقيمة، بل أتم وأوفر، لأنها أقرب إلى دفع الحاجة، وبه تبين أن النص معلول بالإغناء .
ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كنا نعطيها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم – صاعا من طعام أو صاعا من شعيرزكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من تمر أو صاعا من شعير أو صاعاً أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين. فأجاز الصحابة إخراج نصف صاع من القمح لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع، كثير من الفقراء يأخذ الطعام ويبيعه في يومه أو غده بأقل من ثمنه، فلا هو الذي انتفع بالطعام ولا هو الذي أخذ قيمة هذا الصاع بثمن المثل.
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه -في باب سماه إعطاء الدراهم في زكاة الفطر- قال:حدثنا أبو أسامة عن عوف، قال: سمعت كتاب عمر بن عبدالعزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة:يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم ، عن كل إنسان نصف درهم ، حدثنا وكيع، عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبدالعزيز في صدقة الفطر: نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته:نصف درهم. ، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن الحسن قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر
حدثنا أبو أسامة، عن زهير قال: سمعت أبا إسحاق يقول: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام
المطلب الثاني:الاجتهاد المقاصدي في المسألة
إن الناظر في الزكاة يجدها لا تقتصر على التعبد المحض، وإنما هي جامعة بين وجهين، الأول: التعبد الذي يتمثل في طاعة الله والإنقياد له، وهو المقصد الأكبر الذي تشترك فيه سائر العبادات. والوجه الثاني: تحقيق نوع من التضامن والتكافل في المجتمع، بمواساة الأغنياء للفقراء.
وإذا تؤمل في زكاة الفطر الجزئية، وجد أنها جاءت لغايات عدة وحكم جمة من أهمها: تطهير الصائم، وإغناء الفقير.
انطلاقا مما سبق عرضه يمكن أن تناقش أدلة القائلين بالمنع كما يلي:
أما استدلالهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما فليس فيه ما يحتج به على المخالف، فالحديث نص في فرضية زكاة الفطر وليس نصا في قصر المجزئ فيها في الأصناف المذكورة دون غيرها.
و إذا لم يصح الإحتجاج بحديث ابن عمر على لزوم الأصناف المذكورة فلا يصح الإحتجاج بحديث أبي سعيد الخدري من باب أولى، فغاية ما فيه أن أبا سعيد رضي الله عنه ذكر الأصناف التي يخرجونها في صدقة الفطر في عهده صلى الله عليه وسلم، ولا يفهم من ذلك عدم إجزاء غير المذكورات. والظاهر أنهم اقتصروا على الطعام باعتبار معيشتهم لا تقوم إلا عليه، واقتصروا على تلك الأصناف من الطعام لكونها المقتاتة والموفورة عندهم، فكان في ذكرها تيسير على المتصدق وإسعاد وإغناء للمتصدق عليه. ويدل على ذلك قول أبي سعيد رضي الله عنه: "وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير والزبيب والأقط". فقوله: "وكان طعامنا يومئذ" قيد مهم في الحديث، يستفاد منه أن علة التنصيص على الأصناف المذكورة غلبة وجودها عندهم وندرة ما عداها، فذكرها لأن فيها تيسيرا على المعطي من جهة، وسدا لخلة الآخذ من أخرى. وأما اليوم فكلتا الجهتين معكوسة، فإخراج الطعام ليس فيه يسر على المعطي، ولا إغناء ولاإسعاد ... للآخذ. فأما الأخير فهو بين، وأما الأول فإنه في أغلب الأحوال غير مالك للأعيان المنصوصة.
وأما استدلالهم بحديث ابن عباس رضي الله عنهما فهو ضعيف، إذ لا يتوقف الإجزاء في الزكاة على اشتراط الطعمية في المخرج فيها. وهو اشتراط واه أوقع فيه الجمود على المبنى وإهدار المعنى. ويرد عليه بفعل معاذ رضي الله عنه حيث أخذ الثياب في الزكاة، وبهذا يلزم من فهم شرط الطعمية في المخرج في صدقة الفطر أن يبين وجه التفريق بين ما نحن بصدده وبين فعل معاذ رضي الله عنه، أو يقر بأن الثياب تطعم، وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فإنه حجة عليهم لا لهم كما تقدم، وبناء على ما تقدم فإن إخراج الطعام إن كان يحقق بعض مقاصد زكاة الفطر كتطهير الصائم فإنه لا يحقق بعضها كالإغناء، وهو لا يقل شيئا عن مقصد التطهير بل هو آكد، إذ نص على المقصد الأول في الحديث مرة واحدة، حيث جاء في حديث ابن عباس -السالف- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر "طهرة للصائم". بينما تكرر التنصيص على المقصد الثاني، فقال في نفس الحديث: "وطعمة للمساكين"، و ورد في حديث آخر : "أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم"، والإغناء في هذا اليوم يتحقق بالنقود أكثر منه بالطعام، زد على ذالك أن الطعام لم يعد الآن محققا لمقصد آخر هو إدخال الفرحة على الفقير، وليس هذا فحسب بل فيه تكليف له ببيع هذا الطعام بأبخس الأثمان الذي يحقق إدخال الفرحة على قلوب التجار لا الفقراء إن -صح الأمر-
ثم إن كان المجزئ في الزكاة هو إخراج المنصوص عليه في الحديث، فلماذا قال المتمسكون بالمنع بإجزاء إخراج القمح والأرز وغيرهما مما لم يرد في نص الحديث وفي فعلهم ذلك تجويز لدفع القيمة وما النقود إلا قيمة.
ومجمل القول أن الأمر فيه سعة وليس لأحد أن ينكر على أحد فالذين قالوا بالمنع تمسكوا بحرف النص، والذين قالو بالجواز والإجزاء جمعوا بين التمسك باللآثار ومراعاة المقاصد، ولعل مذهبهم إن شاء الله أقوم، ولروح الشريعة أنسب،والله تعالى أعلا وأعلم.
المبحث الثالث: في أمور الصيام وما يتعلق به
إن مسألة إثبات رؤية هلال رمضان وهلال شوال لها أهمية كبرى، لتعلقها بمواقيت الصيام ، ولهذه الاهمية فقد بسط العلماء الكلام قديما وحديثا حول طرق اثبات الاهلة، ومدى انضباط كل طريقة من الطرق بالضوابط الشرعية، والذي يهمنا اصالة تحرير الاقوال في مسألة اثبات دخول الشهر بالحساب الفلكي، وعليه فإننا نقدم مذهب مانعي العمل بالحساب في إثبات الأهلة، على ان نتبعه بقول المجيز مع استحضار ادلة كل فريق، بما ينفع في الترجيح بين الاقوال مع مراعاة البعد المقاصدي لكل قول بما لا يصادم النصوص الشريعة. فنقول و بالله التوفيق والسداد.
المطلب الأول: مذهب المانعـين من إثبات رؤية الهلال بالحساب الفلكي
اتفق جمهور العلماء على أنه لا يثبت دخول شهر رمضان بحساب الفلكيين، ويثبت دخوله برؤية الهلال أو باتمام العدة ثلاثين، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين " وفي حديث اخر "فاقدروا له "
وهذا هو قول الفقهاء الاربعة بمنع العمل في اثبات الشهر الشرعي بحساب المنجمين وأهل التقويم، وفي ذلك يقول صاحب جواهر الاكليل: " لا يثبت رمضان بحساب منجم ولو وقع في القلب صدقه لامر الشارع بتكذيبه فلا يصوم أحد بقوله ولا يعتمد هو في نفسه على ذلك "
وقال الامام النووي ايضا، قال أصحابنا وغيرهم لا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ويعلم دخوله برؤية الهلال فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا وفي هذا حصر طرق إثبات هلال رمضان في الرؤية وإكمال شعبان ثلاثين، وفيه ايضا نفي لاعتماد الحساب.
وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع العلماء على أنه لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة فقال:" فإنا نعلم بالإضطرار من دين الإِسلام؛ أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب؛ أنه يرى أو لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلا، ولا خلاف حديث: إلا أن بعض المتأخّرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمّ الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإِن كان الحساب دلّ على الرؤية صام وإلا فلا."
ونقل الحافظ في الفتح عن أبي الوليد الباجي إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب ، وأن إجماعهم حجة على من بعدهم.
واستدل هذا الفريق بالحديث النبوي الشريف: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين"
وقد ذكر الامام القرافي في الفرق الثاني والمائة ان الحديث لا يشمل العمل بالحساب واستدلوا ايضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر" يرشد بذلك أمته عليه الصلاة والسلام إلى أن الشهر تارة يكون تسعا وعشرين وتارة يكون ثلاثين.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه" كما ثبت ذلك عنه من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
قال ابن تيمية رحمه الله : " فنهى عن الصوم قبل رؤيته وعن الفطر قبل رؤيته ولا يخلو النهي إما أن يكون عاما في الصوم فرضا ونفلا ونذرا وقضاء أو يكون المراد فلا تصوموا رمضان حتى تروه وعلى التقديرين فقد نهى أن يصام رمضان قبل الرؤية والرؤية الإحساس والإبصار به فمتى لم يره المسلمون كيف يجوز أن يقال قد أخبر مخبر أنه يرى وإذا رئي كيف يجوز أن يقال أخبر مخبر أنه لا يرى وقد علم أن قوله: " فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه" ليس المراد به أنه لا يصومه أحد حتى يراه بنفسه بل لا يصومه أحد حتى يراه أو يراه غيره
المطلب الثاني: مذهب المجيزين إثبات رؤية الهلال بالحساب الفلكي
وقد نسب هذا القول من اعتماد الحساب الفلكي إلى مطرف بن عبد الله بن الشخير من التابعين وأبي العباس بن سريج من الشافعية وابن قتيبة من المحدثين وكذلك محمد الظاهر بن عاشور
وقال ابن عبد البر لا يصح هذا عن مطرف ونفى نسبة ما عرف عن ابن شريح إلى الشافعي لأن المعروف عنه ما عليه الجمهور .
وقد استدل اصحاب هذا القول بالحديث الذي احتج به المخالفون لهم ، وهو المروي عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فلفظ الحديث ليس فيه صيغة حصر ، وعليه فلا وجه لتعطيل قياس التقويم على الرؤية بجامع تحصيل الظن، قياسا جليا، ولذلك قال الامام ابن عاشور رحمه الله :" وليس في لفظ الحديث صيغة قصر الصوم على حالة رؤية الهلال، فقياس حساب المنجمين على رؤية الهلال قياس جلي."
واستدل ايضا رحمه الله بان الشرع اعتبر التقويم في اوقات الصلاة، فلا وجه لترك قياس وقت ثبوت شهر الصوم على وقت الصلاة، إذ لا فرق بينهما الا بأوصاف طردية، وهي لا تؤثر في الاجراء الشرعي .
ولقد نظر الامام ابن عاشور الى طريقة الرؤية بالعين وقابلها بالحساب الفلكي فصار الى انه اذا كانت الرؤية بالعين وحدها لا تمكن بعد مضي ساعات من تكون الهلال، وبعد خروجه من بقايا شعاع الشمس عند الغروب، كان حساب التقويم أولى من الرؤية،لان تأخر ظهور الهلال للابصار بعد وجوده بساعات حالة طردية، لا أثر لها في اعتبار القياس ، كما أن تفاوت الاعيان في رؤيته لا عبرة به، فالتفاوت إذا وصف طردي.
المطلب الثالث: الاجتهاد المقاصدي في المسألة
إن مسألة الترجيح بين قول من اجاز اثبات دخول الشهرعن طريق الحساب في مقابل المانعين لذلك والمتوقفين عند النص، أشد صعوبة من التوفيق بين القولين بناءا على ما علم من النصوص الشرعية مع استحضارالمقاصد العامة للتشريع وبمراعاة لطبيعة المسألة ذات البعد العلمي الفلكي.
ولذلك أقول ابتداء ، ان الحساب او المنظار او الرؤية المباشرة ليست مقصودة لذاتها وانما هي وسائل مقصودة لغيرها، وأقول ايضا ان ما يتعلق باثبات دخول شهر رمضان وكذا شوال، الاصل فيه هو الرؤية بالطريقة المعهودة قديما، مع امكانية الاستعانة بالطرق الحديثة المساعدة على الوصول الى حقيقة الاستهلال، ما دامت هذه الطرق الحديثة قطعية في نتائجها والا فلا.
ولعل هذا هو مناط الخلاف في الاعتداد بالحساب الفلكي ، ولومع ما وصل اليه من تطور، فمقصد من منع الاعتماد على الحساب ، انما هو سد باب المفسدة المتوقعة في حال ترك الامر لوسائل لا تحقق القطع، بل تصير سبيلا لخرم اركان الدين ولذلك ذيل الامام ابن تيمية رحمه الله ما ذهب اليه بقوله : " فلهذا ذكرنا ما ذكرناه حفظا لهذا الدين عن إدخال المفسدين فإن هذا مما يخاف تغييره"
وبهذا يعلم سبب قوة الامام في ما سطره في المجلد الخامس والعشرين مما له علاقة بموضوعنا ، وعليه فإن الخلاف هو مدى انضباط حساب المنجمين والفلكين، ومدى قطعية نتائجه، ولذلك قال الامام محمد الظاهر بن عاشور:" دلالة الحساب الذي يضبطه المنجمون –أعني العالمين بسير النجوم علما لا يتطرق قواعده الشك، وحسابا تحققت سلامته من الغلط- وذلك هو ما يسمى بالتقويم. "
فقيد أقواله بما يقصده بالتقويم والحساب، وهو العلم الذي لا شك ولا ريب في نتائجه، و الحاصل أن الحساب الفلكي ليس دقيقا الى حد العلم اليقيني باعتبار ان العلوم الفلكية نسبية دائما، وقابلة للدحض و الخطأ. وفي ذلك يقول شيخ الاسلام: " ثم ما يحسبونه أمر خفي ينفرد به القليل من الناس مع كلفة ومشقة وتعرض للخطأ فالذي جاءت به شريعتنا أكمل الأمور لأنه وقت الشهر بأمر طبيعي ظاهر "
ولعل مقصد القائلين بجواز الاعتماد على الحساب انما هو الاقتراب إلى مقصد الشارع، وهو العلم القطعي بالمواقيت وعدم الاختلاف فيها، ولكن يعرض لهذا واقع الحال من استحالة القطع في وقت ميلاد الهلال، إذ أنه غير مطرد فقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين وقد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين فينتقض كتابهم وحسابهم ويفسد دينهم الذي ليس بقيم وهذا من الأسباب الموجبة لئلا يعمل بالكتاب والحساب في الأهلة.
وعليه فما نخلص اليه، ونرتاح له- مع قلة العلم والزاد- أن لمعرفتنا وجود الهلال عقب المحاق في علم الله طرق:
أولها: رؤيته بالبصر، رؤية لا ريبة تتطرقها، وهذا الطريق حسي ضروري ولا خلاف في العمل به.
ثانيها: مرور ثلاثين ليلة من وقت استهلال الهلال الذي سبقه، وهذا الطريق قطعي تجريبي، وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة.
ثالثها: دلالة الحساب الذي يضبطه المنجمون، إن علم علما قطعيا انه لا مدخل فيه للخطأ أو الشك، فإن تحقق ذلك فلا حجة للمنازع في اعتماده، وهذا بعيد الوقوع ،والا فلا مدخل للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر.








المصادر والمراجع
1- القرآن الكريم
2- أضواء البيان للإمام الشنقطي
3- أحكام فقهية خالف فيها المالكية الأحاديث الصحيحة والجواب عنها
4- إسفار الفصيح للإمام الهروي
5- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد
6- حاشية الصاوي على الشرح الصغير
7- مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية
8- فتاوى الامام محمد الظاهر بن عاشور
9- الفروق للقرافي للامام شهاب الدين القرافي
10- الفكر المقاصدي للدكتور أحمد الريسوني الطبعة الأولى منشورات الزمن
11- القوانين الفقهية لابن جزئ الغرناطي
12- جواهر الاكليل للابي الازهري
13- مصنف ابن أبي شيبة،
14- بدائع الصنائع
15- الكافي في فقه أهل المدينة
16- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية
17- الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للشيخ ناصر الدين الألباني
مقدمة --------------------------------------1
المبحث الأول: في أمور الصلاة وما يتعلق بها 2-----------------------------------
المطلب الأول: أمور الطهارة المسح على الجوارب في الوضوء أنموذجا2-------
الجوارب من حيث مفهوم----------------------------------------------------2
أولا: أقوال المـانـعـين-------------------------------------------------------3
ثانيا: أقوال المجيزين--------------------------------------------------------4
الاجتهاد المقاصدي في المسألة-----------------------------------------------5
المبحث الثاني: القيمة في زكاة الفطر-----------------------------------------7
المطلب الأول: أقوال العلماء في المسألة--------------------------------------8
القول بعدم إجزاء القيمة------------------------------------------------------8
القول الثاني: القول بجواز وإجزاء زكاة الفطر نقدا---------------------------8
المطلب الثاني:الاجتهاد المقاصدي في المسألة--------------------------------10
المبحث الثالث: في أمور الصيام وما يتعلق به ----------------------------12
المطلب الأول: مذهب المانعـين من إثبات رؤية الهلال بالحساب الفلكي ---12
المطلب الثاني: مذهب المجيزين إثبات رؤية الهلال بالحساب الفلكي ---14
المطلب الثالث: الاجتهاد المقاصدي في المسألة -------------------------15







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاجتهاد المقاصدي في مجال العبادات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية  :: الوحدات الأساسية :: الاجتهاد المقاصدي و القضايا المعاصرة عند مالكية الغرب الإسلامي-
انتقل الى: