منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته، أهلا و سهلا بك في منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية

منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق- كلية الآداب سايس- بفاس
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
الإعلانات التي تظهر لسنا مسؤولين عنها في المنتدى، في القريب سنعمل على حذفها

شاطر | 
 

 الاجتهاد المقاصدي : الاستنساخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الجبار كنادي



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 02/01/2013
العمر : 34

مُساهمةموضوع: الاجتهاد المقاصدي : الاستنساخ   الأربعاء 16 يناير 2013, 06:10

مـــــــــــــقـــــدمــــــــــــــــــــــــــة
بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ، و من يظلل فلن تجد له وليا مرشدا.
وبعد ، يعيش الناس في العصر الحديث قضايا مستجدة تحتاج من علماء الأمة الإسلامية تبيانا لأحكامها ،وذلك للتطور و التغير السريع الذي اقتضته الحياة البشرية التي لا يقر لها قرار ، حيث أصبحت تحدث نوازل لم تكن من قبل ،و تتغير أخرى عما كانت عليه من قبل.
ومن رحمة الله تعالى على هذه الأمة أن سخر لها علماء يرثون الأنبياء في الأرض، يفقهون الناس أمور دينهم و دنياهم ، الشيء الذي جعل الفقه الإسلامي نابضا بالحياة لا يتوقف إلا بتوقف الحياة الدنيا ،مسايرا لمتطلبات العصر و المحيط وفق الشريعة الإسلامية و مقاصدها وأسرارها ،ومحافظا على أصالتها .
و العرض الذي بين أيدينا يتناول نازلتين مستجدتين فرضت على المجتهدين من علماء الأمة الإسلامية إعمال كل مداركهم و أفهامهم من أجل التوصل إلى أحكام لهما ، و يتعلق الأمر بــــ :قضية الاستنساخ وقضية أطفال الأنابيب.
فكيف توصل العلماء إلى أحكام هاتين القضيتين و على أي أساس بنوا أحكامهم ؟





المبحث الأول : الاستنساخ تعريفه وأنواعه و أحكامه
المطلب الأول : تعريف الاستنساخ
أولاً: معنى الاستنساخ في عرف أهل اللغة:
الاستنساخ من النسخ، والنسخ يطلق في اللغة على النقل، كنسخ الكتاب، الذي يتم
فيه نقل صورته إلى كتاب أخر، وهذا المعنى هو المراد في هذا البحث، كما يطلق النسخ على الإزالة، كنسخ الريح آثارا لأقدام من الأرض

ثانياً: معنى الاستنساخ في عرف العلماء:
عرفه بعضهم بأنه: "تكون كائن حي كنسخة مطابقة تماماً، من حيث الخصائص الوراثية، والفيزيولوجية، والشكلية، لكائن حي أخر.
و الاستنساخ Cloning أي التنسيل في الاصطلاح العلمي ة الطبي هو توليد كائن حي أو أكثر ، إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة النواة إما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة و الأعضاء ، و قد لخص لنا الدكتور أحمد رجائي الجيدي في عرضه للبحوث المقدمة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي تعريف الاستنساخ فبين أن جميع الأطباء متفقون على أنه عبارة عن نقل نواة خلية مخصبة – أي تحتوي على 46 كروسوما – مكان بييضة تحتوي على 23 كروسوم – إلا أن تطبيق ذلك عمليا أمر في غاية من الصعوبة و يحتاج إلى تقنيات متقدمة و معلومات كثيرة " .
علم الاستنساخ :
لقد ظهر هذا العلم حديثا فبواسطته أمكن إعادة صناعة الأحماض البروتينية بدقة متناهية ، وذلك عن طريق استنساخ الشفرة السرية الموجودة في هذه الأحماض البروتينية ( D.N.A ) و ذلك بالاستعانة ببعض الجراثيم ، فأمكن بهذه الطريقة الحصول على نفس المادة مكررة ، و بعدد كبير مما يسهل الحصول على جينات مستنسخة ، فأمكن التعرف علة الجينات البشرية ، على أساس أن الإنسان لديه 46 كروسوم ، و تاكروسوم عبارة عن شكل عصاة موجودة في نواة الخلية ،و التي هي مكونة من مجموعة جينات منسقة و مرتبة و مكونة من بروتينات خاصة لا توجد إلا في النواة ، تسمى الأحماض البروتينية و يرمز لها بـ : D.N.A وهي عبارة عن أحماض بروتينية مغطاة بمادة سكرية مركبة على شكل ثنائي و حلزوني .
المطلب الثاني : أنواع الاستنساخ وأحكامه:
النوع الأول : الاستنساخ العادي أو الجيني و الحيواني
وهو زرع خلية جسمية تحتوي على 46 كروسوما مكان نواة منتزعة من البييضة ليتولى السيتوبلازم المحيط بالنواة الجديدة حثها علة الانقسام و التنامي من طور إلى طور من أطوار الجنين ،للحصول على أكبر عدد من النسج طبق الأصل من حيوان أو إنسان بدون حاجة إلى تلاقح خلايا جينية ذكرية و أنثوية ، فهذا النوع لا يعتمد على الخلايا الجينية ،
و إنما يكون بوضع نواة خلية داخل غلاف بويضة منزوعة النواة ، و تحول الخلية الناتجة إلى جنين هو نسخة إرثية تكاد تكون طبق الأصل من صاحب الخلية الجسدية من حيث الأنسجة و الأعضاء و الأنسجة في الشكل ، أما الصفات الأخرى النفسية و العقلية
و السلوكية و نحوها فتتأثر بالأم الحاضنة ، و البيئة التي تنشأ عليها ، و لكنه لم يتم إثبات ذلك علميا ، و يمكن أخذ هذه الخلية من أي موضع من حيوان أو إنسان ، من الضرع ، من اللحم،من الشعر،من الدم .......الخ ، وهذه الطريقة تتم دون الحاجة إلى المعاشرة الجنسية ،
و الحيوان المنوي و البييضة ، بل تعتمد على نقل نواة البييضة غير الملقحة بالأشعة وزراعة نواة خلية جسدية مكانها ، و بعد حثها – كهربائيا – على الانقسام تتم إعادتها إلى أم متقبلة فتنمو وتؤدي إلى تكوين جنين.
وكانت أول تجربة لهذه الطريقة هي في عام 1952 ثم في عام 1962 حيث تمكن من استنساخ ضفادع ، ثم جرى تطبيقه على أجنة الفئران ، و لكن أهم خطوة مطورة ناجحة في هذا المجال كانت في عام 1997 من خلال استنساخ النعجة ( دوللي )على يد العالمين الاسكتلنديين (أيان و كيث )في معهد رزولين في اسكتلندا ، حيث تمت عملية استنساخها من خلية ثدي شاة عمرها ست سنوات .
1- حكم الاستنساخ اللاجنسي ( الجيني ) في الإنسان :
اتفقت أراء علماء المسلمين على تحريم هذا النوع من الاستنساخ، وانتهت الندوات والمؤتمرات الفقهية الطبية التي انعقدت في العالم الإسلامي إلى تحريمه في جميع الظروف والأحوال، ومن هذه الندوات والمؤتمرات ما يلي:
1- مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة بجدة في المدة من
28/06 إلى 03/07/1997.
2- الندوة الفقهية الطبية التاسعة، المنعقدة بالدار البيضاء، في المدة من 14 إلى
1997 ./6/17
3- ندوة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن المقبل، التي نظمتها جامعة دولة الإمارات العربية، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، والمنعقدة
بالإمارات في المدة من 20 إلى 22/12/1997م .
4- ندوة قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية، التي عقدتها جمعية العلوم الطبية الإسلامية، المنبثقة من نقابة أطباء الأردن، والتي انعقدت بعمان في سنة1992 م.
5- ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، المنعقدة بالكويت في 24/05/1983 م.
6- ندوة استنساخ البشر وتداعياته، المنعقدة برعاية نقابة الأطباء المصرية في
1997 م . /03/16
7- ندوة الاستنساخ البيولوجي بين الرفض والقبول، المنعقدة برعاية كلية العلوم / بجامعة الكويت في 23/03/1997 م.
وهنا نورد توصيات الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدت في الدار البيضاء بالمملكة المغربية في الفترة الممتدة بين 8-11 صفر 1418/14-17 يونيو 1997
1- تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ .
2- منع الاستنساخ البشري العادي ( نقل نواة جسدية لبويضة منزوعة النواة ) فإذا ظهرت مستقبلا حالات استثنائية عرضت لبيان حكمها الشرعي من جهة الجواز و المنع .
3- مناشدة الدول بسن التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة و غير المباشرة أمام الجهات الأجنبية و المؤسسات البحثية و الخبراء و الأجانب ، للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري و الممارسات غير الشرعية في مجال الإخصاب البشري و الترويج لها.
قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي رقم (94/2/د10) بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة 23-26صفر 1418 الموافق 28 يونيو -03 يوليوز 1997.
- أولا : تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طرق أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري .
- ثانيا : إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي المبين في الفقرة (أولا)فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية .
- ثالثا : تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحما أم بويضة أم حيوانا منويا أم خلية جسدية للاستنساخ .
- رابعا : مناشدة الدول بسن التشريعات القانونية اللازمة لغلق الأبواب المباشرة و غير المباشرة أمام الجهات الأجنبية و المؤسسات البحثية و الخبراء و الأجانب ، للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميدانا لتجارب الاستنساخ البشري و الممارسات غير الشرعية في مجال الإخصاب البشري و الترويج لها.
وتعليلات العلماء على القول بحرمة إجرائه كثيرة، نذكر منها ما يلي:
أ- إن هذا النوع من الاستنساخ عدوان على ذاتية الفرد وخصوصيته، وتميزه من
بين طائفة من أشباهه.
ب- إنه يؤدي إلى الإخلال بالهيكل الاجتماعي المستقر، ويعصف بأسس القرابات والأنساب، وصلات الأرحام، والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني، كما اعتمدتها الشريعة وسائر الأديان، أساساً للعلائق بين الأفراد والعائلات والمجتمع كله، بما في ذلك من انعكاسات على أحكام القرابات والزواج، والمواريث والقانون المدني والجنائي وغيرها.
ج- إنه يهدم كيان الأسرة، بما يترتب عليه من الاستغناء عن الرجل الذي هو عمادها، وفي هدم كيان الأسرة فساد عظيم، يعود ضرره على المجتمع بأسره.
د- إن فيه شغلاً لرحم المرأة بخلية مخصبة من غير نطفة زوجها، وهذا محرم، إذ الخلية المغروسة في البييضة هي نتاج بييضة أم من أخذت منه الخلية، المخصبة بنطفة أبيه، ولا يجوز شغل رحم المرأة بخلايا لم تتكون من بييضتها المخصبة
بنطفة زوجها.
هـ- إن في هذا الاستنساخ إخلالاً بالتوازن البشري في الطبيعة، إذ الخلية المغروسة في بييضة المرأة إن أخذت من ذكر، كان الناتج عنها ذكراً، وإن أخذت من أنثى كان الناتج أنثى، ومثل هذا يترتب عليه زيادة أحد النوعين عن الآخر، وفي ذلك فساد عظيم.
و- إنه مخالف للفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، من تحقق النسل باجتماع رجل وامرأة، والذي دلت عليه آيات كثيرة، يعد هذا الاستنساخ منافياً لها، منها قول الله تعالى: ( و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة ) فهذه الآية وغيرها دالة على أن سنة الله تعالى في خلقه جرت على خلق الذرية من ذكر وأنثى بينهما تزاوج، وأما الاستنساخ الجيني فليس فيه مثل ذلك، إذ يمكن تحقق الإنجاب بدون هذا التزاوج، وفي هذا منافاة لسنة الله في خلقه.
ي- وأضيف إلى هذه التعليلات: أن هذا الاستنساخ ستتولد عنه مشكلات دينية واجتماعية، قد يحار العلماء في إيجاد حكم لها أو حل، ومن هذه: نسبة الفرد المستنسخ إلى أب وأم، وتحديد درجة قرابته، وإرثه والإرث منه، وزواجه أو التزوج منه، أو من ذريته، وأحق الناس بحضانته، والولاية عليه، ونحو ذلك.
ز- المضار التي أوردناها من قبل في الاستنساخ، يمكن الاستدلال بها أيضاً على حرمة هذا النوع من الاستنساخ.
2- حكم استنساخ الحيوان و النبات :
وقد ذهب إلى جواز الاستنساخ، في النبات والغراس والحيوان بضوابطه السابقة، كثير من العلماء المعاصرين وهو الذي انتهى إليه المجتمعون في الندوة الفقهية الطبية التاسعة،المنعقدة بالدار البيضاء في المدة من 14-17/0/1997م، تحت عنوان "رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية"، حيث ورد ضمن توصياتها: "لم تر الندوة حرجاً في الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية" في مجالي النبات والحيوان، في حدود الضوابط المعتبرة " ،وهو ما انتهى إليه المؤتمرون في مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة بجدة، في 28/06 إلى 03/07 /1997 م ،حيث ورد ضمن قرارات هذا المؤتمر ما نصه: "يجوزشرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية، في مجالات الجراثيم، وسائر الأحياءالدقيقة، والنبات والحيوان، في حدود الضوابط الشرعية، بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد" .
وإذا كان جمهور العلماء المحدثين قد أباحوا جميع أنواع الاستنساخ في الحيوان، إلا أن د.عمر الأشقر نازع في مشروعية استنساخ الحيوان جينياً، حيث قال بمنعه، وعلل لرأيه: بأن في الاستنساخ الجيني للحيوان مخالفة للنمط الذي خلق الله عليه الحيوانات، وهو تغيير لسنة الله في خلقه، وقد ترتب على مخالفة سنة الله في طعام البقر، ظهور الجنون بها، لأنه ليس من سنة الله أن نطعم البقر آكل النبات لحماً ودماً، وقد يطال هذا المثال الميكروبات التي تسببت في مرض الإيدز وغيره، ومن ميزات الإسلام أن يعطينا رؤية سليمة للأشياء، لا نعرفها وقد تتكشف لنا في مراحل أخرى بعد الدراسة والنظر، ونحن لا نستطيع أن تنبين الآن عدم
وجود أضرار لهذا الإجراء، إلى أن يتكاثر هذا النوع من الخلق، وتظهر أضراره المحتملة،والخشية من ظهور مفاسد وأضرار هذا النوع من التنسيل مستقبلاً، فبوسع الإنسان أن يخالف سنن الله في خلقه، ولكنه قد يدمر نفسه، ولأنه قد يترتب على فتح هذا الباب في مجال الحيوان، أن يفتح في مجال الإنسان، فينبغي سد الذريعة إليه في مجال الحيوان، حتى لايتذرع به في مجال الإنسان .
وقد اعترض على هذا التعليل بما يلي:
أ- إن الله تعالى سخر لنا هذه الحيوانات، لتكون لنا طعاماً نستسيغه، فإذا هدانا الله إلى سنة من سننه في خلقه، فإنه هو الخالق، ونحن إذا نظرنا إلى مقاصد الشريعة في التسخير، وإلى الاهتداء بخلق الله سبحانه فيما وصل إليه علماء العلوم الحياتية، فلا يكون ثمة مانع شرعي من استنساخ الحيوان جينياً.
ب- إن التكاثر عن طريق الإخصاب الطبيعي، سنة من سنن الله تعالى في خلقه، ولكنه ليس السنة الوحيدة، وليس في النصوص الشرعية ما يدل على أنه لا يصلح غيره، وقد تكون هناك سنن غيره لا نعلمها، وطريقة التكاثر الجيني طريقة ثانية، وهي لا تضاد سنن الله في خلقه.
ج- لو كان ما يقوم به العلماء من بحوث على الحيوان في هذا المجال، مغايراً للسنن الطبيعية التي خلقها الله تعالى، لما كتب لها النجاح، إذ العلماء إنما يقلدون ما يحدث في الطبيعة، فيستفيدون من الظواهر الطبيعية، ويبتكرون الوسائل العلمية لتقليدها.
د- إن قياس الإنسان على الحيوان قياس بعيد، وهو قياس مع الفارق، إذ الحيوان
خلقه الله للإنسان ليستفيد منه في حياته، فكيف يقاس على الإنسان، الذي حرمه الله تعالى، وأمر بالمحافظة على دمه وعرضه وحياته، فضلاً عن أن للاستنساخ تأثيراً على الإنسان في حياته، من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وليس ذلك في الحيوان، فكيف يقاس عليه .
النوع الثاني : الاستنساخ الجديد أو الجيني ( الاستتئام )
1- تعريفه :" هو تلقيح حيوان منوي يحتوي على 23 كروموزوما لينتجا بييضة ملقحة ذات 46 كرموزوما ، ثم تقسيمها إلى جيل بكر من خليتين ثم من أربع خليات ، وهكذا تتضاعف الخليات ، و لقد استطاع العلم الحديث أن يفصل كل خلية عن أختها بإذابة الغشاء البروتيني السكري المحيط بهذه الخلايا وذلك بواسطة أنزيم ومواد كيماوية ، كما توصل إلى مادة جيدة من الطحالب البحرية لإصلاح جدار الخلايا المنفصلة و تغطيتها بحيث لا تفقد صلاحيتها ، و بعد هذا الفصل يتم استنساخ كل خلية على حدة ، وبذلك يصبح لدينا عدة أجنة توائم متشابهة وكلهم ينتمون إلى أب و أم معينين ، فهذا النوع هو استنساخ داخلي في إطار الحيوان المنوي و البييضة ، وليس مثل الاستنساخ السابق الذي كان لخلية كاملة أخذت من أي جزء من أجزاء الإنسان " .
2- حكم الاستنساخ الجيني ( الاستتئام ) في الإنسان:
* آراء القائلين بالمنع :
- يرى أصحابه حرمة إجراء هذا النوع من الاستنساخ في الإنسان مطلقاً وذهب إلى هذا عدد من العلماء كما ذهب إليه المجتمعون في المؤتمر العاشرلمجمع الفقه الإسلامي المنعقد بجدة، في 28/06 إلى 03/07 /1997 م، وهو ما انتهى إليه أكثر المجتمعين في الندوة الطبية التاسعة،المنعقدة بالدار البيضاء في المدة من 14-17/0/1997م.
أ- إن الاستنساخ مطلقاً - ومنه الاستنساخ الجنيني- لا فائدة منه، فضلاً عن مساسه بكرامة الإنسان ومكانته، والغاية التي خلق من أجلها، واعتدائه على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه.
ب- إن الاستنساخ يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر، والعصف بأسس القرابات والأنساب، وصلة الأرحام، والهياكل الأسرية المتعارف عليها، على مدى التاريخ الإنساني، في ظلال شرع الله تعالى، وعلى أسس وطيدة من أحكامه.
ج- إنه يترتب عليه اختلاط الأنساب، واختلاط كيان المجتمع، ونشوء مشاكل اجتماعية وأسرية تضر بالبشرية، ونشوء خلل في النظام الخلقي والاجتماعي، الذي وضع الله الخلق عليه منذ بدء الخليقة.
د – أن هذه الطريقة تفضي كما سبق إلى توفير أجنة فائضة ليس أمامها إلا الموت ، أو الاستزراع في أرحام نساء أجنبيات ، و كلا الأمرين محرم شرعا ، بل من الكبائر ، ومن المعلوم أن ما أدى إلى الحرام فهو حرام ، وذلك لأن هذه الطريقة تحتاج إلى استنساخ عدد من الأجنة حتى يضمن الطبيب نجاح الزرع لمحاولة ثانية أو ثالثة أو رابعة في حالة فشل المحاولة السابقة.
هـ – أن هذا النوع من الاستنساخ قد يترتب عليه إنتاج سلالات جديدة من الكائنات الحية تحمل أمراضا جديدة لنقل جينات غير معروفة أو تكون بيولوجيا مدمرة ، ومن جانب آخر فإن هذه التجارب المعملية تسير بسرعة تامة ، و يخشى أن تستخدم نتائجها في الحروب البيولوجية المدمرة للشعوب ، أو أن يحدث خطأ فينتشر في الكون أحد الكائنات أو الفيروسات ذات التركيب الجيني الخطير .
و – أنه قد يترتب عليه تشكيل مخلوقات حيوانية لا يمكن التخلص منها ، كما حدث في إنتاج سلالة من الفئران ذات صفات متوحشة وذلك من خلال جينات غير معروفة و محددة.
• آراء القائلين بالجواز:
وممن قال به جمع من العلماء وقيده د. أبو البصل بعدم حصول الضرر على المرأة من زيادة الأجنة، أو حصول الضرر للخلية المستنسخة أو للأجنة الأخرى، وإلا منع ، وقد أباحه كذلك بعض الممتنعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة، المنعقدة بالدار البيضاء في المدة 114-17/06/1997 ، والمجتمعون في ندوة قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية، المنعقدة بعمان، الأردن، في سنة 2000 م، وقد جاء في قرار هذه الندوة: "فصل الخلايا عن البييضة الملقحة بعد الانقسام الأول أو الثاني أو الثالث، أو بعد ذلك بقصد استعمالها لإحداث الحمل في فترة الزوجية جائز شرعاً، وتحكمه القواعد ذاتها، التي تحكم التلقيح الصناعي الخارجي".
أدلتهم :
- إن هذا النوع من الاستنساخ يترتب عليه تكثير الجنين الموجود في رحم المرأة، بعملية طبيعية لإنجاب التوائم، والدين الإسلامي يحث على التناسل وكثرة النسل، فكان الاستنساخ الجنيني مباحا.
3 - حكم الاستنساخ الجيني ( الاستتئام ) في الحيوان و النبات :
لا مانع شرعا من الاستنساخ الجيني للحيوان و النبات بشرط واحد وهو أن لا يترتب عليه مفسدة كبيرة ، و أن لا يترتب عليه ضرر بالبيئة و الحيوان و النبات ، و أن يحتاط أشد الاحتياط لمنع آثار سلبية و نتائج مدمرة على هذه التجارب و الإنتاج،وحينئذ إذا لم يمكن منع الضرر و درء المفسدة فيكون الحكم هو الحرمة ، والله أعلم .
النوع الثالث : الاستنساخ الخلوي أو العضوي
1- تعريفه :بقصد بهذا النوع إفراز خلية واحدة معروفة التركيب و الوظيفة و الشكل ، أو محددة تصنيفيا مسمى Clone ومن تم تنسيلها ( استنساخها ) بحيث لا يعطي إلا النوع نفسه و يقصد بهذا النوع الوصول إلى استنساخ بعض الأعضاء التي يحتاجها الإنسان في حياته في حالة حدوث عطب في أحد هذه الأعضاء .
• 2- حكم الاستنساخ الخلوي أو العضوي :
واستنساخ الأعضاء إن أمكن تحققه، يعد وسيلة من وسائل علاج الجسم البشري،
وقد رغب الشارع في التداوي من الأمراض، وإذا كان التداوي مطلوباً شرعاً، فإن اتخاذ الوسائل التي يتحقق بها ذلك، ومنها استنساخ الأعضاء البشرية يكون مطلوباً شرعاً، لأن للوسائل حكم غاياتها.
وقد قال كثير من العلماء بجواز هذا النوع من الاستنساخ، ومن هؤلاء: بعض أعضاء الندوة الفقهية الطبية التاسعة المنعقدة بالدار البيضاء في المدة من 14-17/0/1997م. والأعضاء المشاركون في ندوة قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية، المنعقدة بعمان، الأردن عام 2000 م.
ووضع المشاركون في ندوة قضايا طبية معاصرة، مجموعة من الضوابط لإجراء
استنساخ الأعضاء البشرية، هي ما يلي:
1- أن يكون استعمال تقنية الاستنساخ والهندسة الوراثية، لإدخال مادة وراثية بشرية في بييضة خلية تناسلية حيوانية، لإنتاج أعضاء تستخدم في زراعة الأعضاء البشرية، وفق أحكام نقل الأعضاء وزراعتها، التي أقرتها المجامع الفقهية.
2- يمكن استخدام طريقة لإنتاج الأعضاء البشرية في المختبر لغرض الزرع، بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمن أخذت من جسمه تلك الخلايا.
3- يجوز الإفادة من أعضاء الأجنة المجهضة المحكوم بموتها، ومن الأعضاء البشرية المستأصلة جراحياً، كمصدر للخلايا التي تستنسخ أو تنمى لإنتاج الأعضاء البشرية، إذا روعيت في ذلك قواعد نقل الأعضاء وزراعتها.
4- عدم جواز إنتاج أعضاء بشرية، عن طريق التخليق البشري، سواء كان هذا في
داخل الرحم أو خارجه، أو التدخل في أطوار التخلق الأولى، لإبطال بعض الخلايا أو الجينات، لإنتاج أجنة لا رأس لها أو نحو ذلك، لاستخدامها في زراعة الأعضاء.
تعليل القائلين بجواز هذا النوع من الاستنساخ:
أ- إن في هذا النوع من الاستنساخ، مصلحة للإنسان، حيث تؤدي مثل هذه الأعضاء إلى الحد من آلام المرضى ومتاعبهم، والمصلحة في الشرع معتبرة، ومن أهم المصالح ما يتعلق بحياة الإنسان ووجوده، لأن حفظ النفس من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة للحفاظ عليها.
ب- إن استنساخ الأعضاء لا يمس كرامة الإنسان، إذ إن هذه الأعضاء يمكن أخذها من حيوانات مستنسخة، أو مهندسة وراثياً، أو من خلايا إنسانية جسدية، دون أن تنمو هذه الخلايا، لتكون أجنة أو بشراً، بل لتكون أعضاء بشرية عن طريق تكثير هذه الخلايا.
المبحث الثاني : أطفال الأنابيب وأحكام التلقيح الاصطناعي
المطلب الأول : التلقيح الاصطناعي و فكرة أطفال الأنابيب
التلقيح الاصطناعي : هو الحمل من غير طريق الاتصال الجنسي بين الزوج و الزوجة ، و الغرض منه علاج حالات العقم عند المرأة. وهذا النوع يساعد على الالتقاء الشرعي بين البويضة والمني ، أي تلقيح الحيوان المنوي للزوج ببويضة الزوجة .بحيث يسمح باندماج الخليتين المذكرة و المؤنثة ، لتتكون في رحم الزوجة .
و التلقيح الصناعي بهذه الصورة يعتبر عملا مشروعا ، في حالة رضا الزوجين ، وهي تهدف إلى علاج حالة عدم الانجاب ، لعيب ما في الزوجة أو الزوج ، كما تحقق لهما رغبتهما في إنجاب الأطفال ، و حرمان المرأة من الإنجاب و حاجتها أو زوجها إلى الولد ، وهو ما يبرز إجراء مثل هذه العملية ، على اعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات .
وأما فكرة أطفال الأنابيب فتقوم على انتزاع بويضة صالحة للإخصاب من مبيض المرأة ، ثم تلقح بماء الرجل ، و توضع في أنبوب فيها السائل اللازم للنمو ، حيث تتم عملية التخصيب ، وتكوين النطفة الملقحة ، وتزرع بعد ذلك في رحم الزوجة.
المطلب الثاني : حكم التلقيح الصناعي
1 – آراء القائلين بالجواز :
يرى أصحابه جواز إجراء التلقيح الصناعي الخارجي، إذا التزمت فيه الضوابط
الشرعية، وهي أن يكون لعلاج انعدام الخصوبة، بين الزوجين حال قيام الزوجية الصحيحة بينهما، وأن تدعو إليه الضرورة، وهي أن لا يمكن علاج عدم الإنجاب بوسيلة أخرى، لا يترتب عليها محرم، إذا تم التأكد من خصوبة الزوج، وأن يكون الإخصاب الخارجي برضا الزوجين، وأن يحتاط عند إجرائه، بحيث لا تختلط النطف أو البييضات الخاصة بالزوجين بغيرهما، وأن لا تكشف العورة إلا عند الضرورة إلى ذلك، وان تعاد البييضة بعد التخصيب إلى رحم الزوجة صاحبة البييضة، وأن تؤخذ النطفة الذكرية بطريق مشروع، وأن يؤمن اختلاط الأنساب عند إجراء هذا الإخصاب. وقد ذهب إلى هذا جمهور العلماء، وهو الذي أقرته المجمعات الفقهية في العالم الإسلامي، والندوات والمؤتمرات التي انعقدت لبيان حكمه الشرعي .
استدل أصحاب المذهب الأول على جواز التلقيح الصناعي الخارجي، بضوابطه السابقة بما يلي:
السنة النبوية المطهرة: أحاديث منها:
روت حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالSad لا يدع أحدكم طلب الولد فإن الرجل إذا مات وليس له ولد انقطع اسمه).
أفاد الحديث أن طلب الولد، واتخاذ الوسائل المساعدة على إنجابه، مطلوب شرعاً.
إن مساعدة الزوجين على الإنجاب، بطريق التلقيح الصناعي، سبيل مشروع لتمكينهما من الحصول على ولد شرعي يذكرهما، وبه تمتد حياتهما وتكتمل سعادتهما النفسية والاجتماعية، ويطمئنان على دوام العشرة وبقاء المودة بينهما.
إن إجراء التخصيب الخارجي، بين بييضة المرأة ونطفة زوجها، أمر طارئ اقتضته الضرورة لعلاج عقم في الزوجين أو أحدهما، وبما يلبي فطرة الإنسان ويحفظ عليه دينه ونسبه وعرضه.
قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدورة الثانية المنعقدة بعمان بالمملكة الأردنية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ الموافق لـ 11 إلى 16 أكتوبر 1986 م ، بعد الاستماع و الاطلاع على البحوث المقدمة من طرف الخبراء و الأطباء تبين للمجلس أن طرق التلقيح الصناعي هي سبع :
1-أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج و بيضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ، ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
2-أن يجري التلقيح بين رجل غير الزوج و بيضة الزوجة ، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة .
3-أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها .
4-أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي و بيضة امرأة أجنبية ، وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
5-أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الثانية.
6-أن تأخذ نطفة من زوج و بيضة من زوجته ، ويتم التلقيح خارجا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة .
7-أن تأخذ بذرة الزوج و تحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحا داخليا .
و قرر :
الطرق الخمسة الأولى كلها محرمة شرعا ، وممنوعة منعا باتا لذاتها ، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب و ضياع الأمومة و غير ذلك من المحاذير الشرعية.
أما الطريقة السادسة و السابعة فقد رأى المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة ، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة.
رأي بعض العلماء في التلقيح الخارجي :
ذهب غالبية العلماء المعاصرين الذين ناقشوا هذه الصورة إلى إباحتها ، وإن قبلها البعض بتحفظ ، في حين ذهب فريق آخر إلى حرمتها وإن كانت بين زوجين ، الشيخ مصطفى الزرقا يقول : لذلك يترجح في نظري جانب الحظر مبدئيا ، فلا تمارس إلا في أقصى درجات الاضطرار أو الحاجة الشديدة حيث لا يكون للزوجين ولد و الطبيب ثقة، وكان سبب تحفظ الشيخ الزرقا لأن النتائج المترتبة على هذه العملية لم تتضح بعد من حيث الارتفاع في نسبة التشوه في هذا الطريق الصناعي .
وقال الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي : وحكم إخصاب النطفة خارج الرحم مداره في الإباحة و الحرمة على أمرين :
الأمر الأول : أن يتأكد العلماء و الأطباء تأكدا تاما من أن هذه الطريقة لن تعقب أي ضرر صحي أو نفسي أو عقلي في الجنين بعد ولادته ، فأما إذا لم يتوافر هذا اليقين فإن الإقدام على ذلك محرم بالاتفاق عملا بالقاعدة الشرعية الكلية " لا ضرر و لا ضرار".
الأمر الثاني :ألا يستتبع الإقدام على هذا العمل اختلاط في الأنساب .




2 - آراء القائلين بالمنع :
يرى من ذهب إليه، حرمة إجراء التلقيح الصناعي الخارجي، وإن كان بين زوجين، وممن ذهب إلى هذا بعض أعضاء ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، التي انعقدت بالكويت في 24/05/1983 م.
ومن بين التعليلات المعتمدة :
1- إن عمليات التلقيح الصناعي ما زالت في طور التجربة، ولم تعرف بعد انعكاساتها الأخلاقية والنفسية والاجتماعية على حياة الجنين، ولهذا فإنها تكون محرمة.
2- إن عمليات التلقيح الصناعي الخارجي، قد يترتب عليها اختلاط الأنساب نتيجة اختلاط قد يحدث في النطف، فيكون محرماً لحرمة كل ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب.
لأن نسب الطفل في هذه الحالة سيتقرر تبعا لقول الطبيب ، وقد يحصل اختلاط مقصود أو غير مقصود بين النطف التي تخصب بها بييضات الزوجات، أو يحدث مثل هذا الاختلاط في البييضات ، وذلك أنر وارد وذلك يورث الشك في نسب الولد الناشئ عن ذلك ، وفي هذا مفسدة اختلاط الأنساب ، أو التشكيك في ثبوتها .
وأما الشيخ شقرة فقد ذهب إلى أن قاعدة سد الذرائع تفرض حظر طفل الأنبوب ، إذ إن هذه القاعدة تحظر على الإنسان شيئا من الحلال الصريح مخافة الوقوع في الحرام الصريح وطفل الأنبوب يطلب بغض النظر عن الحل و الحرمة بسبيل غير مشروع وهو الكشف عن عورة المرأة و ملامستها و تصويب النظر إلى مواطن الفتنة ، فالقضية فيه معكوسة تماما فيكون أولى بالتحريم من مما حرم بسد الذرائع "ومن الأسباب التي تدعوا إلى التحريم عند الشيخ شقرة أن المادة التي تساعد البيضة على الانتظار و الحيوان المنوي على التفاعل مع البيضة و الالتحام بها لم تعرف إلى حد الآن على وجه القطع ماهيتها ، فربما خالطت هذه المادة أشياء عضوية و منها حيوانات منوية .
المطلب الثالث : شروط التلقيح الصناعي
1-أن يتم في حال قيام عقد الزوجية ، أما إذا انتهى عقد الزوجية بموت أو طلاق فلا يحل ذلك.
|"فبعد انتهاء العدة تنتهي الحياة الزوجية قولا واحدا عند جميع الفقهاء فيجوز للمرأة أن تتزوج من أي إنسان ترغب فيه ، و يجوز لها أن تتصرف كأي امرأة غير متزوجة ، إذ أن ما كان يربطها مع زوجها المتوفى أو الذي طلقها يكون قد انتهى ، و لهذا فإن إجراء العملية في هذه الحالة محرمة لانعدام الزوجية و الإثم يلحق كل من يشارك في هذه العملية".
2-أن يقوم بالتلقيح طبيبة مسلمة فإن لم يتيسر فطبيبة غير مسلمة ثقة ،فإن لم يتيسر ذلك فطبيب مسلم ثقة.
3-اتخاذ جميع الإجراءات و الاحتياطات لعدم اختلاط النطف ، وعدم الاحتفاظ بالمني في الثلاجات ، بل إجراء العملية فور اتخاذ النطفة من الزوج .











خاتمة :
نخلص في نهاية البحث إلى أن العلماء في اجتهادهم المتعلق بقضية الاستنساخ و أطفال الأنابيب حرموا كل الوسائل المفضية إلى اختلاط الأنساب مع السماح بالاستفادة من التطور العلمي مراعاة لمقصد حفظ النسل وفي حدود الضوابط الشرعية و أصدروا قرارات و توصيات في هذا الباب ، كما إن المتتبع للتطور السريع في الميادين الطبية ، ليدرك بأنه أصبح لزاما على العلماء المجتهدين النظر بعقلية مرنة متفتحة ، أساسها الربط بين العلوم الشرعية و العلوم الطبية و مواكبة كل المستجدات و الاطلاع على مختلف الآليات التقنية و طرق التعامل معها ، بحيث يمكن الاستفادة منها وتسخيرها في خدمة الشريعة الإسلامية و التعامل مع القضايا المستجدة بنظرة تراعي مقاصد الشريعة ، وكذا الموازنة بين المصالح و المفاسد .














قائمة المصادر و المراجع
القرأن الكريم برواية ورش
1 - السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني قضايا طبية معاصرة ، المجلد 2 ، 1431 المملكة العربية السعودية ،وزارة التعليم العالي ،جامعة الإمام محمد ين سعود الإسلامية.مفال :
تحسين النسل من منظور إسلامي د. ماجدة محمود أحمد هزاع
2 – الاستنساخ بين العلم و الدين : د .عبد الهادي مصباح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة.
3 – الاستنساخ جدل العلم و الدين والأخلاق : مجموعة من العلماء السوريين ، دار الفكر المعاصر ، بيروت .
4 – التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب : د محمد علي البار ، دار البشائر ، دمشق.
5 – أطفال الأنابيب بين العلم و الشريعة ، د زياد أحمد سلامة ،الدار العربية للعلوم ،ط 1 ، 1417/1997 ، الأردن .
6 – أعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام ، سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الكويتية
.7 - الفكر الإسلامي و القضايا الطبية المعاصرة، د شوقي عبد الساهي ،ط1 سنة 1411/1990 م، دار النهضة المصرية – القاهرة.
8 - مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي، مكتبة القدسي، القاهرة.
9 - المجمع الفقهي : قرارات و توصيات 1406-1409/1985-1988-(جدة ، منظمة المؤتمر الإسلامي.
10 - الاجتهاد في الفقه الإسلامي ضوابطه و مستقبله، د عبد السلام السليماني،سنة 1417/1996 ، وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية.
11 – ابن منظور –لسان العرب دار المعارف ، القاهرة .
12 - فقه القضايا الطبية المعاصرة ، د علي محي الدين القره داغي ، علي يوسف المحمدي،دار البشائر الإسلامية ، ط2 سنة 1427/2006 م .
13- مجلة الفقه الإسلامي ، السنة العاشرة ، العدد 12، 1420هـ/1999 م.
14- قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية: صادرة عن جمعية العلوم الطبية الإسلامية المنبثقة عن نقابة أطباء الأردن، مطابع الدستور التجارية.
15- الاستنساخ في الواقع العلمي و الحكم الشرعي ، مجلة هدى الإسلام عدد 10، المجلد41/1998.
16- فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة، سلسلة محاضرات العلماء البارزين رقم 2، منشورات البنك الإسلامي للتنمية ، المعهد الإسلامي للبحوث و التدريب 1423 هـ .









الفهرس
المقدمة ...................................................................................1
المبحث الأول : الاستنساخ تعريفه وأنواعه و أحكامه.......................................2
المطلب الأول : تعريف الاستنساخ............................................................2
المطلب الثاني : أنواع الاستنساخ وأحكامه:..................................................3
النوع الأول : الاستنساخ العادي أو الجيني و الحيواني ....................................3
1- تعريفه :..................................................................................3
2-حكم الاستنساخ اللاجنسي ( الجيني ) في الإنسان :......................................4
3- حكم استنساخ الحيوان و النبات :.......................................................7
النوع الثاني : الاستنساخ الجديد أو الجيني ( الاستتئام ).....................................9
1 – تعريفه...................................................................................9
2 - حكم الاستنساخ الجيني ( الاستتئام ) في الإنسان:..................................9
3 - حكم الاستنساخ الجيني ( الاستتئام ) في الحيوان و النبات :.....................11
النوع الثالث : الاستنساخ الخلوي أو العضوي .............................................11
1 – تعريفه.................................................................................11
2 - حكم الاستنساخ الخلوي أو العضوي : .............................................12
المبحث الثاني : أطفال الأنابيب وأحكام التلقيح الاصطناعي...........................13
المطلب الأول : التلقيح الاصطناعي و فكرة أطفال الأنابيب............................13
المطلب الثاني : حكم التلقيح الصناعي ......................................................14
1 – آراء القائلين بالجواز :...................................................................14
2 - آراء القائلين بالمنع :.....................................................................17
المطلب الثالث : شروط التلقيح الصناعي ..................................................18
خاتمة ..........................................................................................19
قائمة المصادر و المراجع ...................................................................20
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاجتهاد المقاصدي : الاستنساخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية  :: الوحدات الأساسية :: الاجتهاد المقاصدي و القضايا المعاصرة عند مالكية الغرب الإسلامي-
انتقل الى: