منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته، أهلا و سهلا بك في منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق- كلية الآداب سايس- بفاس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
الإعلانات التي تظهر لسنا مسؤولين عنها في المنتدى، في القريب سنعمل على حذفها

شاطر | 
 

 قاعدة الأمور بمقاصدها: مادة القواعد الفقهية - الفصل الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
redouane-profs
Admin


عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 27/12/2012
العمر : 33
الموقع : http://master-makasid-fls.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: قاعدة الأمور بمقاصدها: مادة القواعد الفقهية - الفصل الثالث   الخميس 17 يناير 2013, 10:38

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : من المتقدمين
فلا يخفى ما للبحث في الفقه الإسلامي من أهمية كبيرة ، وخاصة ما يتعلق بالجانب التقعيدي منه ، حيث إنه يمكن الباحث من جمع شتات الفقه في قواعد مختصرة ، تدخل تحتها فروع فقهية كثيرة .
كما أنه لا يخفى أيضا أن هذه القواعد الفقهية تتفاوت في درجة شمولها واتساعها ، فبعضها أوسع وأشمل من بعض ، وبعضها فرع من بعض ، وتعد قاعدة :" الأمور بمقاصدها" من القواعد الشاملة الواسعة ، التي تدخل في غالب الأبواب الفقهية والتي تشمل كثيرا من الفروع الفقهية في كل باب ، ولذلك عدها العلماء ثلث العلم .
انطلاقا مما سبق ارتأينا أن ندرس هذه القاعدة من بعض جوانبها النظرية والتطبيقية في هذا العرض المختصر ، وقد تم تقسيمه إلى ثلاثة مباحث رئيسة :
المبحث الأول : مفهوم قاعدة الأمور بمقاصدها وما يتعلق بها .
المبحث الثاني : حكمة مشروعية النية وأقسامها والعمل في تعارضها مع الأقوال .
المبحث الثالث : مجالات وفروع ومستثنيات هذه القاعدة .
وكل مبحث من هذه المباحث تدخل تحته مطالب قسمت إليها .
إذن : فما مفهوم هذه القاعدة ؟ وما هي مجالاتها وفروعها و مستثنياتها ؟
هذا ما سيتم بحثه في المباحث الآتية ، فنقول وبالله التوفيق :
المبحث الأول : مفهوم قاعدة الأمور بمقاصدها وما يتعلق بها .
قاعدة الأمور بمقاصدها " أو " إنما الأعمال بالنيات " واحدة من القواعد الفقهية الخمس التي ترجع إليها أكثر مسائل الفقه وهي الأمور بمقاصدها ، واليقين لا يزول بالشك ، والعادة محكمة ، والمشقة تجلب التيسير وسيكون حديثنا عنها في هذا المبحث ضمن المطالب الآتية :
المطلب الأول : معنى قاعدة الأمور بمقاصدها .
1 ـ في اللغة
2 ـ في الاصطلاح
المطلب الثاني : حجية هذه القاعدة .
المطلب الثالث : الشروط المتعلقة بالنية .
المطلب الأول : معنى قاعدة الأمور بمقاصدها .
أ – لفظ ورود القاعدة وصيغها :هناك عدة عبارات وردت بها هذه القاعدة مثل :
ـ الأعمال بالنيات :
ـ العبرة بالقصد والمعنى لا اللفظ والمبنى
ـ لا ثواب إلا بالنية
ـ كل ما كان له أصل فلا ينتقل عن أصله بمجرد النية
ـ الأيمان مبنية على الألفاظ والمقاصد
ـ مقاصد اللفظ على نية اللافظ
ـ إدارة الأمور في الأحكام على قصدها
ـ المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات
ب – معنى القاعدة " الأمور بمقاصدها " في اللغة هي جملة اسمية مكونة من كلمتين هما : الأمور ، ومقاصدها .
فالأمور : جمع أمر ، ومعناه الحادثة أو الشأن وهو لفظ عام ، ويأتي الأمر بمعنى طلب الفعل ، وهو ليس مقصودا هنا بل المقصود هنا هو عمل الجوارح ، ومنها اللسان وفعله القول ، ومنها القلب وفعله الاعتقاد.
- والمقاصد : جمع مقصد ويقال : قصده ، يقصده ، قصدا ، وقصد له .
ومن بين معاني القصد استقامة الطريق ، لقوله تعالى : (( وعلى الله قصد السبيل )) أي على الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين.
والقصد يأتي بمعنى الوسط بين الطرفين ، وفي الحديث الصحيح : (( القصد القصد تبلغوا )) أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل .
- والقصد : الاعتزام والأم والتوجه ، والنهود ، والنهوض نحو الشيء .
والقصد يأتي بمعنى النية وهو المعنى المراد هنا ، والنية الوجه الذي تنويه.
- النية لغة : نوي ، ينوي ، وأصل كلمة " نيّة نَويَة على وزن فعلة ، اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ، ومعناها العام : العزم على الشيء والقصد له والتوجه إليه ،
والنية بمعناها الخاص هو :"قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى"
ج ـ المعنى الإجمالي لهذه القاعدة :
أن أعمال العباد وتصرفاتهم معتبرة بالنيات، فالأعمال مرتبطة بها صحة وفساداً، وثواباً وعقاباً .
د ـ علاقة هذه القاعدة بحديث الأعمال بالنية :
عن عمر بن الخطاب }، قال : سمعت رسول الله { يقول: "إنما الأعمال بالنياتِ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"
وتتضح العلاقة بين هذه القاعدة وحديث الأعمال بالنية، بأن هذا الحديث هو أصل القاعدة ومستند الفقهاء في تأسيسها، بل تعد القاعدة مطابقة للحديث منطوقاً ومفهوماً، فقوله : الأعمال بالنيات، مطابق لقولهم : الأمور بمقاصدها .
لكن العلماء مع ذلك عدلوا عن صيغة الحديث إلى صيغة الأمور بمقاصدها، وسبب عدولهم عن لفظ الأعمال بالنية إلى لفظ الأمور بمقاصدها يتلخص في أمرين :
الأول : أن لفظ الأمور ولفظ الأعمال وإن كان كل منهما عاماً يشمل في اللغة كل تصرف قولي أو فعلي، إلا أن بعض العلماء قال: إن الأعمال خاصة بما يصدر من المرء من فعل ولا تدخل الأقوال فيها، ولم يقولوا إن لفظ الأمور خاص بأفعال الجوارح دون الأقوال.
الثاني: أن العلماء اشترطوا في النية شروطاً متعددة جعلت النية أخص من القصد، فعدلوا إلى القصد لكونه أعم من النية في نظر بعض العلماء .
يبين الدكتور- يعقوب الباحسين ذلك بقوله: "وبهذا يتضح لنا أن التعبير بصيغة: الأمور بمقاصدها، ربما كان بسبب أنها كما تصورها بعض العلماء أعم من التعبير بصيغة: الأعمال بالنيات؛ لكون الأمور أوسع دائرة من الأعمال، ولكون المقاصد على رأي بعضهم أعم من النيات أيضاً" .
هـ ـ مكانة هذه القاعدة في نظر الفقهاء:
أشاد العلماء بهذه القاعدة، وكلامهم عن حديث الأعمال بالنية ينسحب إلى القاعدة لأنهما متوافقان، ومن أقوالهم في ذلك: ما نقل عن الشافعي أنه قال: "يدخل في هذا الحديث ثلث العلم" ، ويقول ابن تيمية رحمه الله : "المعنى الذي دل عليه هذا الحديث، أصل عظيم من أصول الدين، بل هو أصل كل عمل" . ويقول ابن القيم: "فأما النية فهي رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذي عليه يبنى، فإنها روح العمل وقائده وسائقه، والعمل تابع لها، يبنى عليها ويصح بصحتها ويفسد بفسادها، وبها يستجلب التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان، وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة" .
وـ تقدير المحذوف في القاعدة :
في قوله : "الأعمال بالنيات" وقولهم: "الأمور بمقاصدها" لفظ محذوف لا يتم المعنى بدونه، وهو الذي يتعلق به الجار والمجرور.
واختلف الفقهاء في تقدير هذا المحذوف على ثلاثة أقوال ذكرها ابن دقيق العيد .
القول الأول: تقدير: الصحة، وعليه يكون التركيب : صحة الأعمال بالنيات. وهذا قول جمهور الفقهاء، ورجَّحَه بعض المحققين .
القول الثاني : تقدير لفظ: الكمال، أي : كمال الأعمال بالنيات؛ وهو رأي بعض الفقهاء؛ لأنهم رأوا أن بعض الأعمال قد يقع ويُعْتَدُّ به وإن لم تصحبه نية، كقضاء الحقوق من الديون ونحوها.
القول الثالث: أن التقدير: اعتبار الأعمال بالنيات ، وقد رجح القرافي هذا التقدير، وهو اعتبار الأعمال بالنيات، بقوله: "ومعنى هذا الحديث أن الأعمال معتبرة بالنيات وهذا أحسن ما قرر به، فوجب الحمل عليه، فيكون ما لا نية فيه ليس بمعتبر، وهو المطلوب" ووجه ذلك أن لفظ الاعتبار أوسع من لفظ الصحة والكمال ؛ لأن المعنى حينئذ أن الأعمال تابعة للنية موزونة بها من حيث الصحة والفساد، والثواب والعقاب، والكمال والنقص، وغير ذلك .
المطلب الثاني : حجية هذه القاعدة .
استدل الشاطبي بأدلة كثيرة على هذه القاعدة وهي أدلة عامة في إثبات القصد والنية في الأعمال وتأثير المقصود في الحكم ، من بين هذه الأدلة :
قوله تعالى : (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ))
وقوله تعالى : (( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ))
قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله "
وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "
المطلب الثالث : الشروط المتعلقة بالنية .
ذكر أهل العلم شروطا للنية ، إذا انخرم منها شرط فسدت النية وما يتبعها من عمل.
- الشرط الأول : عدم معارضتها لقصد الشارع ، إذا ناقضت نية المكلف ما قصده الشارع كان عمله باطلا ، وبناء على هذا الشرط حكموا بمعاملة الإنسان بنقيض قصده ، يقول الشاطبي رحمه الله تعالى : " كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة ، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل ، فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل .
الشرط الثاني : الجزم وعدم التردد ، فلا يعتد بنية غير جازمة ، لأن التردد والشك لا تنعقد معه نية صحيحة ، ولا تصح معه العبادة .
الشرط الثالث : عدم المنافي للنية : فإذا رفض المكلف النية في أول العمل أو وسطه بطلت نيته وعبادته ، ووجب عليه استئنافها ، ومما ينافى النية الردة ، فإذا ارتد وجب عليه العمل الذي ارتد فيه "
الشرط الرابع : الإخلاص ، فمن نوى بعبادته غير الله بطلت ، قال تعالى : (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ))
وفي الحديث القدسي : " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه "
المبحث الثاني : حكمة مشروعية النية وأقسامها والعمل في تعارضها مع الأقوال .
المطلب الأول :حكمة مشروعية النية .
من أبرز العلماء الذين تحدثوا عن المقصد والغرض من تشريع النية نجد العز ابن عبد السلام والقراقي وابن تيمية والشاطبي والزركشي والسيوطي ،وعليه فإننا سنورد بعض ما ذكره هؤلاء العلماء أولا، ثم نتحدث عن الموضوع انطلاقا مما جاء في كتبهم وكتب غيرهم من العلماء المتقدمين والباحثين المحدثين.
قال العز:"وَالْغَرَضُ مِنْ النِّيَّاتِ تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ، أَوْ تَمْيِيزُ رُتَبِ الْعِبَادَاتِ أَثْنَاءَ تَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ"
وقال القرافي :" وَحِكْمَة إِيجَابهَا(يقصد النية) تَمْيِيز الْعِبَادَات عَن الْعَادَات أَو تَمْيِيز مَرَاتِب الْعِبَادَات"
وذكر الشاطبي" أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُفَرِّقُ بَيْنَ مَا هُوَ عَادَةٌ وَمَا هُوَ عِبَادَةٌ، وَفِي الْعِبَادَاتِ بَيْنَ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَغَيْرُ وَاجِبٍ، وَفِي الْعَادَاتِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ، وَالْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ، والصحيبح وَالْفَاسِدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَالْعَمَلُ الْوَاحِدُ يُقْصَدُ بِهِ أَمْرٌ فَيَكُونُ عِبَادَة، وَيُقْصَدُ بِهِ شيء آخر، فلا يكون كذ َلِكَ، بَلْ يُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ فَيَكُونُ إِيمَانًا، وَيُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ فَيَكُونُ كُفْرًا، كَالسُّجُودِ لِلَّهِ أَوْ لِلصَّنَمِ."
وقال الزركشي:" أَصْلُ تَشْرِيعِ النِّيَّةِ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ."
وقال السيوطي"الْمَقْصُودُ الْأَهَمّ مِنْهَا: تَمْيِيز الْعِبَادَات مِنْ الْعَادَات، وَتَمْيِيز رُتَب الْعِبَادَات بَعْضهَا مِنْ بَعْض"
فمن خلال ما تقدم يتضح أن الحكمة من تشريع النية هي التمييز،وهذا التمييز له صور متنوعة منها :
1 تمييز العبادات عن العادات: "وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا: الْغُسْلُ فَإِنَّهُ مُترَددٌ بَيْنَ مَا يُفْعَلُ قُرْبَةً إلَى اللَّهِ كَالْغُسْلِ عَنْ الْأَحْدَاثِ، وَغَيْرِهَا يُفْعَلُ لِأَغْرَاضِ الْعِبَادِ مِنْ التَّبَرُّدِ وَالتَّنْظِيفِ وَالِاسْتِحْمَامِ وَالْمُدَاوَاةِ وَإِزَالَةِ الْأَقْذَارِ، فَلَمَّا تَرَدَّدَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ وَجَبَ تَمْيِيزُ مَا يُفْعَلُ لِرَبِّ الْأَرْبَابِ عَمَّا يُفْعَلُ لِأَغْرَاضِ الْعِبَادِ. الْمِثَالُ الثَّانِي: دَفْعُ الْأَمْوَالِ مُترَددٌ بَيْنَ أَنْ يُفْعَلَ هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً، وَبَيْنَ أَنْ يُفْعَلَ قُرْبَةً إلَى اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، فَلَمَّا تَرَدَّدَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ، وَجَبَ أَنْ تُمَيَّزَ النِّيَّةُ لِمَا يُفْعَلُ لِلَّهِ عَمَّا يُفْعَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ.الْمِثَالُ الثَّالِثُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ تَارَةً يُفْعَلُ لِغَرَضِ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ وَتَارَةً يُفْعَلُ قُرْبَةً إلَى رَبِّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ، فَوَجَبَ فِيهِ النِّيَّةُ لِتَصْرِفَهُ عَنْ أَغْرَاضِ الْعِبَادِ إلَى التَّقَرُّبِ إلَى الْمَعْبُودِ.الْمِثَالُ الرَّابِعُ: حُضُورُ الْمَسَاجِدِ قَدْ يَكُونُ لِلصَّلَوَاتِ أَوْ الرَّاحَاتِ أَوْ لِلْقُرْبَةِ بِالْحُضُورِ فِيهَا زِيَارَةً لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لما تَرَدَّدَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِهَاتِ وَجَبَ أَنْ يُمَيِّزَ الْحُضُورَ فِي الْمَسْجِدِ زِيَارَةً لِرَبِّ الْأَرْبَابِ عَمَّا يُفْعَلُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ.الْمِثَالُ الْخَامِسُ: الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا لَمَّا كَانَ ذَبْحُ الذَّبَائِحِ فِي الْغَالِبِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ ضِيَافَةِ الضِّيفَانِ وَتَغْذِيَةِ الْأَبْدَانِ، وَنَادِرُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَفْعَلَ تَقَرُّبًا إلَى الْمَلِكِ الدَّيَّانِ شُرِطَتْ فِيهِ النِّيَّةُ تَمْيِيزًا لِذَبْحِ الْقُرْبَةِ عَنْ الذَّبْحِ لِلِاقْتِيَاتِ وَالضِّيَافَاتِ، لِأَنَّ تَطَهُّرَ الْحَيَوَانِ بِالذَّكَاةِ كَتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ بِالْمِيَاهِ مِنْ الْأَحْدَاثِ، تَارَةً يَكُونُ لِلَّهِ وَتَارَةً يَكُونُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَتُمَيِّزُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاقِعَةُ لِلَّهِ عَنْ الطَّهَارَةِ الْوَاقِعَةِ لِغَيْرِهِ.الْمِثَالُ السَّادِسُ: الْحَجُّ لَمَّا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُرَدَّدَةً بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ وَجَبَ فِيهِ النِّيَّةُ تَمْيِيزًا لِلْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ.)
2 تمييز مراتب العبادات:
وَأَمَّا مِثَالُ تَمْيِيزِ رُتَبِ الْعِبَادَاتِ "فَكَالصَّلَاةِ تَنْقَسِمُ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَالنَّفَلُ يَنْقَسِمُ إلَى رَاتِبٍ وَغَيْرِ رَاتِبٍ، وَالْفَرْضُ يَنْقَسِمُ إلَى مَنْذُورٍ وَغَيْرِ مَنْذُورٍ، وَغَيْرُ الْمَنْذُورِ يَنْقَسِمُ إلَى ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَصُبْحٍ، وَإِلَى قَضَاءٍ وَأَدَاءٍ فَيَجِبُ فِي النَّفْلِ أَنْ يُمَيِّزَ الرَّاتِبَ عَنْ غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ وَكَذَلِكَ تُمَيَّزُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ.وَكَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ تُمَيَّزُ الظُّهْرُ عَنْ الْعَصْرِ، وَالْمَنْذُورَةُ عَنْ الْمَفْرُوضَةِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ تُمَيَّزُ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَنْ النَّافِلَةِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ الْمَنْذُورَةِ وَالنَّافِلَةِ.وَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ صَوْمُ النَّذْرِ عَنْ صَوْمِ النَّفْلِ، وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ عَنْهُمَا، وَصَوْمُ رَمَضَانَ عَمَّا سِوَاهُ"
3 تمييز معاني الأقوال ودلالتها:
فالنية هي التي تبين المراد بالكثير الألفاظ المحتملة لأكثر من معنى، ومن ذلك أن من قال لزوجته : اذهبي إلى أهلك، وقصد به الطلاق طلقت، وإذا لم يقصد الطلاق لم يقع،كما أن من قال لزوجته أنت طالق وكان لفظه مجرد سبق لسان لم يقع الطلاق. ومن أراد أن يقول لجاريته كلامًا فسبق لسانه فقال: "أنت حرَّة" لم تكن بذلك حرة.
4 ـ التمييز بين الأفعال التي يقوم بها الفرد لنفسه والأفعال التي يقوم بها لغيره:
فبالنيَّة "يَتميَّز ما يقع من المرء نفسِه عن نفسه، وما يقع مِن نفسه عن غيرِه توكيلاً، أو تطوُّعًا يُهديه لغيره، فالكلُّ يحجُّ، لكن هذا يحج عن نفسه، والآخَرُ وكيلاً عن غيره، والمفرِّق النيَّة.ومثل هذا يقال في الصيام عن الميت أو قضاء الدين عنه.
5 ـ التمييز بين معمول له ومعمول له أومعبود ومعبود:
ومن ذلك"التَّمْيِيزِ بَيْنَ إخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَبَيْنَ أَهْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً وَرِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: {مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ تُمَيِّزُ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اللَّهَ بِعَمَلِهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا: مَالًا وَجَاهًا وَمَدْحًا وَثَنَاءً وَتَعْظِيمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ بِالْقَصْدِ"
حكمة أخرى
ويمكن أن نضيف حكمة أخرى ألا وهي إلحاق المعذور صاحب النية الصادقة بالعامل القادر تفضلا منه تعالى وترغيبا،فقد علم الله تعالى أن الكثير من عباده يتمنون فعل الكثير من الطاعات بل ويتحسرون على عدم فعلها،ولما كان الله سبحانه أرحم الراحمين تفضل عليهم بمثل جزاء العاملين،والأحاديث التي تشهد لهذا الكلام كثيرة منها،قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:«إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ» والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومشهورة عند طلبة العلم.
المطلب الثاني :أقسام النية .
للمقاصد والنيات أقسام مختفلة،واختلافها راجع إلى تنوع الحيثيات والاعتبارات المراعاة في التقسيم،وقد يبدو أن الحديث عن الأقسام حديث نظري،لكنه يجمع بين الشق النظري والشق التطبيقي للقاعدة،وهذا ما سيتضح من خلال الأمثلة.
فمن حيث تحققها ووجودها في الخارج تنقسم إلى: فعلية موجودة، وحكمية معدومة
فأما الفعلية فهي نية العبادة عند أولها، وذلك كنية الوضوء والصلاة والطواف، وغير ذلك من أنواع العبادة، فإنه لا بد من النية وابتداء العبادة بها، وهذه هي الفعلية ويبقى استمرار النية حتى آخر العبادة، فإن أمكن ذلك فهو أفضل وأكمل، وإن غربت عن الذهن، وغابت عن البال، حكم بها وهي النية الحكمية، وفي هذا المعنى يقول القرافي:"النية قسمان فعلية موجودة، وحكمية معدومة، فإذا نوى المكلف أول العبادة فهذه نية فعلية، ثم إذا ذهل عن النية حَكَمَ صاحب الشرع بأنه ناوٍ ومتقرب، فهذه هي النية الحكمية، أي حَكَمَ الشرعُ لصاحبها ببقاء حكمها لأنها موجودة، وكذلك الإخلاص والإيمان والكفر والنفاق والرياء،وجميع هذه الأنواع من أحوال القلوب إذا شرع فيها"
ومن حيث الإجمال والتفصيل تنقسم إلى:نية إجمالية ونية تفصيلية.
فأما النية الإجمالية فهي "التي لا تتناول تفصيلات العبادات أو غيرها،مما يحتاج إلى نية،فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، مؤمنًا، ومصدقًا بكل ما جاء عن الله ورسوله وآمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فإنه يصير بذلك مسلمًا، وتكفيه النية المجملة للإيمان، ولا تلزمه النية لجزئيات ما يجب أن يؤمن به مما جاء عن الله ورسوله، وكذلك نية القيام بالعبادات، وذلك كالصلاة، والزكاة، والصيام، فتكفي في هذه العبادات النية المجملة عند قصدها، وعند ابتدائها، فلا تلزم النية تفصيلا لكل جزئيات ما يقوم به من العبادات، ولا جزئيات العبادة الواحدة، فإذا نوى صلاة الظهر، أجزأته النية المجملة لقصد الصلاة، ولا يلزم على سبيل الحتم استحضار نية التكبير، والقراءة، والركوع، وغير ذلك من أفعال الصلاة، وكذلك الشأن في الزكاة والصوم والحج، ولو كلفنا بأكثر من ذلك لاعتبر ذلك مشقة وتكليفًا بما لا يطاق،فالنية المجملة للدخول في الإسلام والقيام بالعبادة كافية وتترتب عليها آثارها."
وأما النية التفصيلية "فالمقصود بها تمييز العبادة عما يماثلها أو يشابهها في الصورة،كالصلاة التي لا تختلف في صورة الفرض عن النفل،ولا صورة الأداء عن صورة القضاء،ولا صورة الظهر عن صورة العصر...فمثل هذه الأمور لابد فيها من تعيين وتحديد المقصود من الفعل فلا تكفي فيها نية الصلاة مطلقة" .
أما من حيث ما يميز بها فتنقسم إلى: نية تَمْيِيزَ عَمَلٍ عن عَمَلٍ ونية تَمْيِيزَ مَعْمول له عَنْ مَعْمول له
وفي هذا يقول شيخ الإسلام "وَلَفْظُ النِّيَّةِ يَجْرِي فِي كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ: فَتَارَةً يُرِيدُونَ بِهَا تَمْيِيزَ عَمَلٍ مِنْ عَمَلٍ وَعِبَادَةٍ مِنْ عِبَادَةٍ وَتَارَةً يُرِيدُونَ بِهَا تَمْيِيزَ مَعْبُودٍ عَنْ مَعْبُودٍ وَمَعْمُولٍ لَهُ عَنْ مَعْمُولٍ لَهُ".
فَأما "نية تمييز عمل عن عمل فيقصد بها ما تحدث عنه العلماء فِي النِّيَّةِ: هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي طَهَارَةِ الْأَحْدَاثِ؟ وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَالتَّبْيِيتِ فِي الصِّيَامِ؟ وَإِذَا نَوَى بِطَهَارَتِهِ مَا يُسْتَحَبُّ لَهَا هَلْ تَجْزِيهِ عَنْ الْوَاجِبِ؟ أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ نِيَّةِ التَّعْيِينِ؟ وَنَحْوِ ذَلِكَ"
وَأما "نية تمييز مَعْمُولٍ لَهُ عَنْ مَعْمُولٍ لَهُ فمنها التَّمْيِيزِ بَيْنَ إخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَبَيْنَ أَهْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً وَرِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: {مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ تُمَيِّزُ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اللَّهَ بِعَمَلِهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا: مَالًا وَجَاهًا وَمَدْحًا وَثَنَاءً وَتَعْظِيمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ بِالْقَصْدِ "
أما من حيث المقصود من تعلقها بالفعل فتنقسم إلى:نية إثبات حكم العمل،ونية إثبات فضيلة العمل.
فنية إثبات حكم العمل "يؤثر فقدانها في الحكم،فلو فقدت لم يكن لها حكم أصلا،نحو الصلاة والصيام،وسائر الفروض المقصودة لأعيانها،فهذه الأعمال لو عريت عن النية لم يثبت لها حكم وكان وجودها كعدمها"
ونية إثبات فضيلة العمل" هي التي لا يُؤَثِّرْ عَدَمُهَا فِي الْحُكْمِ نَحْوُ غَسْلِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ عند الأحناف، فمَتَى نَوَى بِذَلِكَ طَهَارَةَ الصَّلَاةِ كَانَتْ نِيَّتُهُ مُثْبِتَةً لَهُ فَضِيلَةً، وَكَانَ مُسْتَحِقًّا بِهَا الثَّوَابَ ،وَفَقْدُهُمَا لَا يَضُرُّهُ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَاقِعَةٌ فِي حَالِ وُجُودِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا"
أما من حيث موافقتها لظاهر اللفظ أو مخالفتها له فتنقسم إلى:نية مؤكدة،ونية مخصصة.
فالنية المؤكدة هي:"الموافقة للفظ،ومثالها أن يقول قائل:"والله لا لبست ثوبا في هذا اليوم"،ويكون قد نوى عموم الثياب.ففي هذه الحالة يحنث بكل ثوب،لأنه هو مقتضى لفظه ومقتضى نيته "
والنية المخصصة هي:"المخالفة للفظ في بعض مدلوله،كما لو قال قائل:والله لا لبست ثوبا)،ثم يقول:"خطر ببالي غير الكتان،وأردت إخراجه من اليمين عند الحلف،ففي هذه الحالة لا يحنث إلا إذا لبس ثوبا غير الكتان،لأن نيته مخالفة للفظ في بعض مدلوله،فهي مخصصة إذا،فكأن قال:"والله لا ألبس ثوبا غير الكتان"
المطلب الثالث : تعارض النية مع اللفظ الصريح .
تعد هذه المسألة من أصعب المسائل في مبحث النية،إلى درجة أن ابن السبكي قال" إنه أشكل علي بحيث لم أتحصل منه على شيء" .
وذلك لكثرة تفريعاتها وتداخلها فيما بينها،ولارتباطها بغيرها من المسائل والمباحث،إضافة إلى الاستثناءات التي لابد من استحضارها لكل من أراد أن يفهمها حق الفهم ويسلم من الوهم.
ومن العلماء الذين تحدثوا عن هذه المسألة نجد: السرخسي في أصوله، والقرافي في الأمنية، وابن القيم في إعلام الموقعين، وابن السبكي في الأشباه والنظائر،ومن المعاصرين الدكتور صبحي محمصاني في كتابه فلسفة التشريع في الإسلام.لكن كل واحد منهم نظر إلى المسألة من جانب معين.ولتتضح الصورة وتكتمل لابد من النظر إلى المسألة من مختلف جوانبها،لأن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره،وعليه فإننا سنورد خلاصة ما اطلعنا عليه في هذه المسألة.
خلاصة القول وجماع الكلام هو أن تعارض النية مع اللفظ الصريح لايخرج عن الحالتين التاليتين:
الحالة الأولى:أن يتعارض اللفظ مع النية،ويظهر عدم قصد المتكلم لما تضمنته عباراته من معنى،كما يحدث في سبق اللسان،ففي هذه الحالة تكون العبرة بالنية لا باللفظ،"لأن المتكلم لم يكن قاصدا له ولامريدًا لموجبه، ولكي تكون العبرة باللفظ لابد من إرادتين: إرادة التكلم باللفظ اختيارًا، وإرادة موجبه ومقتضاه، وإرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ ،لأنه هو المقصود واللفظ وسيلة إليه.قال أبو حنيفة: من أراد أن يقول كلامًا فسبق لسانه فقال: "أنت حرَّة" لم تكن بذلك حرة، وقال أصحاب أحمد: لو قال أعجمى لامرأته أنت طالق وهو لا يفهم معنى الطلاق ومعنى هذه اللفظة، لم تطلق؟ لأنه ليس مختارًا للطلاق. ولو قال "أنت طالق" وقال: أردت إن كلمت رجلاً أو خرجت من دارى، لم يقع الطلاق فى أحد الوجهين لأصحاب أحمد والشافعى"
الحالة الثانية:أن يقصد الإتيان باللفظ وهي قسمان:
1 أن يقصد الإتيان باللفظ،ولا يقصد معناه ولا معنى غيره،ومثال ذلك الهازل،والمستهزئ،ففي هذه الحالة تكون العبرة باللفظ لا بالنية،" فالْمُسْتَهْزِئِ أوَ الْهَازِلِ؛ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَالْكُفْرُ وَإِنْ كَانَ هَازِلًا لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِلتَّكَلُّمِ بِاللَّفْظِ وَهَزْلُهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا لَهُ، بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ وَالنَّاسِي فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ مَأْمُورٌ بِمَا يَقُولُهُ أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، وَالْهَازِلُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْهَزْلِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالْعُقُودِ؛ فَهُوَ مُتَكَلِّمٌ بِاللَّفْظِ مرِيدٌ لَهُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مَعْنَاهُ إكْرَاهٌ وَلَا خَطَأٌ وَلَا نِسْيَانٌ وَلَا جَهْلٌ، وَالْهَزْلُ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عُذْرًا صَارِفًا، بَلْ صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِالْعُقُوبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَرَ الْمُكْرَهَ فِي تَكَلُّمِهِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، وَلَمْ يَعْذرْ الْهَازِلَ بَلْ قَالَ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [سورة التوبة،الآيتان:65- 66] وَكَذَلِكَ رَفَعَ الْمُؤَاخَذَةَ عَنْ الْمُخْطِئِ وَالنَّاسِي."
2 أن يقصد الإتيان باللفظ،ولا يقصد معناه،بل يقصد معنى غيره:
أ - إذا كان اللفظ يحتمل ذلك المعنى وكانت هناك قرينة تشهد له،كانت العبرة بالنية وليس باللفظ،وهذا إذا لم يتعلق بالأمر حق للغير.فإذا تعلق به حق للغير كانت العبرة باللفظ "لدفع الضرر عن الناس،فلو استحلف شخص أمام القاضي،كانت اليمين التي يحلفها على نية القاضي،أي على ظاهرها،وعلى نية صاحب الحق،عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم". «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» .وعلى هذا الحديث بنيت القاعدة:"مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد هو اليمين عند القاضي فإنها على نية القاضي دون الحالف"
ب- إذا كان اللفظ لا يحتمل المعنى المقصود ولم تكن هناك قرينة تشهد له،وتعلق به حق للغير، كانت العبرة باللفظ وليس بالنية .لحفظ مصالح الناس،ولأن الأصل أن الصريح لايحتاج إلى نية.
المبحث الثالث : مجالات وفروع ومستثنيات هذه القاعدة .
إن المتتبع لهذه القاعدة يجد لها تطبيقات كثيرة في الفقه الإسلامي في مجالاته المختلفة ، ويجد فروعا كثيرة تندرج تحتها ، كما يجد أن هناك استثناءات منها في فروع فقهية كثيرة ، ولذلك كانت القواعد أحكاما أغلبية ، فما هي مجالات تطبيق هذه القاعدة ؟ وما هي أهم الفروع المندرجة تحتها ؟ وما هي مستثنياتها الخارجة عنها ؟ هذا ما سنحاول الجواب عنه في المطالب الآتية تباعا إن شاء الله :
المطلب الأول : مجالات تطبيق هذه القاعدة .
قاعدة : الأمور بمقاصدها ليست مقصورة على باب فقهي معين أو مسائل محدودة ، بل تدخل في جميع أبواب الفقه ، لأن موضوع علم الفقه أعمال المكلفين من حيث ما يعرض لها من الأحكام الشرعية ، وهذه القاعدة موضوعها كذلك سائر تصرفات المكلفين وأعمالهم من حيث ما يعرض لها من مصاحبة النية المعتبرة لها أو عدم ذلك.
ومما يبين وجه اتساعها أن لفظ: "الأعمال" ولفظ: "الأمور" لفظ عام ، والعام يدخل تحته كل ما يشمله من أفراد. ومقتضى العموم في هذين اللفظين: لفظ الأعمال والأمور، يوجب أن كل عمل من الأعمال قولاً أو فعلاً أو تركاً ، فرضاً أو نفلاً ، حكمه مرتبط بنيته صحة وفساداً ، قبولاً ورداً ، ثواباً وعقاباً.
ولسعة القاعدة وشمولها ذكر العلماء أنها تدخل في المعاوضات والتمليكات المالية ، والإبراء ، والوكالات ، وإحراز المباحات ، والضمانات والأمانات والعقوبات ، والنكاح وما يتعلق به ، وجل العبادات وجل أبواب الفقه يقول السيوطي :"
مِنْ ذَلِكَ: رُبْع الْعِبَادَات بِكَمَالِهِ ، كَالْوُضُوءِ ، وَالْغُسْل فَرْضًا وَنَفْلًا... وَالصَّلَاة بِأَنْوَاعِهَا: فَرْض عَيْن وَكِفَايَة ، وَرَاتِبَة وَسُنَّة ، وَنَفْلًا مُطْلَقًا..." الخ .
1- أما المعاوضات والتمليكات المالية : كالبيع والشراء والإجارة والصلح
والهبة ، فإنها كلها عند إطلاقها - أي إذا لم يقترن بها ما يقصد به إخراجها عن إفادة ما وضعت له - تفيد حكمها ، وهو الأثر المترتب عليها في التمليك والتملك. لكن إن اقترن بهذه المعاوضات ما يخرجها عن إفادة هذا الحكم كالهزل ،
والاستهزاء ، والمواضعة ، والتلجئة ، فإنه يسلبها إفادة حكمها المذكور .
ويدخل فيها أيضا من قال: خذ هذه الدراهم ، فإن نوى التبرع بها كان هبة ، وإلا كان قرضاً واجب الإعادة
وكذلك لو باع درهماً بدرهمين كان رباً محرما ً، ولو باع درهماً بدرهم ، ووهب درهماً هبة مطلقة ، لا تعلق لها بالبيع ظاهراً ولا باطناً ، كان ذلك جائزاً ، فالذي يميز بين هذا التصرف وهذا ، هو القصد والنية ، فلولا مقاصد العباد ونياتهم لما اختلفت هذه الأحكام .
2 ـ أما الإبراء: فكما لو قال الطالب للكفيل : برئت من المال الذي كفلت به ، أو قال: برئت إلي منه ، وكان الطالب حاضراً ، فإنه يرجع إليه في بيان قصده من هذا اللفظ ، فإن كان قصد براءة القبض والاستيفاء منه ، كان للكفيل أن يرجع على المكفول عنه لو كانت الكفالة بالأمر، وإن كان قصد من ذلك براءة الإسقاط فلا رجوع له .
أما إن كان الطالب غير حاضر، ففي قوله: "برئتَ إليَّ " لا نزاع في أنه يحمل على براءة الاستيفاء .
3 - أما الوكالات : فلو وكل إنسان غيره بشراء فرس معين ، أو نحوه ، فاشترى الوكيل فرسا ً، ففيه تفصيل ، إن كان نوى شراءه للموكل ، أو أضاف العقد إلى دراهم الموكل ، فيقع الشراء للموكل ، وإن نوى الشراء لنفسه ، أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ، فيقع الشراء لنفسه ، وكذا لو أضاف العقد إلى دراهم مطلقة ، فإذا نوى بها دراهم الموكل يقع الشراء للموكل ، وإن نوى بها دراهم نفسه يقع لنفسه ، وإن تكاذبا في النيَّة يحكَّم النقد ، فيحكم بالفرس لمن وقع نقد الثمن من ماله ، لأن في النقد من أحد المالين دلالة ظاهرة على أنه أراد الشراء لصاحبه .
4 - أما الإحرازات: وهي استملاك الأشياء المباحة ، فإن النية والقصد شرط في إفادتها الملك ، فلو وقع الصيد في شبكة إنسان أو حفرة من أرضه ينظر: فإن كان نشر الشبكة أو حفر الحفرة لأجل الاصطياد بهما فإن الصيد ملكه ، وليس لأحد أن يأخذه ، وإن كان نشر الشبكة لتجفيفها ، أو حفر الحفرة لا لأجل الاصطياد ، فإنه لا يملكه ، ولغيره أن يستملكه بالأخذ .
5 - وأما الضمانات والأمانات فمسائلها كثيرة:
أ - منها اللقطة: فإن التقطها ملتقط بنية حفظها لمالكها كانت أمانة ، لا تضمن إلا بالتعدي ، وإن التقطها بنية أخذها لنفسه كان تلفها عليه ، والقول للملتقط بيمينه في النية لو اختلفا .
6 - وأما العقوبات : فكالقصاص ، فإنه يتوقف على قصد القاتل ، وتقام الآلة المفرقة للأجزاء مقام قصد القتل ، لأن هذا القصد لا يمكن الوقوف عليه ، ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه ، ويتوقف على أن يقصد قتل نفس المقتول لا غير، فلو لم يقصد القتل أصلاً ، أو قصد القتل ، ولكن أراد غير المقتول ، فأصاب المقتول ، فإنه لا يقتص منه في شيء من ذلك ، بل تجب الدية ، ويكون القتل خطأ.
سواء كان ما قصده مباحاً ، كما لو أراد قتل صيد ، أو إنسان مباح الدم ، فأصاب آخر محترم الدم ، أو كان ما قصده محظوراً ، كما لو أراد قتل شخص محترم الدم فأصاب آخر مثله .
7 - وأما في النكاح وما يتعلق به :
فمن قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي ، ينظر إلى نيته ، فإن نوى الظهار فمظاهر، وإن نوى الكرامة ، كانت كرامة ، وإن نوى الطلاق كان طلاقاً ؛ لأن اللفظ يحتمل كل ذلك .
8 – وأما العبادات :
فالنية أساس فيها : للتقرب ، ولتمييز العبادات من العادات ، وتمييز رتب العبادات ، كالوضوء أو الغسل يتردد بين التنظيف والتبرد والعبادة ، فشرعت النية لتمييز العبادة والقربة من غيرها .
والوضوء أو الغسل ، قد يكون فرضاً أو نذراً أو نفلاً ، عند الحدث ، أو الجنابة ، والصورة واحدة ، فشرعت النية لتمييز رتب العبادات بعضها من بعض .
المطلب الثاني : بعض القواعد المتفرعة عن هذه القاعدة .
يتفرع عن هذه القاعدة الكبرى عدة قواعد أخرى أهما :
1 ـ قاعدة:" الْعبْرَة فِي الْعُقُود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني" .
َ من هَذَا الْقسم مَا ذَكرُوهُ من انْعِقَاد بعض الْعُقُود بِأَلْفَاظ غير الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لَهَا مِمَّا يُفِيد معنى تِلْكَ الْعُقُود فِي الْعرف ، كانعقاد البيع وَالشِّرَاء بِلَفْظ لْأَخْذ والإعطاء ، وهبة الثواب ، كمن قال لآخر : وهبتك سيارتي هذه بخمسة آلاف دينار ، فقال الآخر : قبلت ، كان العقد بيعا .
2 ـ قاعدة : " لا ثواب إلا بنية " .
فالمعنى الإجمالي للقاعدة أن الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة لا يتحققان في الأعمال والعبادات والقربات إلا بوجود النية ، فإذا وجدت وكانت خالصة لله تعالى صح العمل وحصل الثواب ، وإذا فقدت النية أو اختلت فسد العمل وكان العقاب .
مثال ذلك :
1 ـ إنفاق المال بنية السمعة والرياء لا يثاب عليه بل يعاقب عليه .
2 ـ الوقف يصح ، لكن ليس له ثواب إلا إذا نوى التقرب إلى الله تعالى .
3 ـ ذبح الحيوان قد يكون للأكل فيكون مباحا أو مندوبا ، وقد يكون للأضحية فيكون عبادة ، وقد يكون لقدوم أمير فيكون حراما ، أو كفرا .
المطلب الثالث : بعض القواعد المستثناة من القاعدة :
إن قاعدة الأمور بمقاصدها استثني منها عدة قواعد من بينها :
1 ـ قاعدة :" من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده " .
اختلفت تعبيرات الفقهاء عن هذه القاعدة ، ولكنها مهما اختلفت فالمقصود منها معنى واحدا .
قالت الحنفية: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .
وقالت المالكية: الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد .
وقالت الشافعية: المعارضة بنقيض المقصود .
من أمثلة هذه القاعدة :
ـ إذا قتل الوارث مورثة الذي يرث منه عمداً مستعجلاً الإرث ، فإنه يحرم من الميراث ، سواء كان متهماً أم غير متهم عند أكثر الحنابلة .
ـ إذا قتل الموصى له الموصي فهو يحرم من الوصية بالإجماع .
ـ ومنها لو طلق الرجل امرأته ثلاثاً بغير رضاها في مرض موته قاصداً حرمانها من الإرث ومات وهي في العدة فإنها ترثه.
وفي قول آخر إنها ترث ولو مات بعد انقضاء عدتها .
2 ـ قاعدة :" الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب " .
فالإيثار: معناه تفضيل الغير على النفس وتقديمه عليها ، وهو نوعان:
1 ـ إيثار الغير على النفس في الحظوظ الدنيوية : وهو محبوب مطلوب ، كمن آثر غيره على نفسه بطعامه أو بشرابه مع حاجته إليه .
2 ـ النوع الثاني: إيثار في الحظوظ الأخروية وهذا النوع قد يكون حراماً وقد يكون مكروهاً وهو موضوع هذه القاعدة .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: " لا إيثار في القربات ، فلا إيثار بماء الطهارة ولا بستر العورة ولا بالصف الأول ، والتعليل لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال لله سبحانه وتعالى ، فمن آثر به غيره فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه ، فيصير بمثابة من أمره سيده بأمر فتركه ، وقال لغيره : قم به ، فإن هذا يستقبح عند الناس بتباعده من إجلال الآمر وقربه " .
وقد يكون الإيثار في القرب حراماً أو مكروهاً أو خلاف الأولى.
ـ فمثال الإيثار المحرم: إيثار غيره بماء الطهارة حيث لا يوجد غيره ، أو إيثار غيره بستر العورة في الصلاة ، أو يؤثر غيره بالصف الأول ويتأخر هو.
ـ ومثال المكروه : أن يقوم رجل عن مجلسه في الصف لغيره ، ويتأخر، وكان ابن عمر: إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه ، كما رواه مسلم في صحيحه.
ـ مثال خلاف الأولى: كمن آثر غيره بمكانه الأقرب للإمام في نفس الصف.
والحاصل أن الإيثار إذا أدى إلى ترك واجب فهو حرام كالماء وستر العورة ، وإن أدى إلى ترك سنة أو ارتكاب مكروه فمكروه ، وإن أدى إلى ارتكاب خلاف الأولى مما ليس فيه نهي مخصوص فخلاف الأولى .
وهذا النوع من الإيثار يعرض فاعله للمعاملة بنقيض مقصوده فيكون مستثنى من القاعدة الكبرى .

خاتمة :

انطلاقا مما سبق يتضح أن قاعدة " الأمور بمقاصدها " من القواعد الخمس الكبرى التي بني عليها الفقه الإسلامي برمته ، ذلك أن ما من قول ولا فعل إلا ونجد هذه القاعدة تحيط به قبولا وإبطالا .
كما يتضح أن هذه القاعدة تدخل في معظم أبواب الفقه لأنها حاضرة في كل باب منه .
ويمكن الإشارة هنا إلى أمر مهم وهو : أن هذه القاعدة تستند إلى حديث " إنما الأعمال بالنيات " فكان من الأفضل والأحسن أن يتم التعبير عنها بنفس لفظ الحديث وهو قاعدة : " الأعمال بانيات ، ولكل امرئ ما نوى " لأنه لفظ نبوي جامع مانع ، يزيد القاعدة قوة وبرهانا ، وهذا ما فعله القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله ، وتبعه في ذلك شيخنا الفاضل الدكتور عبد الله الهلالي حفظه الله ، حيث نبه إلى أن التعبير على القواعد بالألفاظ النبوية ، يزيدها قوة وحجة وبرهان في أوجز لفظ وأجزل عبارة .
هذا وما كان فيه من صواب فمن الله ، وما كان فيه من خطأ فمنا ومن الشيطان ، والله المستعان ، والحمد لله رب العالمين .

لائحة المصادر والمراجع .
ـ القرآن الكريم برواية ورش .
1) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية ، للإمام السيوطي ، ط 1 ، 1990 م ، دار الكتب العلمية
2) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام ، لابن دقيق العيد ، مطبعة السنة المحمدية ، بدون طبعة وبدون تاريخ .
3) الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة ، دار البشائر الإسلامية ـ بيروت ، ط 2 ، 1995م .
4) إعلام الموقعين عن رب العالمين ، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية ، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم ، الناشر: دار الكتب العلمية – ييروت ، الطبعة: الأولى، 1411هـ - 1991م
5) الأمنية في إدراك النية ، المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي ، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت .
6) إيضاح القواعد الفقهية للطلاب المدرسة الصولية ، للشيخ عبد الله بن سعيد اللحجي ، مطبعة المدني ، 1388 هـ .
7) الذخيرة ، المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت ، الطبعة: الأولى، 1994 م
8- شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد بن محمد الزرقا ، راجعه عبد الستار أبو غدة ، ط : 2 ، 1989 م ، دار القلم دمشق .
9) صحيح البخاري = الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة ، الطبعة: الأولى، 1422هـ
10) صحيح مسلم = المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري ، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي ، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت .
11) الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق المؤلف: أبو العباس شهاب الدين القرافي ، الناشر: عالم الكتب
12) الفصول في الأصول ، المؤلف: أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي ، الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية ، الطبعة: الثانية، 1414هـ - 1994م
13) قاعدة الأمور بمقاصدها دراسة نظرية وتأصيلية ، د / عبد الوهاب الباحسين ، مكتبة الرشد ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1999م .
14) قواعد الأحكام في مصالح الأنام المؤلف: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد ، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية – القاهرة .
15) القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة لمحمد مصطفى الزحيلي ، دار الفكر ، دمشق 2006 م .
16) القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية ، للدكتور محمد عثمان شبير ، ط : 2 ، 2007 م ، دار النفائس .
17) القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية لعبد السلام بن ابراهيم الحصين ، ط 1 ، 2002 م ، دار التأصيل ، القاهرة .
18) لسان العرب ، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى ، الناشر: دار صادر – بيروت ، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ
19) مجموع الفتاوى لتقي الدين ابن تيمية ، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية ، عام النشر: 1416هـ/1995م
20) المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي المحقق: عبد الحميد هنداوي الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م
21) مصطلحات وشرحها لمحمد محروس .
22) معجم مقاييس اللغة المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين المحقق: عبد السلام محمد هارون ، الناشر: دار الفكر .
23) المغني لابن قدامة،الناشر: مكتبة القاهرة الطبعة: بدون طبعة ، تاريخ النشر: 1388هـ - 1968م
24) المنثور في القواعد الفقهية للإمام الزركشي ، ط 2 ، 1985 م ، وزارة الأوقاف الكويتية .
25) الموافقات ، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي ، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، الناشر: دار ابن عفان ، الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م .
26) الموسوعة الفقهية الكويتية ، صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت ، الطبعة: (من 1404 - 1427 هـ) .
27) موسوعة القواعد الفقهية.لأبي الحارث الغزي،ط1،1418هـ 1997م
28) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للشيخ محمد صدقي ، ط: 4 ، 1416 هـ - 1996 م ، مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://master-makasid-fls.forumaroc.net
 
قاعدة الأمور بمقاصدها: مادة القواعد الفقهية - الفصل الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية  :: الوحدات الأساسية :: الفقه المالكي ومقاصد الشريعة :دراسة تطبيقية-
انتقل الى: