منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته، أهلا و سهلا بك في منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق- كلية الآداب سايس- بفاس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
الإعلانات التي تظهر لسنا مسؤولين عنها في المنتدى، في القريب سنعمل على حذفها

شاطر | 
 

 المهدي بن تومرت - مادة التاريخ - الفصل الأول -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
redouane-profs
Admin


عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 27/12/2012
العمر : 33
الموقع : http://master-makasid-fls.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: المهدي بن تومرت - مادة التاريخ - الفصل الأول -   الخميس 17 يناير 2013, 11:46

مقـدمـة:
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام، ومصرف الليالي والأيام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
ولد المهدي بن تومرت في ظل انتشار الدولة المرابطية بالمغرب مع يوسف ابن تاشفين وخاصة عند دخوله فاس وانتزاعها من برغواطة سنة 464هـ، وفي ظل هذه الفترة توسع العمران بالمغرب الأقصى وتوحد من سجلماسة إلى طنجة وشرقا إلى تلمسان، واستمرت الدولة المرابطية في أوجها العسكري والعمراني، لكن هذا الأوج والازدهار بدأ يتراجع مع فورة وبروز المهدي بن تومرت منذ سنة 514هـ بقرية إيجليز التي ستغير منحى الأمور بالمغرب والأندلس؛ إذ ستبرز الدولة الموحدية التي ستمتد من515هـ إلى 668هـ. فمن يكون هذا الشخص، وكيف غير مجرى الأمور بالمغرب الأقصى؟ وما الدور الذي قام به أتباعه بعد وفاته؟
هذا ما سنتحدث عنه وفق التصميم التالي:
مقدمة
المحور|: ابن تومرت و آراؤه الفكرية
الفقرة الأولى: نشأة المهدي بن تومرت
الفقرة الثانية: رحلة ابن تومرت العلمية
الفقرة الثالثة: آراؤه الفكرية وأثرها على الأتباع
المحورII: تأسيس المهدي بن تومرت لدولة الموحدين وانتشارها بالغرب الإسلامي
الفقرة الأولى: أسباب سقوط دولة المرابطين
الفقرة الثانية: نشأة دولة الموحدين مع ابن تومرت وانتشارها بالمغرب
الفقرة الثالثة: انتشار نفوذ الدولة الموحدية بالأندلس
المحورIII: تضارب الآراء حول شخصية ابن تومرت
خاتمة

المحورI: نشأة ابن تومرت وآراؤه الفكرية
الفقرة1: نشأة ابن تومرت
لم يكن اسم محمد الذي ينسب إلى ابن تومرت محل اختلاف بين المؤرخين الذين ترجموا له، إلا أنه قد ذهب بعض الباحثين المحدثين إلى أن ابن تومرت كان يسمى باسم بربري بحث لم يستبدل به اسم "محمد" إلا في وقت متأخر تيمنا باسم الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن هذا القول يقوم على تخمين ليس له سند من الوثائق، وما جاء فيه من إشارة إلى التيمن باسم الرسول صلى الله عليه وسلم يشكل نقضا له، حيث جرت عادة المسلمين عربهم وعجمهم على أن يكثروا تيمنا من أطلاق اسم محمد على مواليدهم منذ الولادة لا عند الشباب والكهولة.
وذكر ابن القطان أنه كان يلقب في صغره حينما كان يدرس في المكتب ب: "أسفو" ومعناه بالبربرية الضياء لملازمة إيقاد القنديل في المسجد للقراءة والصلاة أما ما اشتهر به من لقب المهدي فإنه لم يطلق عليه إلا حينما أظهر المهدية وبايعه بها الناس وأطلق عليه حينئذ لقب الإمام أيضا، واستعمل أتباعه ومناصروه من بعده في تأليفهم ورسائلهم ومخاطباتهم صيغة "الإمام المعصوم المهدي المعلوم" . أما نسبه فالمهدي هو محمد بن تومرت، المكنى بأبي عبد الله، والملقب بالمهدي، والمعروف عند بعض المؤرخين بالفقيه السوسي، ونسبت له كثير من الروايات نسبها ينتمي إلى علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما .
يتفق المؤرخون الذين ترجموا له على أنه ينتسب إلى قبيلة "هرغة" وهي بطن من بطون القبيلة البربرية الكبرى"مصمودة" لكن لحاجة كبيرة حدثت حول نسبه، فيما إذا كان هذا النسب بربريا خالصا أو منتهيا إلى الرسول صلى اله عليه وسلم ، فلقد أسند إليه نسب نبوي تناقلته بعض كتب التاريخ في مسالك متعددة وطرق مختلفة نكتفي بذكر مسلك واحد من هذه المسالك: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن هود بن خالد بن تمام بن عدنان بن سفيان بن صفوان بن جابر بن عطاء بن رجاح بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (وقد أورده ابن القطان)؛ إلا أن كتب التاريخ لا تذكر نسبا من ذرية علي بن أبي طالب قد انتقل إلى المغرب كما أن محمد بن الحسن يشير بعض مترجميه إلى أنه توفي دون أن يعقب أولاده. وهناك طريق نسب آخر يتفق مع الأول إلى رياح ثم ينتهي إلى محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وقد عثر على شهادات تاريخية أن سلمان قد انتقل إلى المغرب وانتشر أبناؤه هناك انتشارا واسعا. وقد ذكر ابن حزم بصدد حديثه عن سلمان أن أحفاده بالمغرب كثر جدا ، ويبدو أن طرح قضية ثبوت نسبه إلى علي بن أبي طالب أو عدم وقوعه طرح لا طائل من ورائه؛ ذلك لأنه لا يوجد إلى حد الآن من الوثائق القطعية ما يثبت الوقوع أو عدم الوقوع لكي يقع إثبات هذا الإمكان أو دفعه لابد من الاستناد إلى مقياسين يرجع أحدهما إلى المجال الجغرافي البشري، ويرجع الآخر إلى المجال الزمني التاريخي.
وقد اضطربت الروايات في تاريخ ميلاده إلا أننا نجد تاريخ وفاته محددا بسنة 524هـ بما لا يدع مجالا للشك، كما نجد عمره حين وفاته متراوحا حسب اختلاف الروايات بين 50 سنة و55 سنة. فيكون إذا تاريخ ميلاده متراوحا بين469 و474ه . ويبدو من الأخبار القليلة التي وردت عن أسرته أنها كانت أسرة من أواسط القوم غير بارزة الثروة، إلا أنها كانت على مكانة دينية، يقول ابن خلدون: "وكان أهل بيته أهل نسك ورباط".
الفقرة2: رحلة ابن تومرت العلمية
أما رحلته العلمية لما بلغ المهدي بن تومرت من العمر سبعة وعشرين عاما شد الرحال سنة 501هـ إلى المشرق، فحج وطلب العلم ودامت رحلته خمسة عشر سنة كان لها الأثر الفعال في بناء شخصيته، بل لعلها كانت أهم حدث في حياته وأكثره تأثيرا في أرائه ، وقد ذكر المراكشي "أنه كان قد رحل إلى المشرق في طلب العلم وانتهى إلى بغداد، ولقي أبا بكر الشاشي فأخذ عليه شيئا من أصول الفقه وأصول الدين، وسمع الحديث على المبارك بن عبد الجبار ونظائره من المحدثين، وقيل إنه لقي أبا حامد الغزالي بالشام أيام تزهده والله أعلم." ، وحكي أنه ذكر للغزالي ما فعل أمير المسلمين بكتبه التي وصلت إلى المغرب من إحراقها وإفسادها وابن تومرت حاضر ذلك المجلس، فقال الغزالي حين بلغه ذلكSad ليذهبن عن قليل ملكه، وليقتلن ولده ما أحسب المتولى لذلك إلا حاضرا مجلسنا) وكان ابن تومرت يحدث نفسه بالقيام عليهم فقوى طمعه ، تم حل بالإسكندرية وتلقى هناك دروسا على أبي بكر الطرطوشي، وحلوله بالإسكندرية أمر طبيعي فهي النقطة المهمة برا وبحرا في الطريق بين المغرب وبين بلاد المشرق، ثم رجع إلى مكة لأداء فريضة الحج ومنها إلى المغرب.
ويمكن ذكر تلخيص لأبرز شيوخه وما امتاز به كل واحد منهم، إذ حرص ابن تومرت على اللقاء بمشاهير العلماء وكان الغرض من رحلته طلب العلم:
من المعلوم أن الغزالي كان مبرزا في علم أصول الدين و أصول الفقه إلى جانب تبرزه في العلوم الفلسفية والمنطقية. كما كان ينزع منزع التحرر العقلي ويشجب الجمود على التقليد،
أما أبو الحسن علي بن محمد الملقب بعماد الدين و المعروف بالكياهراسي(ت504) فقد كان عالما في الفقه والأصول والخلافات والتفسير، أما المبارك بن عبد الجبار(ت500هـ) فقد كان محدثا مكثرا، إلا أن المهدي لم يطل تتلمذه عليه حيث توفي في نفس السنة التي قدم فيها إلى بغداد، وأما أبو بكر الشاشي(ت507هـ) فقد كان عالما في أصول الدين وأصول الفقه، ونضيف إلى هؤلاء الأعلام أبا بكر محمد ابن الوليد الطرطوشي (ت521هـ) الذي تتلمذ عليه المهدي بالإسكندرية، وقد كان مبرزا في الفقه متبحرا في السياسة الشرعية.
وقد ترك المهدي مجموعة مهمة من الآثار العلمية في فنون مختلفة من بينها مجموعة كبيرة من الرسائل في العقيدة والأصول والفقه والحديث أصبحت تعرف فيما بعد لما جمعها عبد المؤمن بن علي بكتاب "أعز ما يطلب" تسمية لها باسم إحدى رسائلها الأصولية ومن بينها كتاب عرف باسم "محاذي الموطأ" وهو رواية لموطأ مالك محذوف منها أسانيد الأحاديث، وكتاب آخر في الحديث عرف باسم "مختصر مسلم" جرى فيه على طرق محاذي الموطأ .
الفقرة3: آراؤه الفكرية
تعددت آراء ابن تومرت وتشعبت حول عدة قضايا منها حقيقة العلم وذات الله وصفاته والنبوة والإمامة والإيمان والفعل الإنساني وآراؤه الأصولية، سنذكر بعض هذه الآراء فقط.
1 – حقيقة العلم:
خلافا لأولئك الذين توقوا في تعريف العلم، وقالوا أنه لا يعرف لأن تصور ماهيته ضروري فهو أبين من أن يعرف، فإن ابن تومرت أورد تعريفا للعلم قال فيه: "أنه نور في القلب تتميز به الحقائق والخصائص"، وقال في موضع آخر"أما معنى العلم وحقيقته فهو وضوح الحقائق في النفس" ، يرى ابن تومرت أن العلم حصيلة قلبية غير مكتسبة بالنظر والتأمل وذلك المعنى يدعمه قوله في موطن آخر"والعلم نور من عند الله يهدي به من يشاء"
ويرى ابن تومرت أن العلم ليس تكشفا على الحقائق الأشياء في ذاتها وخلوصا إلى كنهها ولكنه تمييز بين خصائصها وحقائقها، ويمكن أن نستنتج من هذا أن المهدي يرى أن الوقوف على حقائق الأشياء واكتناه ذواتها أمر غير ممكن، و قصارى العلم أن يوقفنا على التمييز بين حقائقها، وهذا الرأي هو الذي انتهى إليه الأشاعرة، تم بين أن العلم أصل للإيمان والجهل هو التباس الحقائق في النفس والشك مع الحيرة والعمى هو بذلك لا يمكن أن يكون أصلا للهداية لأنه أصل لنقيضها الضلال، و الظن هو تغليب أحد الجانبين من غير علم وهو كسابقه لا يكون أصل للهداية ، ثم قسم العلم إلى علم الدين وعلم بالدنيا والعلم بما يتوصل به إليهما، أما العلم بالدين: فقد قسمه إلى ثلاثة أقسام: العلم بالله، والعلم بالرسول، والعلم بما جاء به، أما العلم بالدنيا: فهو ثلاثة أقسام: العلم بمنافعها، والعلم بمضارها، والعلم بأسباب المعيشة، أما ما يتوصل به إلى العلم بهما: فهو أيضا ثلاثة أقسام: اللغة، والإعراب، والحساب ( كالصلاة والزكاة والدنيا في سائر المعاملات). إلا أن هذا التقسيم أدى بابن تومرت إلى أن طغى في تقسيمه علوم العقيدة على سائر العلوم الأخرى ما كان متعلقا منها بالشريعة أو بغيرها، ولم يبن تصنيفه على نظر في العلوم كما في عهده، ولكنه انطلق من صورة ذهنية تحدد ما هو واجب على المسلم أن يفعله حسب رأيه.


2_ الإمامة:
اعتنى المهدي بالإمامة وفروعها اعتناء بالغا، واهتم بتفصيلها والاستدلال عليها كما لم يهتم بأي مسألة أخرى؛ إلا أن تكون مسألة التوحيد وهذه العناية بالإمامة إنما هي لصلتها بالجانب السياسي الذي كان جانبا مهما في حركة ابن تومرت، قال ابن تومرت في حقيقة الإمامة "معناها الإتباع والإقتداء، والسمع والطاعة، والتسليم وامتثال الأمر واجتناب النهي، والأخذ بسنة الإمام في القليل والكثير". ومن الواضح أن هذا البيان يقيم حقيقة الإمامة على عنصر أساسي يعتبر جوهرها، هو عنصر إتباع الإمام وطاعته والامتثال له.
ويعتبر المهدي الإمامة أصل من أصول الدين مثل الشيعة ومما يدل على ذلك قوله فيها: "هي ركن من أركان الدين وعمدة من عمد الشريعة" و يقول أيضا: "فاعتقادها دين والعمل بها دين والتزامها دين، ولا يكذب بهذا إلا كافر أو جاحد أو منافق أو زائغ أو مبتدع أو مارق أو فاسق أو رذل أو ندل لا يؤمن بالله واليوم الآخر" ، ثم يأتي إلى ترتيب الأئمة فيذكر أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا، وبعد هؤلاء الخلفاء اضطرب أمر الإمامة وفسدت حياة الأمة، وظهرت النزاعات والاختلافات والأهواء، وانقلبت الحقائق وأظلمت الدنيا بالجهل والباطل، واسودت بالكفر والفسوق إلى زمان المؤيد المنصور القائم بالحق، المهدي الذي أودع الله فيه معاني الهداية، بقوله: "ثم بدت بعد ذلك أفراق وأهواء.." .
ليقفز ابن تومرت بعد الخلافة الراشدة عبر القرون ليعتبر أن الإمامة الحق هي إمامة المهدي المنتظر، مشيرا من خلال ذلك إلى نفسه، فيكون بذلك قد افترق عن سائر الفرق الأخرى التي ختصت كل واحدة منها برأي في الإمامة الصحيحة، فافترق عن الشيعة ابتداء من الخليفة الأول الذي اعتبره أبا بكر ويعتبرونه عليا، وافترق عن الخوارج في الخليفة الثالث، وافترق عن أهل السنة والمعتزلة فيما بعد الخلافة الراشدة ليستقل برأيه في اعتبار نفسه الإمام المهدي الحق ، إلا أن الإعلان عن المهدية والمبايعة بها لم يكن إلا في سنة 515هـ لما استقر بسوس، ومن المحتمل أن يكون هذا الإمساك من ابن تومرت عن التصريح بالمهدية لنفسه والاكتفاء بالتلميح لتكون المبادرة من أصحابه، مشيرا إلى أنه لم يكن في قرارة نفسه يؤمن بأنه هو المهدي المنتظر، وإنما وجد استحسانا في مبايعة أصحابه له بالمهدية فأيده بلسان الحال لا بلسان المقال إيمانا بالمصلحة السياسية لا اقتناعا عقديا.
3-آراؤه الأصولية:
ترك المهدي عدة رسائل في هذا المجال، أهمها في أصول الفقه "رسالة في أصول الفقه" وعدة مباحث أصولية في كتاب "أعز ما يطلب"، وأهمها في الفقه "رسالة الصلاة" وكتاب "الطهارة" وكتاب "تحريم الخمر" إلى جانب رسائل أخرى تضم مجموعة من الأحاديث في مواضيع فقهية، فلما رأى ابن تومرت ما آل إليه الفقه في العهد المرابطي خاصة من إغراق في التقليد والاجترار، قصد إلى أن يبعث فيه الحركية والحيوية بما يصار إليه لما يتفشى العلم بأصول الفقه الذي يبين أصول الشريعة وأحكامها وطرق الاستنباط منها، فجاءت رسائله في ذلك جارية على سبيل التمهيد والإثارة أكثر مما هي مقررة للمسائل مفصلة لها، وكان المنزع الذي سيطر على رسائل ابن تومرت هو منزع التأصيل أي الرجوع بفروع الفقه إلى أصولها المستنبطة منها ، ولا شك أن هذه الصورة كانت تعتمل في نفس ابن تومرت، بما عرفه إجمالا عن حقيقة ما كان يجري قبل سفره إلى المشرق، وبما وقف عليه تفصيلا بعد رجوعه لما احتك بالواقع الاجتماعي والسياسي احتكاكا مباشرا، وكان يعمق في نفسه ما تلقاه في المشرق من ثقافة فقهية مؤصلة على أيدي فحول الفقهاء والأصوليين.
وسنعرض فيما يلي مجمل آرائه في ذلك:
تحدث المهدي عن الأصل وأحكامه بتفصيل، وقد خصص لذلك جزءا مهما من كتاب أعز ما يطلب، وقد أفراد الأصل الشرعي بثلاثة أفراد هي القرآن والحديث والإجماع، واستبعد القياس الذي يلحقه بها أكثر الأصوليين ولو بإفراده برتبة متأخرة، وبهذا التحديد يكون المهدي قد قصر أدلة الإحكام على النص، لأن الإجماع راجع إليه، واستبعد أن يكون العقل بأي وجه من الوجوه مصدرا للحكم الشرعي، وزاد النص تقييدا بأن قصره على ما ثبت بطريق التواتر، فاستبعد بذلك كل إمكان لأن يستند الحكم إلى غير المصدر الإلهي، وهذا التحديد المتشدد لأصول الأحكام إنما يعكس دعوة المهدي إلى الارتباط المباشر بالقرآن والحديث وإحكام الصلة بهما، وجعلهما القيمين على حياة الناس، وهذا الحصر لأصول الأحكام على هذا النحو الذي لم يستبق به إلا الكتاب والسنة والإجماع المنقولة بالتواتر، ناشئ من اقتناعه بأن الحكم الشرعي لا يمكن أن يؤخذ إلا من أصول يقينية لا يمكن بحال أن يخالطها الظن بل الشك والجهل، وقد سلك في إبطال أن يكون الظن مصدرا للحكم عدة مسالك، سنذكر منها ثلاثة: الأول إبطال أن يكون الظن عموما أصلا للحكم، والثاني إبطال القياس باعتباره مجالا للظن، والثالث إبطال أصلية خبر الواحد للحكم لما يخالطه من الظن .
أــ إبطال أصلية الظن:
أكد ابن تومرت في غير ما موضع أنه "لا يثبت حكم في الشريعة بالظن، ولا يثبت إلا بالعلم" وقد ساق لإبطال أصلية الظن للحكم الشرعي مجموعة من الأدلة النقلية والعقلية متجهة إلى مطلق الظن بقطع النظر عن الصورة التي يتحقق فيها ، الأدلة النقلية استدل بآيات كلها تتجه إلى الظن في الأصول العقدية أو الظن المقترن بالهوى، أما الأدلة العقلية فقد أورد منها جملة في غاية الغموض والتعقيد.
إن هذا الرفض لأصلية الظن للأحكام، ذهب إليه من الأصوليين جل أولائك الذين تمسكوا بالنصوص وشجبوا الرأي كمصدر للحكم، وعلى رأس هؤلاء الظاهرية، وعلى عكس هؤلاء فإن عموم أهل السنة، وكل القائلين بالقياس والرأي عامة يجيزون بناء الأحكام على الظن ومن الواضح أن ابن تومرت كان في إبطال الظن موافقا للظاهرية .
ب:إبطال أصلية القياس:
يتبين من مختلف ما أورده المهدي في القياس الشرعي، أنه يرفض القياس كما قرره الأصوليون، ويراه من الظن الذي لا يتأسس عليه الحكم الشرعي، ولكنه يقر نمطا آخر من استخراج الأحكام سماه قياسا، واجتهد في بيان أسسه وإظهار خلوه من عيوب القياس الأصولي، ولم يتجه في نقضه للقياس إلى عيوب القياس ذاته، ولكنه عمد إلى نقضه ببيان بطلان بعض الأدلة التي احتج بها مستعملوه، وبطلان الأحكام الناتجة عن استعماله في عدة مسائل من الفقه. وركز المهدي على الرد ما نسب إلى الصحابة من استعمالهم اياه في مجموعة من المسائل الفقهية، منها قول معاذ بن جبل "أجتهد رأيي ولا آلوا"، وفعل عمر رضي الله عنه في حد السكران بجلده ثمانين جلدة قياسا على القذف كما أشار عليه بذلك،إذ في نظره هذه احتجاجات غير صحيحة ومردودة.
ج– ابطال أصلية خبر الواحد:
ولما كان المهدي قد قرر في جزم أن الظن لا يكون مصدر للأحكام الشرعية كما مر بيانه، فإنه أبطل في هذا السياق أن يكون خبر الواحد مصدرا للحكم الشرعي، وذهب إلى التأكيد بأنه يستحيل أن يثبت حكم بخبر الواحد، وقد رتب هذه النتيجة على مقدمتها على النحو التالي: إن أخبار الآحاد لا تفيد علما لكونها مظنونة، والظن لا يفيد علما ولا يغني من الحق شيئا، ولذلك استحال أن تثبت بها الأحكام، ثم قرر المهدي في حكم خبر الواحد ما ذهب إليه معظم الأصوليين من قبله، إذ كانوا يقررون أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولكنه يوجب العمل .
وقد استشعر ابن تومرت هذه الصعوبة في الجمع بين ما قرره من أن الحكم لا يبنى على الظن، وما يستلزمه من أن خبر الواحد لا يثبت به حكم لظنيته، وبين ما قرره من أن خبر الواحد يوجب العمل، وحاول أن يحل هذه الصعوبة على ضوء ما رسمه من علاقة بين الأصل والأمارة والحكم، ويقوم هذا الحل على اعتبار أخبار الآحاد أمارات للأحكام، وهي لذلك بحسب تعريف الأمارة ليست أصلا تتأسس عليه الأحكام فتجب بها، بل هي علامات إذا تحققها المكلف وجب عليه العمل عندها، ولكن مع هذا التأويل يبقى في تنزيل أخبار الآحاد منزلة الأمارة إشكال قائم، ويتمثل هذا الإشكال في جعل خبر الآحاد أمارة مع أنه في نفس الوقت متضمن للحكم الذي سيقع العمل به، فإيقاع الحكم عند الأمارة، يفرض معه أن يكون هذا الحكم معلوما قبل الأمارة لا أن يكون متضمنا فيها، والعلم بأصله العام الذي يندرج فيه لا يغني عن العلم بتفصيله، لأن إيقاع الفعل يقوم على التفاصيل لا على الأمر العام.

المحورII: تأسيس المهدي بن تومرت لدولة الموحدين وانتشارها بالغرب الإسلامي
لقد أثرت نشأة محمد بن تومرت على أفكاره السياسية، إذ بفعل نهجه سياسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استطاع أن يكون أتباعا من قبائل عدة كالمصامدة وهنتاتة وتينملل؛ لمساندته بالإطاحة بالمرابطين بالمغرب، كما ساعده ذكاؤه في نشر أخبار تقدح في الدولة المرابطية. هذا ما سنناقشه في هذا المحور بذكر أسباب سقوط الدولة المرابطية ونشأة الدولة الموحدية مع المهدي بن تومرت ثم انتشارها بالأندلس.
الفقرة 1: أسباب سقوط دولة المرابطين
لقد اختلت أحوال الدولة المرابطية، في عصر علي بن يوسف بن تاشفين بفعل دعاية محمد بن تومرت ضد المرابطين، واجتهد في تشويه سمعتهم واتهامهم بالمروق عن الدين والتجسيم وما إلى ذلك، وقد نجحت دعوته لأنه توجه بها إلى فريق أخر من البرانس كانوا يتشوقون بدورهم إلى إنشاء دولة لهم، تضاهي ما وصلت إليه قبائل لمتونة ومسوفة وجدالة وغيرهم من المجموعة الصنهاجية المرابطية من العز والملك والسلطان ، وهذا ما بينه المراكشي في كتابه "المعجب" حيث قال:"فظهرت في بلاده مناكر كثيرة، وذلك لاستيلاء أكابر المرابطين على البلاد ودعواهم الاستبداد واستولى النساء على الأحوال وأسندت إليهن الأمور، وصارت كل امرأة من أكابر لمتونة ومسوفة مشتملة على كل مفسد وشرير وقاطع سبيل، وصاحب خمر وماخور وأمير المسلمين في ذلك كله يتزايد تغافله ويقوى ضعفه وقنع باسم إمرة المسلمين، وبما يرفع إليها من الخراج وعكف على العبادة والتبتل، فكان يقوم الليل ويصوم، مشتهرا عنه ذلك، وأهمل أمور الرعية غاية الإهمال؛ فاختل لذلك عليه كثير من بلاد الأندلس وكادت تعود إلى حالها الأول، لاسيما منذ قامت دعوة ابن تومرت بالسوس" . من الأسباب التي ذكرها المراكشي في سقوط الدولة المرابطية والتي اتخذها المهدي بن تومرت ذريعة لمهاجمتهم "سيطرة وتدخل النساء في أمور الحكم" ردت عليها الدكتورة عصمت عبد اللطيف بقولها: "إن هذه الادعاءات لم ترد إلا في كتاب"المعجب" وعبد الواحد المراكشي نشأ وخدم في البلاط الموحدي فقد استطاع مهدي الموحدين بذكاء ودهاء أن يشيع مثل هذه الاتهامات فأتى بعض الناس السذج من ناحية العقيدة ورمى المرابطين بكل نقصية، واعتبر انتساب بعض قادة المرابطين لأمهاتهم جريا على عادة قبائل الملثمين نقيصة، وأن معناه غلبة النساء المرابطيات غالبات فعلا على أمور الدولة، أليس غريبا ألا يذكر اسم إحداهن؟ وتغفل كتب التراجم والتاريخ ودواوين الشعر هذه الأمور" .
وإضافة إلى هذا العامل (تشويه صورة الدولة المرابطية)، يوجد العامل العسكري: إذ كانت نزعة الجهاد تغلب في البداية على الجيش المرابطي طوال عهد يوسف بن تاشفين وفي أوائل عهد ولده علي، ثم خبت هذه النزعة حينما اضطربت أحوال المرابطين منذ فورة المهدي بن تومرت، واضحى الجيش المرابطي في المغرب أداة دفاعية عن كيان الدولة التي أنشأته، ولم تعد له في الأندلس تلك الهيبة القديمة، التي كانت تتوجها غزواته الجهادية ضد النصارى، ولم يلبث أن اضطر غير بعيد أن ينشغل بأمر الدفاع عن نفسه في مختلف القواعد الأندلسية . هكذا إذا يمكن إجمال القول في أسباب سقوط الدولة المرابطية في ما يلي: إن علي بن يوسف خلف هذا الملك العريض والحافل بالمشكلات والمصاعب في الوقت نفسه لابنه تاشفين، وكان شابا مستعدا لتولي الحكم؛ لكن الظروف التي تولى فيها كانت عسيرة تحتاج إلى رجل ذي تجربة أوسع، ثم إن محمد بن تومرت استعمل ذكائه ومهاراته لمحاربة المرابطين معتمدا على قبائل أكبر وأضخم وأقوى من قبائلهم، وقام بدعوته في المغرب، في وقت كان الجانب الأكبر من قوامهم مشغولا خلاله بالجهاد في الأندلس، وقد استنزف جانبا عظيما من قوى المرابطين وهلك عدد كبير من أنجادهم ومقاتليهم .
الفقرة2: نشأة الدولة الموحدية مع المهدي بن تومرت وانتشارها بالمغرب الأقصى
بعدما فر ابن تومرت من مراكش نحو منطقة سوس، أخذ ينهج نفس المنهاج السابق في تغير المنكر والتعليم، وأخد يتخير الرجال الذين يصادفهم في طريقه ويضمهم إليه في دعوته التي أصبحت تستهدف إلى جانب مظاهر الفساد الأخلاقي والاجتماعي الفساد السياسي المتمثل في سيرة الأمير وحاشيته. وفي سنة 514ه حط الرحلة بقريته ايجليز، ليشرع في الثورة المنظمة التي ستغير وجه المغرب في كافة المجالات .
فشرع في الدعوة إلى أفكاره فبدأ ينضم إليه الناس شيئا فشيئا، وقد استدعى منه ذلك أن يقوم بعمل سياسي يهدف إلى استيعاب هؤلاء الأتباع المتزايدين، ويقوم بتهيئهم نفسيا وتنظيميا لبناء مجتمع جديد الذي تهدف ثورته إلى إقامته، وكان يسلك في ذلك عدة أساليب أهمها ما يلي:
* أولا إعلان المهدية: من الناحية السياسية تعتبر فكرة المهدية وسيلة ممتازة لكسب عدد كبير من الأنصار وضمان ولائهم المستمر، حيث يلتفون حول الشخص الذي يعتقدون أنه المهدي المنتظر، ويعتقدون أنه سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، و قد اختلف المؤرخون حول تاريخ هذه الواقعة والأرجح أنها حدثت سنة 515ه ، وقد تم الإعلان عن المهدية في موكب مشهود حضره كافة الأتباع وقام ابن تومرت في الجمع خطيبا حيث قال:"الحمد لله الفعال لما يريد القاضي بما يشاء لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، وصلى الله على سيدنا محمد المبشر بالمهدي الذي يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا و ظلما......" فلما انتهى من خطبته، قالوا له هذه الصفة لا توجد إلا فيك فأنت هو المهدي ، فبادعائه للمهدية ضمن المزيد من الأنصار والمخلصين فبسط إليهم يده ليبايعوه، فبايعوه على أن يكونوا يدا واحدة في القتال والدفاع.
* ثانيا تنظيم الأصحاب: بعدما بدأ الأتباع يتكاثرون شيئا فشيئا، أدرك المهدي أن السيطرة عليهم وتوجيههم نحو الهدف الذي رسمه، أصبح يقتضي إنشاء جهاز تنظيمي يحصر هؤلاء الأتباع، ويسهل مراقبتهم ويحكم ارتباطهم به ويشمل هذا التنظيم على الهيئات الآتية:
-أهل العشرة: مجلس يتكون من عشرة أشخاص عينهم ابن تومرت من خيرة أصحابه.
-أهل الخمسين: مجلس يتكون من خمسين شخصا يمثلون مختلف القبائل.
-أهل السبعين:مجلس يتكون من سبعين رجلا يظم زيادة على50 سابقين20 من ممثلي القبائل الأخرى.
وقد كان لهذه المجالس دوران أساسيان، الأول المحافظة على الأنصار وضمان تبعيتهم والثاني إبداء الرأي في السياسة الجماعية الجديدة والمداومة على مشاكلها.
*ثالثا الحملة الإعلامية: عمد المهدي إلى الطعن في المرابطين فبين لأصحابه أنهم أهل باطل وسيكون لمآلهم الخذلان والهزيمة وأنفق في ذلك جهدا كبيرا. وهذا قد تم الحديث عنه سابقا في أسباب سقوط الدولة المرابطية.
*رابعا الواجهة العسكرية: لم يبدأ المهدي بالحرب مع المرابطين أولا، بل حاول إقناعهم بدعوته، وجعل يبعث لهم بالرسائل متدرجا من اللين إلى الشدة وهذا ما قاله في إحدى رسائله:"قد أمرناكم بما نأمر به أنفسنا من تقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وإن الدنيا مخلوقة للفناء، والجنة لمن اتقى، والعذاب لمن عصى، وقد وجبت لنا عليكم حقوق بوجوب السنة فان أديتموها كنتم في عافية وإلا فسنستعين بالله على قتلكم حتى نمحو أثاركم..." ، ومما أوصى به أصحابه عندما بعثهم إلى المرابطين قال:"أقصدوا هؤلاء المارقين المبدلين الذين تسموا بالمرابطين فادعوهم إلى إماتة المنكر، وإحياء المعروف وإزالة البدع...فإن أجابوكم فإنهم إخوانكم في الدين لكم ما لهم وعليكم ما عليهم وإن لم يفعلوا فقاتلوهم" .
و عندما لم يجبه المرابطون إذ يعتبرون أنفسهم على الحق ويعتبرونه على الباطل جعل يعد العدة لغزوهم بادر بكسب القبائل المجاورة ليكونوا سدا يحمون ظهره، ولما استكمل عدده وعدته شرع في وقائعه الحربية مبتدئا بالقبائل والقرى القريبة منه ممن تدين بالولاء والطاعة للمرابطين، وكان يحالفه النصر في أغلبها. وانتقل من إقامته بايجلي إلى مدينة جبلية منيعة تدعى تنميلل فبها يكون بمأمن من المرابطين وهذه المدينة جد محصنة بحيث لا يدخلها الفارس إلا من شرقها وبها طريق جد ضيقة إذ يمشي فيها الفارس وحده وهذه طريق تحفها المخاطر إذ فوقها حافات وتحتها حافات، ولما تعزز المهدي بهذا الموقع الجديد أخذ يجهز جيشا للسيطرة على الدولة المرابطية القائمة وأمر على هذا الجيش أبا محمد البشير لغزو مراكش لكن الحظ لم يحالفه فانهزم هزيمة منكرة، وقتل قائده وعدد مهم من جيشه، وعرفت هذه المعركة بوقعة "البحيرة" سنة517ه إلا أن المهدي لم ييأس واعتبر الهزيمة ابتلاء وأخبرهم بأن نصرهم قريب بقيادة عبد المؤمن بن علي ، وبعد مدة قصيرة من هذه المعركة اشتد مرض ابن تومرت وأحس بدنو أجله فأمر عبد المؤمن بن علي بإخفاء وفاته حتى تجتمع كلمة الموحدين على الأمير الجديد.
وعندما توفي ابن تومرت كفنه بن علي وصلى عليه ودفنه سرا بمسجده كما أوصاه، وقد كتم أصحابه وفاته مدة ثلاثة أعوام فلم يعلنوها إلا في عام527ه بعد أن اجتمعت كلمتهم مرة أخرى.
بايع أصحاب ابن تومرت المقربين عبد المؤمن بن علي في شهر رمضان لسنة524ه، وقد أطلق المؤرخون على هذه البيعة، البيعة الخاصة لأنها حدثت قبل الإعلان عن موت ابن تومرت وبعد إعلان وفاته بايعوه البيعة العامة في20 ربيع الأول لسنة526ه وقيل سنة527ه وذلك بجامع تينملل، وقد ذكر بعض المؤرخين أن السبب في جعل زعماء الموحدين يبايعون عبد المؤمن ألا وهو أن عبد المؤمن هذا كومي الأصل وليس من المصامدة، وتعيينه يقضي على الخلافات المحتملة وقوعها من قبل قبائل مصمودة في سبيل الزعامة .
وقد تولى عبد المؤمن بن علي القيادة في ظروف جد عسيرة وصعبة، فقد كان عليه أن يعيد الثقة إلى نفوس الموحدين، وأن يعيد تنظيم صفوفهم تمهيدا للمعركة المقبلة الفاصلة، ولما تم له ذلك عزم على مواصلة الجهاد ضد المرابطين.
فكانت أول غزواته كخليفة على حد ما رواه ابن أبي زرع موجهة إلى مدينة مراكش فقد هاجمها أياما ثم ارتحل عنها. غير أن ابن القطان وابن خلدون يتفقان على أن أول غزواته هي غزوته لتادلة في وادي درعة، فيها خرج من تينملل في ربيع الأول سنة526ه في جيش ضخم قوامه ثلاثون ألف مقاتل، فسار أولا نحو حصن "تازاجورت" الذي كانت تدافع عنه حامية المرابطية بقيادة يدر بن ولكوط فتمكن عبد المؤمن من اقتحام الحصن، وقتل واليه ومعه نحو عشرين ألف من المرابطين ، ثم سار إلى ذرعة واستولى عليها، كما استولى في نفس السنة على حصن "هزرجة" فاقتحمه وأحرقه وقتل معظم حاميته، وكما استولى على حصن جلاوة.
وفي سنة527ه حدث أمر عظيم جدا يبشر بقرب تدهور الدولة المرابطية، حيث انظم القائد المرابطي المشهور "بالفلاكي"، ومعه طائفة من جنده إلى الموحدين، وأخذ يهاجم الجيوش المرابطية في منطقة سوس، ويفعل بها ما كان يفعله بحصون الموحدين.
وفي سنة 528ه قتل قائد المرابطين إبراهيم بن يوسف بن تاشفين واستطاع الموحدون فتح مدينة "تارودانت" أعظم معاقل المرابطين في بلاد سوس .
و في سنة533ه تحرك عبد المؤمن من تينملل ونزل في بلد ملول من منانة في أراضي حاحة، فزحف إليه الأمير تاشفين دارت بينهما عدة معارك، انتهت بفوز الموحدين وهزيمة تاشفين وقد استولى الموحدون على الأسلحة والثياب والدواب .
و في عام534ه خرج الأمير تاشفين في جيش ضخم من لمتونة وزناتة لقتال الموحدين وتمكن المرابطون من حصارهم في موقع يقال "تزعور" ما يقرب من شهرين وقطعوا عنهم الميرة حتى اضطر الموحدون إلى أكل حيواناتهم ثم نشبت بين الفريقين معركة عنيفة رحجت في بدايتها كفة المرابطين ولكنها انتهت بهزيمتهم وانسحاب تاشفين.
وواصل عبد المؤمن بن علي معاركه ضد المرابطين، وقد تمكن من فتح بعض حصون المرابطين من بينها ايرمناد وتاسلولت وتيونوين وغيرها.
وبعد هذه الصراعات فكر عبد المؤمن بن علي في نقل الصراعات إلى قلب دولة المرابطين مستهدفا القضاء عليها وإسقاطها، وشرع في تنفيد الخطة في بداية سنة535ه ، فتجهز في جيش عظيم متجها نحو الشمال الشرقي، نزل بموضع يسمى "وانزال" ثم زحف إلى أشبار تقع جنوب شرق مراكش، ثم "تاساوات" ثم "واويزغت" دون أن يشتبكوا مع المرابطين في أية معركة، ثم زحفوا صوب "تازاكارت" فأخضعوها لحكمهم وتبعتها قلعة "واما"، ثم "أزور" التي تقاعس حكامها في الدفاع عنها فدخلها الموحدون، فاتخذها عبد المؤمن قاعدة لقيادته، ووجه منها عددا من الحملات لإخضاع المناطق المجاورة وعند خروجه من أزور اعترضته قوة مرابطية على طريق مكناسة، ففتك بها وأباد معظمها وتمكن الموحدون من بسط نفوذهم على جميع المناطق الواقعة جنوبي ازور، وعندئذ اتجه نحو سجلماسة فبادر واليها أبو بكر بن صارة بالدخول في طاعة الموحدين كما سقطت فاس في يد الموحدين في14 ذي القعدة سنة540ه وفي17 تمكنوا من دخول مراكش ، وبعد أن سيطر عبد المؤمن على مقاليد الأمور في العاصمة مراكش وأحكم قبضته على المغرب الأقصى وجه اهتمامه إلى الشرق حيث جمع جموعا عظيمة ، قاصدا مملكة يحي بن عبد العزيز المنصور بن المنتصر الصنهاجي ببجاية، بعدما سمع بتطاول العرب من بني سليم وهلال على افريقية بالعبث والفساد، كما بلغه استيلاء النورماندين على سواحل افريقية فدخل مدينة الجزائر على حين غفلة فاستقبله يحي بحفاوة بالغة وصحبه في غزو افريقية ثم سار عبد المؤمن نحو بجاية ولما رأى يحيا بن العزيز أن لا طاقة له لمحاربة عبد المؤمن هرب في البحر إلى بونة وحمل معه ما استطاع من الذخائر والجواهر والذهب والأموال.
أما عبد المؤمن فقد قصد بجيوشه قلعة بني حماد ــ وهي معقل صنهاجة الأعظم وحرزهم الأمنع ــ، فاقتحمها عنوة وخربها وأضرم النار في مساكنها ، ولما استولى على الجزائر وبجاية والقلعة ورتب من يقوم بحماية تلك البلاد استعمل عليها ابنه عبد الله ورجع إلى مراكش .
وفي عشرة من شوال لسنة553ه خرج عبد المؤمن من مراكش في جيش كبير نحو تونس ففتحها عنوة ثم واصل زحفه إلى المهدية وضرب عليها الحصار مدة طويلة تقارب سبعة أشهر ثم فتحها في سنة554ه .
وبعد هذه المعارك الطاحنة استتباب الأمر لعبد المؤمن فهل فكر في الأندلس،أم نسي واجبه تجاهها؟
الفقرة 3: انتشار نفوذ دولة الموحدين بالأندلس
بعد أن سيطر عبد المؤمن على مقاليد الأمور في العاصمة مراكش، وأحكم قبضته على المغرب الأقصى، نراه يوجه اهتمامه إلى الشرق حيث خرجت الجيوش الموحدية في حملات متتابعة ناحية الشرق (طرابلس في افريقية، بجاية، وهران)، وبذالك نجح الموحدون في تحقيق وحدة سياسية للمغرب الإسلامي، تدار شؤونها من عاصمة الخلافة في مراكش . وبالرغم من كل هذه المشاغل فإن عبد المؤمن لم يصرف نظره عن الأندلس فهي الإرث الهام الذي سيحل فيه محل المرابطين، وقد خدمته الظروف في هذه الفترة إذ أن مصرع ابن تاشفين كان أكبر حافز للثائرين في هذه الآونة لكي تتصل بالموحدين وخاصة بعدما تدهورت الدولة المرابطية، اندلع عصر الطوائف الثاني الممتد من سنة 539ه إلى 552ه، إذ استغل النصارى الفرصة فنشطوا لاجتياح العديد من المدن الأندلسية، فكان موقف المرابطين بالأندلس في غاية الحرج إذ كان عليهم أن يحاربوا في عدة جهات في محيط يموج بالفتن والكراهية، ثم بروز ثورات ضد الدولة المرابطية أبرزها ثورة المريديون بزعامة ابن قسي سنة 539ه في غرب الأندلس، وثورة ابن حمدين في قرطبة بعد خروج ابن غانية لمحاربة المريدين في نفس السنة، علم ابن غانية بالأمر فعاد إلى قرطبة، وتعددت الآراء بها منهم من يريد ابن غانية، والبعض يريد بن حمدين، لكن الأمر استقر على سيف الدولة ابن هود الذي كان له ملك كبير في عصر الدولة المرابطية، فطرد ابن حمدين من قرطبة مستنجدا بالنصارى، الأمر الذي أدى إلى إثارة القرطبيين عليه بزعامة أنصار ابن حمدين، ورجع إلىها وتولى أمر قرطبة، لكن سرعان ما حاصره الحزب الموالي للمرابطين بمساعدة ابن غانية سنة540هـ، ولجأ إلى أندوجر بالقرب من المدينة فخلصه ألفونسو ريمندس من الحصار ودخلا مملكة قشتالة، في هذا الوقت (سنة540) علم ألفونسو بقدوم الجيش الموحدي للأندلس فوجد ضرورة التحالف مع المرابطين والقوى الأندلسية فوافق ابن غانية على الصلح والحصول على معاونتهم .
خريطة تمثل الفتوحات في الأندلس خلال العصر الموحدي:

فبسبب هذه الأحداث وانتشار الفتن بالأندلس واتصل بها موت علي بن يوسف ومقتل تاشفين ودخول الموحدين مدينة فاس، طاع بن علي بن يوسف بن ميمون قائد البحر المنتزي على الملثمين بقادس، وقصد عبد المؤمن فوصل إليه وهو بجبل العرض، فأمر عبد المؤمن القائد المذكور أن يتوجه إلى الجزيرة المذكورة وان يهدم الصنم الذي فيها، فانصرف وشاع خبره بجزيرة الأندلس، وخطب له علي المذكور بجامع قادس، وهي أول خطبة خطبت له بجزيرة الأندلس وذلك في أول عام 540 . ــــ فكان هذا الحدث من الأحداث التي خدمت الموحدين وعاونتهم في عبورهم للأندلس ـــ*، فكان عبد المؤمن يستقبل وفود الأندلس ويزودها بنصحه وعونه، وكان في مقدمة من وفد عليه من زعماء الثورة في الأندلس أبو الغمر بن السائب وابن حمدين، وأحمد ابن قسي وهو على حصار مراكش لاستنهاض همته للتدخل في حوادث الأندلس وإنجاد زعمائها الثائرين ضد المرابطين، وفي سنة542 وفد عليه أبو بكر بن العربي من اشبيلية وغيرهم، هذا فيما يخص غرب الأندلس. أما قرطبة التي كانت تحت إمرة ابن غانية بتحالف مع ألفونسو ملك قشتالة، فصار يطلب منه التخلي عن بعض المناطق كبياسة وأبده مقابل استمراره في محالفته وحمايته؛ وكذلك طلب منه مدينة جيان فاستمهله ليتحالف مع اشبيلية الموحدية مقابل انتزاع جيان من النصارى، فتخلى ابن غانية عن قرطبة مغادرا لغرناطة آخر ما بقى للمرابطين سنة543، في نفس السنة دخل الجيش الموحدي قرطبة بدون أي صراع مع ملك قشتالة، واحتلوا مدينة جيان، لينتقل الجيش الموحدي إلى الشرق لضم بلنسية سنة546، ومالقة سنة548. وبقيت غرناطة في يد المرابطين وحيدة في دولة الموحدين، إذ استطاع واليها ميمون بن يدر اللمثوني أن يصمد بها طوال هذه الأعوام الثمانية من543 الى551، إذ لما اتصل خبر هذه الفتوح المذكورة لميمون بن يدر جزعوا من انفرادهم وقلة أعدادهم فخاطبوا الحضرة راغبين في الصلح وأن يعفا عنهم فقبل منهم وتولاها أبا سعيد بن عبد المؤمن، ونازل مدينة المرية وانصرف إلى اشبيلية سنة551.

خريطة: دولة الموحدين بالغرب الإسلامي خلال القرن السادس للهجرة
بهذا دخل في ملكهم ( الموحدون) كثير من جزيرة الأندلس، كالجزيرة الخضراء، ورندة ثم اشبيلية وقرطبة وغرناطة وكان الذي فتح هذه البلاد أبو حفص عمر، واجتمع على طاعتهم أهل مغرب الأندلس فلما رأى عبد المؤمن ذلك، جمع جموعا عظيمة، وخرج يقصد جزيرة الأندلس، فسار حتى عبر مدينة سبتة، فعبر البحر ونزل الجبل المعروف بجبل طارق وسماه جبل الفتح، فأقام به شهورا، ووفد عليه في هذا الموضع وجوه الأندلس للبيعة وكان هذا في سنة 555ه.

وهكذا نجح الموحدون في إسقاط دولة المرابطين بزعامة المهدي ابن تومرت، فهل هذه الشخصية اعتبرت مجددة كما يزعم البعض أم غير ذلك؟ هذا ما سنناقشه في المحور التالي.
المحورIII: تضارب الآراء حول المهدي ابن تومرت
تضاربت الآراء كثيرا حول شخصية محمد بن تومرت من مؤيد ومناوء منهم من اعتبره قائد ثورة ومجددا ومغيرا ومنهم من اعتبره ضالا مضلا أثخن في سفك دماء الأبرياء وادعى الصلاح من أجل الوصول إلى أغراضه السياسية.
أستهل ذلك بذكر بعض آراء الموالين لمحمد ابن تومرت:
يقول محمد كمال شبانة في كتابه الدولة الموحدية وتأملات في تاريخها: "كانت شخصية ابن تومرت شخصية فذة، متميزة المعالم، تتقوم بخصائص ذاتية، نسجتها عوامل حياته الثرية بالأحداث، وتضافرت في بنائها الظروف التي تقلبت فيها تلك الحياة، فأسهمت بيئته الجبلية ببذر الحدة والجدية والحذر، وأسهمت رحلته المشرقية برصيده العلمي، ونضجه الفكري وعمق إيمانه بتحمل مهمة الإصلاح، حتى إذا ما تفاعل كل ذلك مع الواقع المغربي السياسي والاجتماعي، ولد ذلك التفاعل خصالا قيادية أنضجتها التجربة في الدعوة، وأكسب بعدا في الهمة، وشدة في العزيمة، ودفع إلى شيء من القوة والعنف" .
كان المهدي صاحب دعوة ذات مضمون عقدي وشرعي، وقد حرص على تبليغ ذلك المضمون والاقناع به بطريقتين: طريقة التدريس المباشر، والقاء الخطب والمواعظ الشفاهية، وطريقة تصنيف الكتب وإنشاء الرسائل.
لما عزم المهدي على حركة التغيير كان في ذهنه بديل واضح لما حسبه فسادا ونهض لتغييره، ويتمثل هذا البديل في مشروع شامل يغطي كامل مظاهر الحياة الفردية والاجتماعية، وإذا كان هذا المشروع لا يحمل من التفاصيل والجزئيات ما نلفيه اليوم في برامج الحركات التغييرية، فإنه كان على درجة من الوضوح والتكامل في مضامينه تبوئه درجة مرموقة بين حركات التغيير الاسلامية.
وبصرف النظر عن بعض الفروع والجزئيات في مضامين هذا المشروع فإننا نجده يقوم على دعائم ثلاثة أساسية: مضمون عقدي يعتبر المعين الذي تستلهم منه الثورة كافة مقولاتها وتطبيقاتها، ومضمون منهجي يرسم الطريق الذي تصاغ به الأحكام الشرعية في مختلف جوانب الحياة، ومضمون سياسي اجتماعي يبين الطريق الذي تطبق به تلك الأحكام في المجتمع.
بعد الدراسات أوضحت أن المهدي ابن تومرت يعد مجددا ورائدا للتغيير حيث أنه اعتمد في التغيير المهنجي على فكرة أساسية هي الرجوع الأساسي والمباشر إلى أصول الدين المتمثلة في نصوص القرآن والحديث: دراسة، وتفهما، واقتباسا للأحكام الشرعية، واستلهاما لجميع أنواع السلوك، حتى تكون هذه الأصول النصية هي المحرك المباشر الذي يحرك الفكر والسلوك في المجتمع. وقد بذلك المهدي جهدا كبيرا في الانتصار لهذا المنهج وإنفاذه بين الناس، وسلك في ذلك أساليب متعددة ترجع كلها إلى طريقتين أساسيتين: طريقة نظرية استدلالية، وطريقة عملية تطبيقية.
بعد أن أوردنا بعض أقوال المؤيدين لتجربة ابن تومرت الذين جعلوه قائد ثورة ومجددا وقامعا للفساد محاربا له ندلف للمناوئين الذين استهجنوا تجربته ومنطلقاته واعتبروه ضالا مضلا. ولما كانت دعوته تقوم على أسس عقدية يشوبها كثير من الغبش والانحراف فإنه لم يجرؤ في بادئ الأمر على إظهارها للناس صراحة ،
ويذكر ابن أبي زرع أن ابن تومرت قال لتلاميذه : من لا يحفظ هذا (التوحيد) فليس بمؤمن وإنما هو كافر لا تجوز إمامته ولا تؤكل ذبيحته فصار هذا التوحيد عند المصامدة كالقرآن العزيز، لما شعر ابن تومرت بقبول دعوته في أوساط الهرغيين رأى توسيع إطارها المكاني فاختار جماعة من أصحابه أرسلهم إلى القبائل القريبة من بلاد السوس لاستمالة تلك القبائل للدعوة الموحدية.



خاتمــــة:
لقد أثمرت الثورة السياسية التي قام بها ابن تومرت بقيام الدولة الموحدية التي عمرت زمنا طويلا تقريبا قرنا ونصف قرن، وبلغت هذه الدولة مبلغا عظيما من سعة الرقعة بحيث امتدت من المحيط الأطلسي غربا إلى ليبيا شرقا ومن الأندلس شمالا إلى قلب الصحراء جنوبا، وقد حكمها أربعة عشر أميرا باعتبار ابن تومرت.
كما شهدت ازدهارا كبيرا في عهد الخليفة يوسف يعقوب المنصور وقد كانت هذه المرحلة بمثابة العصر الذهبي للدولة الموحدية. إلا أنه بعد أن تولى ابنه الناصر لدين الله الحكم أخذت الدولة تتراجع شيئا فشيئا، حيث نجده استبد بالأمور ورفض نصائح أصحاب الخبرات الواسعة من رجالات الدولة لأنه كان ألعوبة في يد الوزير أبي سعيد بن جامع، كما برزت في عهده شوكة بني غانية في المغرب الأوسط، بالإضافة إلى الهزيمة النكراء في موقعة "العقاب" سنة609هـ التي لحقت بالموحدين ضد النصارى بالأندلس. وفي المغرب سقطت الدولة الموحدية بعد فترة طويلة من الصراعات سنة 668ه على يد بني مرين في المغرب و بني عبد الواد في تلمسان و بني حفص في تونس.


لائحة المصادر والمراجع:
 المهدي بن تومرت حياته وآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب،عبد المجيد النجار.
 تجربة الإصلاح في حركة المهدي بن تومرت، عبد المجيد النجار، الطبعة الثانية، معهد الفكر العالمي الإسلامي، فيرجينيا.
 تاريخ ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ، ابن خلدون،تحقيق: أبو صيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية.
 المعجب في تلخيص أخبار المغرب، عبد الواحد المراكشي، تحقيق: محمد سعيد العريان، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الإمارات.
 أعز ما يطلب، محمد ابن تومرت، تحقيق: عبد الغني أبو العزم، دار وليلي، مراكش،1997.
 وثائق المرابطين والموحدين،عبد الواحد المراكشي، تحقيق: حسين مؤنس، الطبعة الأولى، 1997، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة.
 الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين عصر الطوائف الثاني، عصمت عبد اللطيف دندش، الطبعة الأولى،1408 /1988، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
 دولة الإسلام في الأندلس، محمد عبد الله عنان، الطبعة الثانية،1411/1990، مكتبة الخانجي، القاهرة.
 تاريخ إفريقيا دولة الموحدين،علي محمد الصلابي، دار البيادق، عمان.
 الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس، حسن علي حسن، الطبعة الأولى، 1980 مكتبة الخانجي، مصر.
 البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ابن عذاري، تحقيق:محمد ابراهيم الكتاني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى،1406/1985.
 حلية السيراء، ابن الأبار، تحقيق: حسين مؤنس، دار المعارف، الطبعة الثانية، 1985/1406.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://master-makasid-fls.forumaroc.net
 
المهدي بن تومرت - مادة التاريخ - الفصل الأول -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية  :: الوحدات التكميلية :: التاريخ و الجغرافيا-
انتقل الى: