منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته، أهلا و سهلا بك في منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق- كلية الآداب سايس- بفاس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
الإعلانات التي تظهر لسنا مسؤولين عنها في المنتدى، في القريب سنعمل على حذفها

شاطر | 
 

 الاجتهاد المقاصدي في المجال السياسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الجبار كنادي



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 02/01/2013
العمر : 33

مُساهمةموضوع: الاجتهاد المقاصدي في المجال السياسي   الأربعاء 16 يناير 2013, 06:12

جامعة محمد بن عبد الله ماستر: مقاصد الشريعة
كلية الآداب سايس مجزوءة: الاجتهاد المقاصدي.



عرض بعنوان:








إعداد الطالب: إشراف: الدكتور
عبد الله عماري أحمد العزيوي


السنة الجامعية:2012-2013


مقدمة:
إن الاجتهاد المقاصدي في بعده التنزيلي لا التنظري، كان حاضرا منذ الرعيل الأول للأمة الإسلامية، فكانوا يراعونه في تنزيل الأحكام على الوقائع والمستجدات التي تحل بهم من حين لآخر، إلا أنه مع تدوين الفقه وتقعيده، اهتم الأصوليون -أشد ما اهتمام- بالجانب التنظري لهذا الأخير إلى جانبه التنزيلي، فأصبح -هذا الأخير- مرعيا في استنباط الأحكام وتنزيلها.
ويظهر هذا جليا عند علماء النوازل في اجاباتهم عن الحوادث التي تطرح بين أيديهم، فيتناولونها بالدراسة والتحليل، من أجل الوصول إلى الحكم المناسب لكل واقعة على حدة، متبعين في ذلك منهجا خاصا في دراستهم لهذه الأخيرة، ومستحضرين كذلك أدوات الاجتهاد، ومستندين –أيضا- إلى مقاصد الشريعة وحكمها وأسرارها، ناهيك عن الظروف والملابسات المحيطة بالنازلة.
ومن هنا يمكن القول إن حضور الاجتهاد المقاصدي في النوازل، يظهر بشكل واضح مقارنة مع الأحكام الفقهية المجردة عن الزمان والمكان، فكان حديثي عن الاجتهاد المقاصدي من خلال النوازل، لإبراز ذلك في دراسة النوازل من حيث احتواؤها لهذا الأخير.
ولأجل ذلك جعلت هذا البحث في مبحثين، أبرزت من خلالهما هذا الحضور المقاصدي. فجاء المبحث الأول معنونا بالاجتهاد المقاصدي في النوازل المتعلقة بالسلطان، بينما تناولت في الثاني الاجتهاد المقاصدي في النوازل المتعلقة بالسياسة الخارجية.









المبحث الأول: الاجتهاد المقاصدي في النوازل المتعلقة بالسلطان.
سأحول في هذا المبحث أن أبرز مدى حضور الاجتهاد المقاصدي في فكر الفقهاء النوازليين الذين تصدوا للإجابة عن النوازل المتعلقة بالسلطان وذلك من خلال مطلبين أولهما يتعلق بالتدابير المالية للسلطان وثانيهما يرتبط بغياب السلطان في دار الإسلام.
المطلب الأول: النوازل المتعلقة بالتدابير المالية للسلطان.
الفرع الأول: النازلة الأولى في جباية السلطان المسماة بالخرج.
وسئل عنها الداودي فقيل له هل ترى لمن قدر أن يتخلص من دفع هذا الذي سمي بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟
فأجاب نعم، ولا يحل له إلا ذلك.
قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل البلد وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل وهو إذا خلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جهل عليهم قال ذلك لقوله تعالى:"إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق" وإلى هذا ذهب مالك في الساعي يأخذ من غنم الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب أنها مظلمة دخلت على ربها لا يرجع على أصحابه بشيء ولست آخذ بما روى سحنون لأن الظلم في هذا لا إسوة فيه ولا يلزم أحد أن يدخل نفسه في مظلمة مخافة أن يضاعف الظلم على غيره.
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
لقد أفتى الدادوي- رحمه الله- بجوار التخلص من دفع الخراج للسلطان، بل هو يرى عدم جوازه إذ هو الحلال الذي لا حلال بعده، وأن المتخلص من دفع الضريبة المسماة بالخراج لا شيىء عليه إذا استوفى السلطان جميع ما فرض على أهل البلد، ومنه ما تنصل منه، ودليله في ذلك دليلان:
الأول: قوله تعالى:"إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولائك لهم عذاب آليم".
الثاني:القياس حيث سار على مذهب مالك-رحمه الله- في الخلطاء يأخد الساعي من أحدهم وليس في جميعها نصاب، أنها مظلمة على من وقعت عليه وليست مستغرقة لجميع الخلطاء، خلافا لسحنون الذي يرى الأسوة في المظالم والمواساة، فقد أعمل القياس معتمدا على الشبه الحاصل بين فتوى مالك-رحمه الله- وما هو واقع من السلطان على المسلمين من الظلم المشترك العام، إلا أن البعض تخلص منه والبعض الأخر ركن واستسلم.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
في هذه النازلة يظهر أن الفقيه الداودي كان على دراية بالواقع السياسي لعصره، لذا جاءت فتواه في الخراج جارية على مقتضى مقاصد الشرع في حفظ مال المكلفين، وصيانتهم من وقوع الظلم عليهم، إذ الغالب في ضرائب الخراج أنها تفرض لابتزاز أموال المسلمين بغير وجه حق، ولو على سبيل دعوى الاستصلاح في المصالح العامة من تشييد العمران أو محاربة عدو، يقول الغرياني في هذا السياق:"في مصالح المسلمين من بناء المساجد والطرق والجسور وإجراء المياه(...) ويقضى منها دين المعسر، وتجهيز الميت، ويعان الحاج، ويزوج العزب، ويعان أهل العلم." وقد يكون ذلك استصلاحا بالفعل، ولكن السلطان في أخده تلك الأموال، لا يبدأ بنفسه فيخرج من ماله الذي هو في الأصل من بيت مال المسلمين، فالفقيه الداودي جعل المتنصل في حل من أمره إذا تنصل من هذه الضريبة، وهذا الظلم الواقع عليه.
ولكن هناك من أهل العلم من يرى خلاف ذلك؛ كالقاضي أبي عمر بن منظور الذي يرى أن الخراج لا نص فيه موجب له، وإنما هو نظر مصلحي حتمته الظروف لذا جاز بشروط، وهو قول الشاطبي الذي كان ممن يجيز الخراج على الناس لتقوية بيت مال المسلمين للقيام بمصالح الناس وسند هؤلاء اعتمادهم على المصلحة المرسلة.
الفرع الثاني: النازلة الثانية في تحبيس السلطان.
وسئل إذا اشترى السلطان من بيت المال أرضا أو غيرها، ووقفه على شيىء من مصالح المسلمين كمدرسة أو مارستان أو رباط أو خانقات أو زاوية أو رجل صالح وذريته ثم على الفقهاء. هل يصح وقفه على ذلك أرضا لبيت المال؟
فأجاب: نعم صح وقفه من بيت المال إذا رأى ذلك مصلحة، لأن مال بيت المال لمصالح المسلمين –وهذا منها.
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
لقد رأى الفقيه محيي الدين النووي أن وقف السلطان من بيت مال المسلمين لشراء أرض أو مدرسة أو شيىء مما ينتفع به، لصالح العام والخاص من المسلمين جائز صحيح، إذا كان ذلك جاريا على وفق المصلحة الشرعية، وهذا الوقف جار وفقها في تقديره.
أما أدلة هذا الحكم فخفية غير مصرح بها، ومعلوم أنه لا يخلو نظر شرعي جزئي أو كلي من دليل، ولكن يظهر أن المسألة ليس فيها نص مباشر يعطيها حكما سواء من الكتاب أو السنة. بمعنى أن هذه النازلة لا يدل عليها الشرع بدليل جزئي. فالنووي –رحمه الله- يرى أن وقف السلطان من بيت المسلمين راجع إلى المصلحة الشرعية الموجودة في ذلك الفعل السياسي، والملاحظ أيضا أن الفقيه المستفتى في النازلة لم يستدل بأي قول من أقوال أهل العلم الذين سبقوه؛ إما لأن الأمر لا يتطلب ذلك لعدم وجود المخالف أو بالأحرى اشتداد الخلاف في المسألة، لأن تكثير الأدلة والاستعانة بأقوال المتقدمين غالبا ما يوردها الفقيه لرد ما كثر الخلاف حوله، فصار اشكالا ومعضلة احتيجت إلى هذه الأقوال وأدلتها.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
اشتملت النازلة على حكم شامل للنفع الخاص والعام؛ أما العام فأصل في تحصيل النفع له، وأما الخاص فيحتاج إلى مبررات شرعية وواقعية.بمعنى أنه لابد من موجبات ودواع لمنح النفع للخواص، والمقصود في هاته النازلة"الرجل الصالح وذريته" و "الفقهاء"فهل صلاح الأولياء وعلم الفقهاء سبب في الانتفاع من مال المسلمين؟ وهل ولاية الأوائل وعالمية الذين يلونهم سبب شرعي أو مسوغ واقعي يجعلهم من الذين يصح قصر النفع عليهم من مال المسلمين.
ومن المعلوم شرعا أن "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" والتصرف في الوقف الوارد في النازلة داخل في تطبيق هذه القاعدة. فالسلطان يجب عليه أن يتصرف في أوقاف المسلمين وأحباسهم، بمقتضى القاعدة التي تحقق المصلحة الشرعية العامة أو الخاصة المقيدة بعلل شرعية مقبولة، فلا شك أن الفقر والحاجة من العلل التي تستدعي تصريف منافع الوقف فيها على مستحقيها من العامة والخاصة، ولا يحل له أن يتصرف بغير المصلحة في وقف المسلمين المشترى من بيت مال المسلمين.

المطلب الثاني: النوازل المتعلقة بغياب السلطان.
الفرع الأول: النازلة الأولى في تطبيق الحدود حين غياب السلطان.
وسئل أيضا عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على السواق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد، هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان، وينظروا في أموال اليتامى والغيب والسفهاء؟
فأجاب: بأن قال: ذلك لهم، وكل بلد لا سلطان فيه أوفيه سلطان يضيع الحدود أو السلطان غير عدل فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان.
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
نص النازلة يشير إلى أن الفقيه الداودي، أفتى بجواز تنصيب من يقوم مقام السلطان من أهل العلم والعدل، سواء أكان السلطان غائبا أو ممن يضيع الحدود، فوجود السلطان مع غياب الدور المنوط به يجعل المنافع والمصالح في حكم المعدوم، ومن ذلك دفع المضار عن جماعة المسلمين من أفرادها الذين يتعدون حدود الشرع بأفعالهم، وإقامة الحدود داخلة في هذا الدفع المصلحي، لذا أجاز الداودي- رحمه الله- أن يقوم أهل العدل والعلم مقام السلطان في هذه الحالات، حتى لا تضيع حقوق الناس ويسود الأمن في المجتمع.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
يظهر الاجتهاد المقاصدي في هذه النازلة بشكل جلي، وذلك أن إفتاء الداودي بايجاب استخلاف السلطان فيه تحكيم لشرع الله باعتباره طريقا لحفظ أعراض الناس وأموالهم، وهذا الحفظ لا يتحقق إلا بردع السراق وشربة الخمر الذين يهددون أمن وسلامة المجتمع. ومن ثمة يبدو أن المقاصد العليا للشريعة حاضرة في فكر هذا الفقيه النوازلي.
ومن المقاصد المرعية في هذه النازلة اعتبار المآلات الخطيرة والنتائج السلبية التي قد يفرزها القول بعدم إحلال سلطة بديلة عن السلطة الرسميه عند فقدانها أو عدم قيامها بما يتوجب عليها ،حيث ستعم الفوضى والاضطراب في المجتمع.
وفي هذا الصدد يقول صاحب الغياثي: "ولكن لو خلى الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات، وتبلدوا عند إظلال الواقعات، ولو انتدب جماعة في قيام الإمام للغزوات، وأوغلوا في مواطن المخافات، تعين عليهم أن ينصبوا من يرجعون إلى رأيه، إذ لو لم يفعلوا ذلك تهووا في ورطات المخافات، ولم يستمروا في شيىء من الحالات".
و لا مرية في أن حل هذا المشكل عنده بحسبان من يقوم مقام الإمام ، فعنده" إذا كان في الزمان عالم يتعين الرجوع إليه في تفاصيل النقض والإبرام و ما آخذ الأحكام، فهو الذي يتولى المناكح التي يتولها السلطان إذا كان(...) فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل....).
الفرع الثاني: النازلة الثانية في إجراء معاملات الناس حين غياب السلطان.
وسئل أيضا عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في بيوعهم وأشريتهم و نكاحهم؟
فأجاب: بأن العدول يقومون مقام القاضي و الولي في المكان الذي لا إمام فيه ولا قاض.
قال: أبو عمران الفاسي: أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كل ما جرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم السلطان. وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ للإقامة إياهم الحكم.
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
لا يختلف الحكم الشرعي في هذه النازلة عن سابقه في النازلة السالفة، وهو جواز إسناد الأمر إلى من يقوم بأعباء الحكم، والتي من مقتضياتها إجراء عقود المعاملات المختلفة والمتنوعة، ذلك عند تعذر تطبيقها في واقع المكلفين نظرا لفقدان السلطان أومن يقوم نيابة عنه عادة، ولكن هذه المرة بالتصريح بشرط نفادها، ألا وهو الصواب والسداد في كل تلك الأعمال السلطانية.
ولقد استعان الفقيه الداودي في هذه الواقعة على الجواز والمشروعية فيما أفتى به على قول الإمام أبي عمران الفاسي –رحمه الله- والذي اشترط الصواب والسداد.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
إن الاجتهاد المقاصدي في هذه النازلة يشبه في كثير من جوانبه ما أسلفته في النازلة السابقة نظرا للتشابه الحاصل بينهما، إلا أن هناك فروقا حيث اهتمت الأولى بحفظ المقاصد العليا للدين وضروريات الإنسان من جهة العدم، بعكس ما جاءت به هذه النازلة من حفظ حاجياتهم؛ من عقود مالية و مناكحات التي يترتب عنها ضرر في حياة الناس ومعاشهم إن لم تأت على الوجه المشروع، فيلحق الناس الحرج والمشقة والعنت.وقد ينتقل هذا الأمر من الحاجة إلى الضرورة. ومن ثمة كان لزاما على الفقيه أن يصدر هذا الحكم وجوبا حتى لا تضيع عقود الناس ويلحقهم الحرج، وتضيع مصالحهم التي جاء ت الشريعة لحفظها.
وينضاف إلى ذلك أن المفاسد التي تنجم عن تنصيب من يقوم بأعباء التدبير السياسي لشؤون الناس الحاجية، هي مفاسد منعدمة و غير واردة بالمرة لعدم وجود المزاحم، فالسلطة المركزية غائبة بالمرة، لذا قيام هذه المصلحة من أهل العدل لا يخشى عليها من غضبة السلطان، ولا يخشى من صنيعها أن يكون سببا في في اشتعال فتيل حرب لا تبقي و لا تدر، تذهب بمقدرات البلد و تجعله محلا للأطماع الخارجية، فمناط هاته النازلة مبني على استحضار جيد للاجتهاد المقاصدي، وعلى دراية واقعية بالمحيط.
المبحث الثاني: الاجتهاد المقاصدي في النوازل المتعلقة بالسياسة الخارجية.
حديثي في هذا المبحث يتحور حول حضور الاجتهاد المقاصدي عند أصحاب النوازل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ومن أجل إبراز هذا البعد المقاصدي في هذا الجانب قسمت هذا المبحث إلى مطلبين أولهما عالجت فيه ما يتعلق بزمن السلم وثانيهما ما يرتبط بزمن الحرب.
المطلب الأول: النوازل المتعلقة بالسلم.
الفرع الأول: النازلة الأولى في الصلح مع العدو.
وسئل بعض الفقهاء عن الكفار ينعقد بينهم وبين الأئمة من المسلمين عهد وصلح، هل يلزم ذلك من لم يعاهدهم ويصالحهم من المسلمين؟ للحديث يجير على المسلمين أدناهم، فإنه قد يعاهدهم أهل الشام و مصر و يحاربهم أهل إفريقية و الأندلس.
فأجاب: إنما استعمل يجير على المسلمين أدناهم إذا كان إمام المسلمين واحدا و أمرهم واحد مجتمع، فحينئذ يكون من أجار أهل الحرب لزم جوازه ذلك على سائر المسلمين عن قتالهم و قتلهم و سبيهم. و أما مع تفرق الملوك والدول و اختلاف الكلمة فلا، و إنما يلزم الجواز أهل الإقليم الذين أجاروا و لا يلزم أهل الأندلس جوار أهل الشام و مصر والله أعلم.
الحكم الشرعي للنازلة و أدلته.
لقد سار النوازليون على نهج مفاده أن ما يحيط بالنازلة من ظروف وحيثيات سياسية أو غيرها له دور كبير في توجيه الحكم الشرعي المراد إعطاؤه للواقعة الحالة بالمجتمع، ومن ثمة فإن حكم هذه النازلة متأثر بالوضع السياسي للبلد.
واعتبار هذه الظروف من لدن أبي العباس أدى به إلى الإفتاء بحل الذين لم يبرموا عقد الصلح من المسلمين وفق مقتضياته و مستلزماته، وأنه لازم فقط للمبرمين له من المسلمين، و بما أن الحديث النبوي الذي يدور معناه على وجوب الا لتزام بما أبرمه المسلم فكيف إذا تعلق الأمر بأمير المسلمين، ولكن الفقيه كانت له وجهة نظر أخرى، حيث بدا له أن فحوى الحديث النبوي، لا تنطبق على هذه الواقعة، لأن الحديث يشير إلى زمن تكون فيه كلمة المسلمين موحدة، ينضوون تحت نظام سياسي واحد، مهما اتسعت أقطاره وأمصاره، و ما دام الاختلاف والتشردم والفرقة هو السائد في معظم أنحاء الأقطار الإسلامية آنذاك فلا يكون الحديث حجة يمكن الاستناد إليه في النازلة.
و أما دليل الحكم الشرعي في النازلة، فمذكور فيها باعتباره متنازعا فيه من حيث فهمه وتحقيق مناطه و محل تنزيله، فالدليل هنا نصيا، إلا أن النص محل نزاع و سبب قيام التنازع حوله هو مدى ارتباطه بالواقع وتنزيله عليه، مما يرشدنا إلى أن النزاع بين المفتين لم يكن حول النص و إنما في تنزيله على الواقع .
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
يظهر من خلال حكم النازلة، أن الفقيه أبو العباس المرضي قد اعتبر المصلحة؛ مصلحة العاقد لعقد الصلح لأنه ألزم نفسه بما يرى في الإلتزام به مصلحة له، و اعتبر كذلك مصلحة الطرف الأخر الذي لم يعقد من المسلمين؛ لأن ذلك قد لا يكون في صالحه، مادام أن للعقد شروطا ومقتضيات لا يريد أن يدخل فيها لما قد تفوت عليه كثيرا من المصالح، أو قد تجر عليه مفاسد ومضار كثيرة هو في غنى عنها.
ويبرز الاجتهاد المقاصدي جليا –أيضا- في اعتماد الفقيه لتحقيق المناط، فقد حقق المناط للدليل الشرعي، ونظر في فهمه باعتبار الواقع، وهو نظر ثان في محل الدليل، ولولا هذا النظر التأملي للفقيه لما استقام الدليل الأول نظرا، حيث رأينا في هذه الحادثة أن الحديث النبوي أخذ فهمه من دراية بواقع النازلة وواقع النص الحديثي، وهذا ما يسوغ عدم اعتبار الحديث دليلا في النازلة، لأن واقع النازلة مختلف تماما عن واقع النص.
ففي عقد الصلح هذا نجده لا يتحدث عن الشروط التي ينبغي أن تتوفر في عقد الصلح مع الكفار، لأنها متحققة ومستوفاة في الغالب، و إنما الإشكال الواقع في هل أن مستلزمات هذا العقد لازمة لجميع الأمة أم أن الأمر خلاف ذلك؟
وبما أن الفقهاء اعتبروا أن عقد الصلح من شرطه أن يعقده الإمام، ولكن لفظ الإمام عندهم يقصدون به إمام المسلمين، أو بالأحرى الذين يدخلون تحت ولايته و سلطانه، وبما أن الواقع السياسي للأمة على غير هذه الشاكلة، كان العقد لازما للأمير الذي عقده دون غير من الأمراء.
الفرع الثاني: النازلة الثانية في الاحتماء بالكفار.
وسئل عن الداهية التي عمت أقطار الأرض في هذا الوقت، وهي الاحتماء بالكفار.
فأجبت: الحمد لله، لم أر من تكلم على ذلك، سوى فتيا للشيخ سيدي إبراهيم الرياحي التونسي، وهي أن بعض الأمراء أخذ ابني القاضي العنابي غصبا للخدمة، ففداهما أبوهما منه بمال كثير، فأخده منه ولم يسرحهما، فهرب القاضي إلى دار قنصل إنجليز محتميا مما دهاه من الظلم، فاجتهد القنصل في النازلة حتى أطلق ابنيه وخرج بأمان له ولهما مكتوب من الباي أي السلطان، و عظمت هذه الشنعاء في الإسلام، وهي احتماء قاضي المسلمين بغير أهل الدين، فأرسل الباي إلى سيدي إبراهيم الرياحي المذكور يسأله، هل يسوغ بقاء هذا القاضي في ولايته بعد ما صدر منه، لاستنقاصه في أعين الناس.
فأجاب: أنا صدرت مني فتوى بجواز الاحتماء بغير أهل الملة، إذ لا محظور فيه من الشرع، و المسألة مبسوطة في "الروض الأنف"، حتى إن العامة كانوا يرون الاحتماء كفرا، و الآن تنبهوا وصاروا يوجهون الحرج على من يلجئ المسلم إلى هذا الاحتماء، وقد كان سيدنا أبو بكر الصديق-رضي الله تعالى عنه-، وناهيك به، لما هاجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل أهله وماله في حماية مشرك، فإن أردتم تجريحه فدونكم ذلك ثم قال له: إنكم تريدون عزل القاضي العنابي بإذن مني لتعتمدوه في التجريح، مع أنه فعل ما يجب عليه أو يباح له، ولا يجرح المسلم بذلك، إذ للإنسان أن يدافع عن نفسه وأهله وماله من ظلمه ولو أدى به ذلك إلى القتل، إن مات في المدافعة عد من الشهداء، وناهيك بالشهادة، و ها أنا أضرب لك مثالا، صورته: إذا كان شخص ماشيا في طريق وعرضه كلب عقور، وكان في الطريق حانة خمار، أي موضع بيع الخمر، أو موضع آخر مما لا يسوغ دخوله فإنه يتعين عليه أن يدخله ليحفظ حياته، ثم قال له:و أنا لا أقطع المخاطبة مع المذكور فيما يتعلق بالفتوى و لو عزل الباي، والنصيحة أن سيدنا يتغافل عن الأمر ويطوي بساطه.
قلت:-الوزاني- فتح هذا الباب فيه حرج و شطط، مع أن هذا الكلام له غلط،(...)، إلى آخر كلامه الذي طال حتى بلغ صفحتين و نصف ، فعدلت عنه على أساس أن أستحضره في دراسة النازلة.
الحكم الشرعي للنازلة و أدلته.
الحكم الشرعي في هذه النازلة واضح وهو حرمة الاحتماء بالكفار وفق ما ذهب إليه الفقيه المهدي الوزاني –رحمه الله- الذي لم يدخر جهدا في تأصيل حرمة هذا الفعل، والرد على المخالف بالحجة و الفهم في الأدلة لما جاء عند مخالفه، حتى يقنع العام والخاص برجحان ما ذهب إليه من المنع متوسلا في ذلك بجملة من الأدلة الشرعية و الأقوال التي تؤيد ما ذهب إليه من القول بعدم الجواز.
ومن ذلك ما رد به استدلال الرياحي –رحمه الله- بالواقعة التي حدثت زمن النبوة لأبي بكر الصديق –رضي الله عنه- حيث استجار بمشرك من مشركي مكة حماية لأهله وماله ، وأن مثل هذه الحادثة لا يستدل بها على الاحتماء بغير أهل الإسلام، بحيث لا يمكنه اعتباره بحال من الأحوال دليلا في محل النزاع؛ لأن الأمر هنا - في النازلة- يختلف البتة عما وقع زمن النبوة لاختلاف الظروف والأحوال، وأن تحقيق المناط في المسألة مخالف تمام المخالفة.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
يظهر من خلال الحادثة أنها تنحو نحو تقرير وتصويب رأي، والرأي الآخر تحاول تخطئته بناء على فهم مخالف لفهم الآخر، فالمهدي الوزاني- رحمه الله- يسعى في هاته النازلة إلى تقرير أمر سار على خلافه من سبقه من أمثال إبراهيم الرياحي –رحمه الله- حيث يرى الوزاني أن الاحتماء بالكفار أو بغير المسلمين اعتماد على فعل أبي بكر، أمر في غاية الخطورة، وفيه من المفاسد العظيمة التي قد يلجأ إليها من أصابهم ضعف في الإيمان كلما حل بهم أمر قريب من ذلك الذي فعله أبو بكر.
المطلب الثاني: النوازل المتعلقة بالحرب.
الفرع الأول: النازلة الأولى في بيع الطعام وآلات الحرب للعدو.
وسئل فقهاء المغرب في حدود الأربعين والألف عن مسائل يتصل بعضها ببعض حتى بين المسلمين، وانتشر الخوض فيه بين المنازعين، واحتاج الناس إلى معرفة حكمه، فراموا من سيادتكم الجواب عن كنهه، وحقيقة أمره، فأصدعوا بما أمرتم به من البيان، وبايضاح يكفي العامة، وتحرير يشفي الخاصة، ويرفع الكتمان:
المسألة الأولى: هذه المدائن والحصون التي بهذه العدوة وأخذها العدو الكافر من أيدي المسلمين، سواء كانت معمورة قبل أخذه إياها أم لا، هل قصد المسلمين إلى دفع الكفار عنها وإخراجهم منها واسترجاعها إلى ملك الإسلام مطلوب الفعل أم لا؟
المسألة الثانية: إن كان مطلوب الترك فما دليله و ما حكمه؟، وإن كان مطلوب الفعل فما دليله أيضا وما حكمه؟، وهل يكون من فرض الكفاية كما هو حكم الجهاد، أو فرض عين، وعلى الثاني فعلى من يجب؟
الثالثة: إذا كان واجبا فهل يتوقف وجوبه على وجود الإمام وإذنه أم لا؟
الرابعة: هل يجور بيع الطعام للحربيين من الكفار أو ما فيه إعانة على قتال المسلمين من سلاح وغيره من آلات الحرب، أم لا؟.
الخامسة: إذا احتاج أهل مصر أو إقليم من المسلمين لشراء الطعام من بلاد الكفار الحربيين لمجاعة وقعت بهم بالدنانير والدراهم، هل يسوغ ذلك أم لا؟ جوابا شافيا، ولم الأجر، والسلام.
فأجاب الإمام أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي بما نصه....
وأما المسألة الرابعة فلا يجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح ولا ما يصنع منه السلاح، ولا ما يعظمون به كفرهم. ونصوص المذهب متظاهرة على ذلك. قال في المدونة: قال مالك: لا يباع من الحربي سلاح ولا سروج ولا نحاس. قال ابن حبيب: وسواء كانوا في هدنة أو غيرها، ولا يجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة، قال الحسن: ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمومن، ولا يعتذر بالحاجة إلى ذلك لتحصيل ما يحتاج إليه في بلادهم.
فقد سئل أبو اسحاق الشاطبي مفتي غرناطة في وقته- رحمه الله وأعادها دار إسلام-عن بعض ما لا يجوز بيعه منهم مما دون السلاح والطعام، هل يترخص لأهل جزيرة الأندلس في معاملاتهم به، لأن بلاد النصارى أحدقت بهم من كل جهة إلا بعض البحر، وبلاد المسلمين بعيدة منهم، لأنها وراء البحر، والحاجة تدعوهم إلى البيع والشراء؟
فأجاب بأن الحكم عام في أهل الجزيرة وغيرهم، فلا يرخص لهم في ذلك، ونصوص المذهب في هذا كثيرة وفيما ذكرناه كفاية
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
لقد أفتى سيدي أبو عبد الله العربي الفاسي، بحرمة التعامل مع الكفار الحربيين بكل ما يعينهم على الاعتزاز بما هم فيه، وبما يقويهم ويعينهم على قتال المسلمين.
وأما الأدلة التي كانت مستندا لهذا الحكم الشرعي فمتعددة ومتنوعة من حيث القائلون بها إلا أنها متشابهة في مضمونها في أغلبها. فقد استدل الفقيه بقول مالك- رحمه الله- في المسألة وابن حبيب والحسن، وأما مالك فيرى أنه لا يباع للحربيين شيىء من العتاد الحربي العسكري، وابن حبيب زاد أنه لا يباع لمهادن أيضا لا سلاح ولا طعام، والحسن يرى أن من باع لهم طعاما فقد ارتكب فسفا، ومن باع لهم سلاحا فليس بمؤمن.
ولم يكتف أبو عبد الله العربي الفاسي بالأقوال السابقة بل أورد نازلة مشابهة للنازلة قيد الدراسة وهي للشاطبي –رحمه الله- مفتي غرناطة حيث أفتى أهلها بعدم جواز التعامل مع الكفار المحاربين بأي نوع من أنواع التعامل وإن دعت إلى ذلك الحاجة الماسة.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة.
يظهر من خلال حكم النازلة أن أبو عبد الله العربي الفاسي رفض أن يتعامل المسلمون مع الكفار ولو كان المسلمون معهم في هدنة لما في هذا التعامل من مفسدة تساعد على تقوية العدو على المسلمين.وهذا الحكم منه إعمال للنظر في المآل المترتب عن هذا الفعل الخطير الذي يهدد كيان الأمة بأكملها.
الفرع الثاني: النازلة المتعلقة بالمتجسس على المسلمين.
وسئل حافظ المذهب أبو العباس سيدي أحمد الونشريسي- رحمه الله- عن قوم من البرابر أقاموا بوطنهنم تحت طاعة العدو الكافر، وهم يجدون سبيلا إلى الخروج من تلك الأوطان، هل يجوز إقامتهم هنالك أم لا؟ وهم مع العدو على أقسام:
ومنهم من يذهب لقصد التجارة وتعريفهم بأخبار المسلمين.
ومنهم من يصطاد معهم ويبصرهم بأوطان المسلمين، ويتحاكم إليهم، ويقول لهم:الله يطيل مدتكم، وما الحكم سيدي فيما استولى عليه العدو الكافر من المسلمين، وهل يجوز شراؤه منهم أم لا؟ فإن بعض الطلبة يذهب إليهم لاستخلاص الكتب بالشراء من أيديهم، فبينوا لنا ذلك، ولك الأجر والسلام.
فأجاب: حاصل السؤال يرجع إلى أسئلة:
الأول: المقام بأرض الحرب والدخول تحت إيالة الكفر.
الثاني: الدخول إليهم للتجارة والإخبار بعورة المسلمين.
الثالث: الاصطياد معهم، والتحاكم إليهم، والدعاء لهم بالبقاء.
الرابع: في حكم الشراء لما أخدوه من أموال المسلمين.
...وأما الداخل إليهم للدلالة على المسلمين والإخبار بعوراتهم فالواجب على من ثبت عليه ذلك، من ضعفة المسلمين و أخسائهم ببينة مرضية لا مدفع له فيها، القتل على قول ابن القاسم و سحنون، ولا تقبل له توبة.
قال سحنون: و لا دية لورثته كالمحارب، وقيل: يجلد نكالا ويطال سجنه، وينفى مما بعد من دار الحرب، نقله سحنون عن بعض أصحابنا، وقيل يقتل، إلا أن يتوب. قاله ابن وهب، وقيل: إن كانت منه فلتة وظن جهله و عدم عوده وليس من أهل الضر على الإسلام نكل وضرب، وإن كان معتادا قتل، قاله إبن الماجشون، وقيل: يقتل، إلا أن يعذر بجهله، وقيل يجتهد فيه الإمام.
الحكم الشرعي في النازلة وأدلته.
تعتبر جريمة التجسس على المسلمين في الإسلام من أخس الجرائم التي يمكن أن يرتكبها أحد ينتسب للإسلام ظاهرا وهو مضمر للسوء والخيانة والنفاق، لذا لا مرية في حرمتها شرعا وقبحها طبعا، فهذا أصل ولكن بقي النظر في تفاصيل الحكم المتأثر بملابسات هذه الخيانة وحيثياتها، بمعنى أن الحكم الشرعي في هذه النازلة كما هو في غيرها خاضع للظروف المحيطة بها، لذا رأيت أن الونشريسي- رحمه الله- أفتى بحرمة هذا العمل الشنيع فعله، ورأى أن القتل هو جزاؤه ولا تقبل له توبة، ثم استدرك على نفسه بذكر الأقوال الواردة في المسألة أو بالأحرى بعضها مما ذكره فحول المذهب المالكي، من أمثال سحنون وابن القاسم وابن الماجشون.
فكان ذكر هذه الأقوال كذكر الدليل الذي عليه مستند الفتوى في النازلة، وقد فصل في ذلك لإرواء الخاص بمثل ما أجمل قبل لكفاية العام من ثقل جولان الفكر فيما ليس له سبيل لإدراكه والوقوف على كنهه وعلله،وهذا من حسن القول في النوازل إذ تزاوج الخطاب العام والخاص بما يناسب.
ومن الأدلة المعتمدة في هذه الواقعة، ما ذهب إليه سحنون في أن الجاسوس يعطى حكم المحارب، لذا وجب في حقه القتل، ونقل عن بعض الأصحاب أنه يسجن سجنا طويلا ويضرب ضربا.
وأما ابن وهب فذهب مذهبا آخر يرى فيه أن الجاسوس ينكل ويضرب إن كان من أهل الجهل والغفلة، وهو رأي عبد المالك بن الماجشون .
وحاصل القول في المسألة بناء على ما أسلفت ذكره أن الجاسوس يقتل في الأصل، إلا أن تقوم قرينة من القرائن الحالية أو المقالية فتنقل الحكم من القتل إلى الضرب والتنكيل أو الحبس والنفي من دار الحرب.
الاجتهاد المقاصدي في النازلة:
بالنظر في النازلة يتضح جليا أن الاحتهاد المقاصدي حاضر بقوة من طرف الفقيه المفتي، وذلك أن أمر التجسس على المسلمين أمر في غاية الخطورة، لأنه يعطي العدو امكانات التعرف على نقط ضعف وقوة المسلمين، فيتحرك وفق هذه المعلومات فيغزوا أرض الإسلام، لذلك كان من المصلحة العامة للمسلمين أن يقتل هذا الجاسوس دفعا للمفسدة التي تترتب على فعله هذا.
ومن المعروف فقها وسياسة أن التجسس لصالح العدو، يضرب في عمق حفظ نظام الأمة الذي جاءت الشريعة لحفظه وصيانته، من كل سوء يمكن أن يحدق به؛ لأن بحفظ كيان الأمة تحفظ الكليات الخمس المأمور حفظها من طرف الأمة وجودا وعدما.









خاتمة:
اتضح من خلال هذا البحث ما يلي:
أ‌- أن الاجتهاد المقاصدي في النوازل يظهر بشكل واضح من خلال إعطاء الحوادث أحكامها وتنزيلها على الواقعة المدروسة.
ب‌- أن النوازل السياسية تمثل ضربا من هذا الاجتهاد المبني على المصلحة ومراعاة الظروف المآلات.
ت‌- أن ارتباط النوازل بالواقع هو كذلك ارتباط الاجتهاد بالمقاصد.













المراجع:
1- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
2- غياث الأمم في التياث الظلم، لأمام الحرمين أبي المعالي الجويني 478 هـ، تحقيق ودراسة مصطفى حلمي وفؤاد عبد المنعم، دار الدعوة الإسكندرية.
3- الفروق لشهاب الدين القرافي أبي العباس أحمد بن إدريس المصري المالكي 684هـ وبحاشيته إدرار الشروق على أنواء الفروق،لابن الشاط 723هـ ، قدم له وحققه وعلق عليه عمر حسن القيام،ط/1،1424م، مؤسسة الرسالة.
4- المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي914هـ، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، طبع(1401هـ -1981م)، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
5- مدونة الفقه المالكي وأدلته، للصادق عبد الرحمان الغرياني،الطبعة الأولى(1423هـ-2002م)،مؤسسة الريان، بيروت لبنان.
6- النوازل السياسية عند مالكية الغرب الإسلامي دراسة مقاصدية لنمادج مختارة، لزكرياء كرام، بحث لنيل شهادة الماستر 2012م.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاجتهاد المقاصدي في المجال السياسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية  :: الوحدات الأساسية :: الاجتهاد المقاصدي و القضايا المعاصرة عند مالكية الغرب الإسلامي-
انتقل الى: